عودة الاهتمام باكتشاف مغاور لبنان الطبيعية

تاريخ النشر: 21 أبريل 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يتمتع لبنان الغني بجباله وينابيعه، بثروة من المغاور الطبيعية لكن اللبنانيين لم يعرفوا سوى حديثا الولع بفن اكتشاف المغاور. 

وكما يقول سامي كركبي من النادي اللبناني لاكتشاف المغاور فان "لبنان قد لا يحتوي على اكبر المغاور حجما في العالم لكن فيه، بدون شك، مغاور خلابة على غرار مغارة جعيتا" التي تبعد 35 كيلومترا شمال شرق بيروت. 

ويقول كركبي، الاختصاصي النشيط رغم سنوات عمره (71 عاما) في فن استكشاف المغاور ان "فن اكتشاف المغاور تراث كبير في لبنان. فقد بدأه في نهاية القرن التاسع عشر البريطانيون والاميركيون ثم تابعه الفرنسيون".  

ويضيف "في الاربعينات لم نكن سوى اربعة لبنانيين نمارس فن اكتشاف المغاور اما اليوم فقد بلغ عدد المستكشفين اللبنانيين المسجلين 120 يتوزعون على اربعة اندية". 

وينظم النادي اللبناني لاكتشاف المغاور اليوم وغدا ندوة حول التقنيات الحديثة والاكتشافات الجديدة في هذا المجال بمشاركة عدد من الخبراء من فرنسا والولايات المتحدة والمانيا وتشيكيا وايطاليا وبلجيكا واليابان والسعودية ومصر وسوريا. 

ويضيف كركبي "انه المؤتمر الأول لفن اكتشاف المغاور المخصص للشرق الأوسط والذي سيتيح تبادل الخبرات والتقنيات وإرساء أسس للتعاون". 

والمؤتمر الذي يقام برعاية جامعة الروح القدس - الكسليك، يشمل أيضا معارض للصور الفوتوغرافية وعرضا لافلام وثائقية حول آخر المغاور المكتشفة في المنطقة. 

ويقول "إن غنى لبنان بالمغاور الطبيعية مرده إلى أن 65% من أراضيه تضاريس صلصالية. انه بلد ذو تربة كلسية، وهذا أمر استثنائي في الشرق الأوسط". 

ويضيف كركبي إن "جغرافية لبنان، والمكونة أساسا من سلستي جبال غربية وشرقية، بالإضافة إلى الأمطار الغزيرة والتغذية المستمرة للينابيع والمجاري المائية الجوفية بفضل ذوبان الثلوج، تؤدي إلى حركة دائمة للمياه في المناطق الجوفية مما يفسر نشوء المغاور وتنوعها وغناها". 

ومن الطبيعي أن يكون هذا المستكشف الخبير مدركا لما يقوله. ففي عام 1956 كان كركبي ضمن الفريق الذي نزل اكثر من 1000 متر داخل مغارة برجيه في فرنسا. 

كما انه قام منذ خمسين عاما مع ثلاثة آخرين باستكشاف معمق لمغارة جعيتا التي اكتشفها فريق بريطاني-أميركي في حدود العام 1870. 

وقد تم استكشاف 6200 متر من مغارة جعيتا، بمستوييها الصلب والمائي. كما أن ممراتها الطويلة واقنيتها وأروقتها الواسعة الغنية بالرواسب الكلسية المهيبة بروعتها، قد أصبحت اليوم واحدا من ابرز مراكز الاستقطاب السياحي في لبنان. 

كما أن داني خلف، من الجمعية اللبنانية لدراسات المغاور يعرض باعتزاز تشكيلة من احدث الصور الفوتوغرافية التي التقطتها الجمعية، خصوصا ممرات جوفية يبلغ طولها العديد من الكيلومترات تعتزم وزارة الموارد المائية اللبنانية جر مياه الشفة عبرها إلى 18 بلدة في منطقة المتن في جبل لبنان. 

ويقول خلف ان "فن اكتشاف المغاور يلقى اهتماما متجددا في لبنان، والاندية اللبنانية الاربعة تكتشف مغاور جديدة على مدار السنة". 

ويخلص إلى القول إن "بعثاتنا الاستكشافية تجعلنا نتعرف إلى الوجه الآخر مما نراه على السطح. ففي باطن الأرض نكتشف الأضرار البيئية التي تتسبب بها المقالع والنفايات المطمورة في الأرض. وما يدعو إلى الآسف هو التشوه الذي تسببت به يد الإنسان لبلد بهذا الجمال"—(أ.ف.ب)