غياب شعراء وقلة حضور في أمسية الأرثوذكسي بمهرجان جرش

تاريخ النشر: 09 أغسطس 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان – غادة الكاتب 

القى الشاعر الفلسطيني حنا ابو حنا والشاعرة المصرية عزة بدر بعضاً من قصائدهم في امسية شعرية غاب عنها شعراء وقل فيها الحضور. 

اقيمت امسية الشعر مساء الثلاثاء في النادي الارثذوكسي في عمان ضمن فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفن. 

في بدايةالامسية تحدث الدكتور سمير قطامي عضو اللجنة الثقافية في النادي عن حالة الشعر الراهنة وقال بأن احد الشعراء نعى الشعرقبل ايام وبكى حالة التردي التي آل اليها وانصراف الجمهور عنه. 

واعتذر قطامي عن غياب شعراء آخرين عن الامسية وعزا قلة الحضور لوجود فعالية ثقافية اخرى في مؤسسة شومان، وهي تكريم الشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان. 

ثم أشار إلى أن الشعر العربي لم يمت، أو يتراجع، لكنه أصيب بما تآمر به بعض الدخلاء والمغربين، على جمهور الشعر، من خلال تحويلهم القصائد إلى أحاج وألغاز يصعب على المتلقي تفكيكها، وختم كلمة تقديمه بالتأكيد على أن الشعر لم يفقد رونقه، لكن بعض الشعراء فقدوا قدرتهم على التواصل مع الناس. 

بدأ أبوحنا أمسية الشعر بقصيدة " أم عبد الله الحواسي" اعتمد في نظمها طريقة اختلطت بالأهزوجة الشعبية الفلسطينية، وهي تحكي قصة شاب وحيد أمه الأرملة، ذهب يوما إلى المدرسة ولم يعد، ليضيف عذابا إلى عذابات أمه المهجرة، في مدن وقرى فلسطين، لتطوف الأم بعد فقده باحثة عنه ، رغم أنه أعيد إليها ذات يوم مسجى بعلم بلاده، ودفن بشهادة النجوم وحدها، وبحضور أصدقاء قليلين. وقال أبو حنا بأن أبطال قصيدته حقيقيون، وقصتهم واقعية تصب كل أحداثها في بؤرة الهم الفلسطيني. 

ثم قرأ قصيدة أخرى بعنوان"نمر الصادق" تحدث فيها عن زميل دراسة سابق، سكن مخيم حطين، ومات فيه قبل عامين، وكان يهوى الرقص الشعبي والكروم والزعتر، لذا مزج أبوحنا قصيدته بأكثر من أهزوجة فلسطينية. 

أما القصيدة الثالثة فكانت عن أطفال الانتفاضة، وهي من ديوان" تجرعت سمك حتى المناعة" الذي يحتوي على أربعة عشر نشيدا، تحدث فيها عن الأبعاد المختلفة التي سجلتها الانتفاضة في حياة الشعب الفلسطيني. رمز النشيد الأول الذي ألقاه بعنوان"غيثوا" إلى الأيام التي سبقت الانتفاضة بأيام الجدب، وتحدث على أكثر من لسان يطلب من الأبطال غيثهم ليصل في النهاية إلى القول" طلعوا من حبة خردل، قالوا للجبل تزلزل. 

ومن القصائد الوطنية انتقل أبو حنا إلى قصيدة تحدث فيها عن تجربة الجد والحفيد، واصفا فيها حفيده، ومداعباته، وخطواته وخاتما إياها بالقول: "دو.. جدو.. هو اللثغ أحلى فنون البيان" 

قالت سعاد شنودة وهي احدى السيدات التي حضرت الندوة في تعليق لـ " البوابة" عن شعر ابو حنا "لقد عايشت الفترات التي تحدث عنها، وكنت أشعره يرسم قصائده بريشة الذاكرة، لترتسم أمامي واقعا عشته، وأتذكره لحظة بلحظة". 

بعد أبي حنا قرأت الشاعرة المصرية د.عزة بدر قصائد اتسمت بقصرها، وبدلالاتها الأنثوية، مما ترك اثرا طيبا لدى الحضور، خاصة النساء منهن، تقول النائب الأردنية السابقة توجان فيصل:" لأول مرة أستمع إلى شعر د.عزة بدر، وقد وجدت لديها خفة في الإيقاع، أشبه بالتطريز، فهي تتقن التحرك في المساحة الضيقة، خاصة في قصائدها القصيرة، التي كانت بمثابة قطع لآلئ ومجوهرات" وتضيف:" رغم أني ضد التصنيف في الأدب والشعر، إلا أن شعر عزة بدر بدت نبرة الأنوثة واضحة فيه، بحيث لا مجال لوصفه إلا بالشعر الأنثوي". 

ومن شعر عزة بدر قصيدة بعنوان" الخاتم " تقول فيها:" 

دع لي يدا.. لخاتم الزواج. 

أما يدي التي تنام في يديك 

عصفورة 

تنقر الأنامل 

فما تزال آنسة. 

قالت عزة بدر لـ"البوابة" حول سؤال عن رأيها في الشعر المقدم في مهرجان جرش :"لقد تمثل صوت المرأة في هذا المهرجان بشكل ممتاز، فاسهمت الشاعرات العربيات بقدر جيد ، لدرجة أن البعض قال عن جودة قصائدهن أن المهرجان لهذا العام كان مهرجان الشاعرات" واضافت:" لقد فرحت بذلك، وبكم الشعر الجيد الذي قدمته الشاعرات العربيات والشعراء العرب". واشارت بدر إلى أن من أهم ما قدمه المهرجان، هو الحلقات النقدية التي كانت تدور في أروقة الفنادق، بين الشعراء أنفسهم. 

أما الشاعر أبو حنا فيقول:"لقد وجدت في المهرجان أصواتا واعدة جدا، وهنالك أصوات ثبت نضجها من قبل، ولذلك كان المهرجان فرصة طيبة للقاء والاطلاع على الابداع الشعري - -(البوابة)