انتهى قبل قليل اجتماع الحكومة الأمنية الإسرائيلية الطارئ وبدأ اجتماع موسع لحكومة شارون وسط تظاهرات إسرائيلية تطالب برد حازم على عملية تل ابيب التي أوقعت 17 قتيلا إسرائيليا ونحو 120 جريح حسب حصيلة غير نهائية، واستشهاد منفذ العملية، ومطالب إسرائيلية، يمنية ويسارية، بمعاقبة عرفات.
انتهى قبل قليل الاجتماع الطارئ للحكومة الأمنية الإسرائيلية الذي ناقش "الرد المحتمل على عملية تل ابيب"، ووقف العمل بقرار شارون "وقف اطلاق النار "، على ما أفادت وسائل الإعلام الاسرائيلية.
وبدأ منذ نصف ساعة تقريبا أي في العاشرة والربع اجتماعا موسعا لحكومة شارون، حيث ستبحث سبل الرد على عملية تل ابيب، والموافقة على ما قررته الحكومة المصغرة.
وقالت انباء صحفية ان الاجتماع الامني قرر ضرب أهداف فلسطينية عشوائية قد تطال هذه المرة مقار لحركة حماس والجهاد الإسلامية، كما مقار للسلطة الفلسطينية.
وفي غضون ذلك كشف وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر عن ان واشنطن تتفهم أي رد فعل اسرائيلي على العملية. وقال اليعازر لراديو اسرائيل "ان الحديث مع واشنطن كان ايجابيا وتفهموا ردة الفعل التي يجب ان تكون للانتقام على التفجير ".
وفي غضون ذلك تظاهر المئات من الإسرائيليين امام مقر الحكومة مطالبين بوقف العمل بقرار "وقف اطلاق النار"، والرد بحزم على الفلسطينيين.
وكانت الحكومة الإسرائيلية الامنية المصغرة بدأت صباح اليوم السبت اجتماعا طارئا في تل ابيب اثر العملية الاستشهادية التي اسفرت عن سقوط 17 قتيلا اسرائيليا مساء امس الجمعة في هذه المدينة، واكثر من 120 جريحا حسب حصيلة غير نهائية نشرتها قبل قليل الصحف العبرية.
ويضم الاجتماع الى جانب رئيس الوزراء ارييل شارون، وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر ووزير الخارجية شيمون بيريز.
وطوال الليل الفائت ظل هؤلاء المسؤولون الثلاثة على اتصال هاتفي مستمر كما افاد المصدر نفسه وقد أجرى وزير الدفاع مشاورات مع القيادة العسكرية.
وكانت الحكومة الامنية التي تضم 12 وزيرا عهدت إلى هيئة مصغرة من شارون وبيريز واليعازر اتخاذ كل القرارات التي يتطلبها الوضع الامني.
وهذه الهيئة مخولة اتخاذ قرار بشأن الرد الإسرائيلي المحتمل على العملية الانتحارية التي نفذها فلسطيني قرب مرقص في تل ابيب.
وقد بدأ الاجتماع عند الساعة الثامنة والنصف بالتوقيت المحلي (5.30 بتوقيت غرينتش) في وزارة الدفاع في تل ابيب وسيعقبه اجتماع موسع للحكومة الامنية عند الساعة العاشرة صباحا (السابعة بتوقيت غرينتش)
ومن النادر ان تنعقد الحكومة الامنية يوم السبت، اي يوم العطلة اليهودية.
وسيشارك مسؤولون عسكريون وامنيون كبار في الاجتماعين.
وقالت متحدثة باسم شرطة تل ابيب لوكالة فرانس برس اليوم السبت ان اثنتي عشرة امرأة وخمسة رجال وكذلك منفذ العملية قتلوا في هذا الهجوم الانتحاري الأكثر دموية منذ العام 1996.
وبذلك يرتفع عدد القتلى الاسرائيليين منذ اندلاع انتفاضة الاقصى في 28 ايلول/سبتمبر وحتى الان الى 107 اسرائيليين.
