اغارت الطائرات الاميركية على كابول ظهر اليوم الثلاثاء، وتحدثت حركة طالبان عن سقوط 33 قتيلا جراء الغارات ليل امس ونهار اليوم ، وفيما اكدت تقارير استيلاء المعارضة على موقعين مهمين وانها تتقدم نحو مدينة مزار شريف ، فقد اتهمت ايران طالبان بمنع نزوح الافغان الى الدول المجاورة.
وشنت الطائرات الاميركية غارات على كابول ظهر اليوم الثلاثاء وتحدث سكان العاصمة الافغانية عن سماع دوي خمسة انفجارات قوية على الاقل غالبيتها في كابول.
وحلقت الطائرات فوق كابول عدة مرات اعتبارا من الساعة 3.00ظهرا بالتوقيت المحلي (00،09 ت.غ) فيما تدخلت المضادات الارضية لدى حركة طالبان واطلقت النيران في اتجاهها.
وقال سكان كابول انهم سمعوا دوي اربع قنابل على الاقل يبدو انها سقطت بالقرب من وسط العاصمة التجاري.
وتاتي هذه الغارات بعد غارة حصلت قبل الفجر بقليل والقيت خلالها ثلاث قنابل على مواقع عسكرية في شمال كابول كما يبدو.
وقطعت الكهرباء لمدة غير محددة في كابول بعد القصف الاميركي الذي استهدف محطة الكهرباء الرئيسية في المدينة كما اعلن مسؤول من طالبان. وكان القصف السابق ادى الى وقف عمل محطة الهاتف الدولية.
واعلنت حركة طالبان لوكالة فرانس برس اليوم الثلاثاء ان الولايات المتحدة استخدمت المروحيات للمرة الاولى منذ بدء عملياتها في افغانستان لشن غارات ليليلة على ارتفاع منخفض استهدفت مدينة قندهار (جنوب شرق افغانستان).
واعلن عبد الحنان حماد مدير وكالة بختار التابعة لطالبان سقوط 33 قتيلا من جراء الغارات التي استمرت صباح الثلاثاء.
وتحدث عن طائرات كبيرة يختلف هديرها عن هدير القاذفات التي سمعت في الايام الاخيرة وهي تتنقل باقل سرعة. وظن السكان في بادئ الامر انها مروحيات.
واوضح حماد "انها تشبه طائرات شحن ضخمة. وليست طائرات نفاثة ولا مروحيات".
ويطابق هذا الوصف طائرات اي سي 130 التي اعلنت واشنطن امس الاثنين مشاركتها في العمليات على قندهار مقر حركة طالبان حيث يقيم عادة قائدها الاعلى الملا محمد عمر والاسلامي السعودي الاصل اسامة بن لادن.
وطائرة اي سي-130 هي صيغة معدلة لطائرة النقل سي-130 هركوليس مجهزة باسلحة رشاشة على اجنحتها وقادرة ان تمطر ساحة المعركة بطوفان من الذخائر من عيار 25 و40 و120 ملم او ان تضرب اهدافا في محيط مديني بدقة متناهية.
كما ان الطائرة مزودة بكاميرات فيديو وكاميرات تعمل على الاشعة ما تحت الحمراء واجهزة رادار تمكنها من شن هجوم في اي ظروف جوية وملاحقة هدف على الارض وتمييز القوات الصديقة.
وقال حماد ان الغارات استمرت صباح الثلاثاء. واكد ان خمسة من الضحايا المدنيين الثلاثة والثلاثين الذين ذكرهم قتلوا في غارة على مستشفى في حي دامان.
وتابع ان الضحايا الاخرين هم تسعة مدنيين من حي بانجوا واربعة في قرية لال محمد على مسافة ثلاثين كلم شمال غرب المدينة حيث انهار احد المنازل في القصف على قاعدة قريبة لحركة طالبان.
واضاف حماد ان القاعدة اصيبت اصابة "خطيرة" من دون ان يورد المزيد من التفاصيل.
وقال ان خمسة عشر شخصا قتلوا في قرية شوني في ضاحية قندهار قرب قاعدة اخرى لطالبان.واعلن حماد ان قندهار محرومة من الكهرباء والمياه منذ ثلاثة ايام.
المعارضة تتقدم نحو مزار الشريف
وعلى صعيد اخر، اعلنت الاذاعة الايرانية ان القوات المعارضة لطالبان استولت صباح اليوم الثلاثاء على نقطتي عبور مهمتين في شمال افغانستان تقعان على بعد 5 كلم من مزار الشريف، المدينة الاستراتيجية في اقليم بلخ (شمال).
وذكرت الاذاعة نقلا عن مراسليها في شمال افغانستان ان "المقاتلين استولوا على سهلي مرمور وشديان على بعد 5 كلم من المدينة". ولم يتسن تاكيد هذه المعلومات من مصدر مستقل.
وكان مسؤول كبير من المعارضة لطالبان في المنفى في طاجيكستان اعلن في وقت سابق ان معارك عنيفة جرت ليل الاثنين الثلاثاء بين طالبان الحاكمة في كابول وقوات المعارضة المسلحة بالقرب من مزار الشريف.
ومن جهة اخرى ذكرت الاذاعة الايرانية ان مقاتلي المعارضة طردوا عناصر طالبان واحتلوا مقر الدرك في قشانده في الشمال.
ايران: طالبان تمنع نزوح اللاجئين
الى ذلك ، اتهمت ايران اليوم الثلاثاء ميليشيا طالبان الحاكمة في كابول بمنع الافغان من التوجه الى الدول المجاورة هربا من الضربات الاميركية-البريطانية.
ونقلت وكالة الانباء الايرانية عن امين عام الجمعية الايرانية للهلال الاحمر غلام رضا غانجبادي القول ان "طالبان تمنع اللاجئين من المغادرة الى الدول المجاورة".
ودعا غانجبادي الذي ادلى بتصريحه في مشهد كبرى مدن اقليم خراسان (شمال شرق ايران) الدول الاجنبية والمنظمات الدولية الى "ارسال مساعدة انسانية للشعب الافغاني".
واضاف انه "بامكاننا استقبال 250 الف لاجىء في مرحلة اولى لكن المنظمات الدولية يجب ان تساعدنا لكي نتمكن من العمل".
وتابع ان طالبان "ليست موافقة على اقامة مخيمات للاجئين داخل الاراضي الافغانية".
وتستقبل ايران التي يبلغ طول حدودها المشتركة مع افغانستان 900 كلم حوالى مليوني لاجىء افغاني منذ 1979. وقد اغلقت حدودها امام اللاجئين الجدد بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة لكنها اقترحت اقامة مخيمات من الجهة الافغانية للحدود.
من جهة اخرى نقلت وكالة الانباء الطلابية (اسنا) عن مسؤول ايراني في وزارة الصحة ان ايران مستعدة لمعالجة اللاجئين الافغان المرضى في مستشفيات ايرانية.
وقال رئيس بعثة التفتيش التابعة للوزارة في المنطقة الحدودية مع افغانستان محمد قارح-طابه ان طالبان تمنع اللاجئين من الاقتراب من الدول المجاورة.
وقد ضاعفت دول الخليج وكذلك المنظمات الانسانية الدولية خلال الايام الماضية ارسال مساعدات الى اللاجئين الافغان في المناطق الايرانية الواقعة على الحدود مع افغانستان.
انفصاليو كشمير يعارضون تهديدات "القاعدة"
الى هنا، فقد اثارت شروط شبكة "القاعدة" بزعامة اسامة بن لادن بشأن وقف الدعم الاميركي للهند في قضية كشمير غضب انفصاليي كشمير الذين اعربوا عن معارضتهم لتصريحات تضمنت هذا الشرط ضمن شروط اخرى.
واعتبر عمر فاروق، احد ابرز القادة الدينيين والسياسيين لمسلمي كشمير والرئيس السابق لتحالف "حريات" غير المتجانس الذي يضم عشرين حزبا انفصاليا، ان هذه التصريحات "غير مسؤولة".
واكد فاروق "ان (تنظيم) القاعدة يدلي بهذه التصريحات لكسب التعاطف لا غير".
وكان تنظيم القاعدة المشتبه في ضلوعه في اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر في نيويورك وواشنطن اكد انه سيضع حدا لعملياته في حال سحبت الولايات المتحدة قواتها من المملكة العربية السعودية ورفعت الحظر على العراق وتوقفت عن دعم اسرائيل وتخلت عن "دعم الهندوس ضد المسلمين في كشمير".
واوضح فاروق "ان كشمير وفلسطين قضيتان سياسيتان لا ينبغي استعمالهما من قبل مجموعات لتحقيق اهدافها الخاصة".
مراقبة العراق هدف واشنطن
على صعيد اخر، اكدت كوندوليزا رايس مستشارة الرئيس الاميركي لشؤون الامن القومي اليوم الثلاثاء ان الولايات المتحدة التي هددت بتوسيع عملياتها الانتقامية بعد الاعتداءات التي استهدفتها في 11 ايلول/سبتمبر الماضي "تراقب" حاليا العراق.
وقالت رايس في حديث لقناة "الجزيرة" الفضائية "في المرحلة الحالية هدفنا هو مراقبة العراق".
وردا على سؤال عن احتمال ان تشمل الضربات العراق في اطار الرد العسكري الاميركي على الاعتداءات، قالت رايس ان "الحرب ضد الارهاب حرب واسعة النطاق".
واشارت رايس الى ان الرئيس العراقي صدام حسين ما زال يشكل مصدر قلق للولايات المتحدة بعد احد عشر عاما من ازمة الخليج (1990-1991).
وقالت "نحن قلقون من صدام حسين وقلقون من اسلحة الدمار الشامل التي يحاول بناءها".
ورأت ان رفض الرئيس العراقي السماح بعودة المفتشين الدوليين لمراقبة الاسلحة الغائبين عن العراق منذ 1998 هو انه "يريد الحصول على اسلحة الدمار الشامل".
من جهة اخرى، وردا على سؤال عن موقف الولايات المتحدة من سوريا، قالت رايس ان دمشق "تريدنا ان نميز بين انواع الارهاب لكن هذا ليس ممكنا فليس هناك ارهاب جيد وآخر سئ".
يذكر ان سوريا التي تتمركز فيها منظمات فلسطينية تعارض عملية السلام في الشرق الاوسط تشدد على ضرورة تجنب الخلط بين الارهاب والنضال الوطني من اجل التحرير وخصوصا نضال الفلسطينيين ضد اسرائيل. وتشاطر الدول العربية سوريا هذا الرأي.
وقالت رايس ان الولايات المتحدة "حذرت الذين يستمرون في ايواء الارهابيين (...) ان عليهم التوقف عن ذلك".—(البوابة)—(مصادر متعددة)