وجميع قتلى وجرحى العملية هم تقريبا من الشبان الذين تتراوح اعمارهم بين 17 و19 عاما. ولم يتم التعرف سوى على تسع جثث.
وفي عداد الجرحى ثلاثة على الاقل في وضع بالغ الخطورة ونحو 15 آخرين في حالة خطرة و56 لا يزالون في المستشفى كما افادت مصادر طبية.
ومن المرجح ان يكون منفذ العملية حزم نفسه بالمتفجرات وفجرها حوالي الساعة 23.00 بالتوقيت المحلي (20.00 توقيت غرينتش) فيما كان وسط مجموعة من الشبان ينتظرون للدخول الى المرقص المقصود خصوصا من مهاجري الاتحاد السوفياتي السابق والمسموح بدخوله مجانا للفتيات مساء الجمعة.
و ذكر أحد المصطافين للقناة الثانية في تلفزيون العدو " لقد شاهدت الأرض ممتلأة بالجثث و الدماء " و قال " الجميع كان يصرخ و يبكي من هول ما حدث " .
وهرعت إلى مكان الانفجار عشرات سيارات الاسعاف و الشرطة و عربات الدفاع المدني و شرعت بنقل الجثث و الأشلاء و القتلى من المحتلين .
وقال شهود عيان للصحافيين إن شخصا وقف وسط جموع المستوطنين الذين كانوا ينتظرون دورهم للدخول إلى منتجع الدولفين الليلي على ساحل مدينة تل أبيب في قلب العمق الصهيوني فجر نفسه عند الساعة الثانية عشرة إلا خمس دقائق .
ودبت حالة من الفوضى والرعب وسط مدينة تل أبيب فيما تأخر وصول الشرطة وسيارات الإسعاف أكثر من خمسة عشرة دقيقة لأنهم لم يتوقعوا وقوع هجمات مع دخول السبت .
وذكرت مصادر صحافية أن أكثر من ثلاثمائة إسرائيلي حوصروا داخل المنتجع وهم يصرخون طلبا للنجدة ويبكون فيما لم يستطيعوا مغادرة المنتجع خوفا من وجود استشهاديين آخرين .
وتنـاثرت جثثت القتلى في محيط الانفجار الذي يعتبر الأكبر منذ عام 1996 .
وقامت طواقم الإطفاء بإخماد الحرائق التي اندلعت في المنتجع السياحي فيما شرع خبراء المتفجرات بأعمال التمشيط بحثا عن عبوات ناسفة أخرى.
وندد الإسرائيليون بالعملية، وحملوا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسؤوليتها رغم إدانة السلطة لها.
وقال يوسي ساريد زعيم المعارضة رئيس حزب ميرتس اليساري في مقابلة مع راديو اسرائيل ان "عرفات يلعب بالنار وانه يحول حياتنا الى جحيم، واتوقع ان يفعل اكثر"، من اجل وقف هذه العمليات، غير انه رفض تحميل عرفات المسؤولية المباشرة عن ارسال الاستشهاديين الى اسرائيلي.
ومن جانبه، شن وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي هجوما غير مسبوق على عرفات ووصفه بـ "جنرال حرب" وقال الوزير اليميني المتشدد " ان على عرفات ان يفهم بانه يشن حربا على اسرائيل، انه جنرال حرب، ويجب معاقبته"، انه –أي عرفات، ليس شريك سلام بل "شريك دموي لا يختلف عن (الرئيس العراقي) صدام حسن".
انان يدين
ومن ناحية اخرى، ندد السكرتير العام للامم المتحدة كوفى انان بشدة بالانفجار، مؤكدا ان هذا الحادث يدعو الى ضرورة انهاء دائرة العنف الحالية. وقال المتحدث باسم عنان بعد ساعات قليلة من وقوع الانفجار ان السكرتير العام اصيب "بالرعب الشديد" جراء سماعه نبأ الانفجار. واضاف المتحدث ان عنان يبعث بأحر تعازيه لعائلات الضحايا الذي وقعوا بالحادث—(البوابة)—(مصادر متعددة)