اعلن قائد القوات الاميركية في العراق، تومي فرانكس حل حزب البعث الذي كان يتزعمه صدام حسين. وفيما جدد رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية محمد باقر الحكيم رفضه لحكومة "مفروضة" على العراقيين، فقد توقع دبلوماسيون ان يساهم حلف شمال الاطلسي في نهاية المطاف في قوة حفظ استقرار العراق الا انهم اشاروا الى انه لا يتعجل الزام نفسه بذلك.
ابلغ تومي فرانكس القائد الاميركي لقوات التحالف في العراق العراقيين الاحد بحل حزب البعث الذي كان يتزعمه صدام حسين وطلب منهم تسليم كل ممتلكاته.
وقال فرانكس في رسالة تليت بالعربية عبر إذاعة تديرها الولايات المتحدة تبث في العراق "تم حل حزب البعث الاشتراكي".
وأضافت الرسالة "أي شخص يمتلك وثائق تخص حزب البعث أو الحكومة العراقية لابد أن يصون هذه الوثائق ويسلمها للتحالف."
وانحل حزب البعث فعليا منذ أن اقتحمت القوات التي تقودها الولايات المتحدة بغداد وأسقطت صدام حسين في التاسع من نيسان/ابريل الماضي.
وكانت الإدارة المدنية التي تقودها الولايات المتحدة وتشرف على إعادة إعمار العراق وإعادة بناء المؤسسات السياسية طلبت الاسبوع الماضي من كبار الموظفين بالوزارات المختلفة توقيع وثيقة يتبرأون فيها من الحزب الذي حكم العراق منذ 1968.
وقال فرانكس أيضا أن الاجهزة الأمنية المخيفة لحكومة صدام لم يعد لها أي سلطة ولكنه شدد على أن الاحزاب السياسية التي لم تحض على العنف سيسمح لها بالمساهمة في الحياة السياسية في عهد ما بعد صدام.
ويبلغ عدد أعضاء حزب البعث في العراق نحو ثلاثة ملايين عضو. وأرغم كثيرون منهم وخاصة طلاب المدارس والموظفون على الإنضمام للحزب.
وانشيء الحزب الذي أسسه ميشيل عفلق في سوريا أثناء الحرب العالمية الثانية. ومازال يحكم سوريا وله أفرع في عدد قليل من الدول العربية.
الحكيم يرفض حكومة مفروضة
في غضون ذلك، جدد رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية اية الله محمد باقر الحكيم الاحد في الناصرية في جنوب العراق رفضه لحكومة "مفروضة علينا" معلنا انه لا يخشى الاميركيين.
وقال اية الله الحكيم الذي انتقل من البصرة الى الناصرية غداة عودته الى العراق "نحن لسنا عبيدا الا لله، ولسنا اسرى ولا تخيفنا القوات التي تحيط بنا".
وقال ايضا "نحن لا نقبل بحكومة مفروضة علينا" مضيفا "لا اخاف من احد لا من الاميركيين ولا من الانكليز".
ومن المقرر ان يواصل الحكيم جولته شمالا الى النجف ومنها الى بغداد خلال الايام القليلة المقبلة.
ويشارك المجلس الاعلى في اجتماعات مع مسؤولين اميركيين الى جانب اربعة تنظيمات عراقية اخرى لبحث مستقبل العراق بعد سقوط نظام صدام حسين.
حلف الاطلسي غير متعجل
الى هنا، وذكر دبلوماسيون ان حلف شمال الاطلسي قد يساهم في نهاية المطاف في احلال الاستقرار في العراق الا انه ليس في عجلة من امره لالزام نفسه بذلك بعد ان كاد ينفرط عقده قبل بدء الحرب على العراق في 20 اذار/مارس الماضي.
ومن المقرر ان يزور رئيس هيئة الاركان الاميركية الجنرال ريتشارد مايرز مقر الحلف في بروكسل والذي يضم 19 عضوا هذا الاسبوع الا انه لا يلوح في الافق اي اعلان حول دور الحلف.
وقال احد الدبلوماسيين طلب عدم الكشف عن اسمه "ان مشاركة الحلف ليس امرا مستبعدا ولكنها ليس مسألة مطروحة حاليا" مضيفا "لا اتصور الناس يقبلون بتعجل على تلك الفكرة الان".
وكانت الولايات المتحدة قد طرحت في نهاية العام الماضي احتمال لعب حلف شمال الاطلسي دورا في عراق ما بعد الحرب وذلك ضمن مجموعة من المقترحات لمشاركة الحلف في الحرب التي كانت تخطط لها على العراق في ذلك الوقت.
الا انه تم استبعاد ذلك الاقتراح بعد ان دخل الحلف في ازمة سببها الدول الثلاثة المعارضة للحرب وهي فرنسا والمانيا وبلجيكا حول امكانية قيام الحزب بتقديم دعم لدفاعات تركيا، العضو في الحلف تمهيدا للحرب على العراق.
واحيا وزير الخارجية الاميركي كولن باول تلك الفكرة خلال زيارة قام بها الى بروكسل قبيل سقوط صدام حسين. ولكن وبعد شهر من سقوط العاصمة العراقية بغداد في ايدي قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة لا يزال الامين العام للحلف جورج روبرتسون يصر على انه من المبكر جدا السعي للحصول على توافق حول دور الحلف في العراق.
وقال روبرتسون الاسبوع الماضي "تعتقد بعض الدول ان حلف شمال الاطلسي ربما يكون له دور في مرحلة ما بعد النزاع الا اننا نحتاج الى وضع اكثر استقرارا واكثر وضوحا قبل ان نتخذ قرارات بهذا الشأن".
ويعتقد الكثيرون ان التداعيات الدبلوماسية للازمة التي حدثت في شباط/فبراير والتي كانت الاسوأ التي يمر بها الحلف منذ تاسيسه قبل 54 عاما، لم تبدد بعد. وقال مصدر يشارك في المحادثات الماراتونية التي ادت الى حل الخلاف "كان شهرا شباط/فبراير واذار/مارس سيئين بالنسبة لنا (...) ولكننا الان اكثر تفاؤلا".
ورسميا، لم تجر اية محادثات رسمية بناء على طلب الولايات المتحدة حول لعب الحلف اي دور في عراق ما بعد الحرب وتحرص واشنطن على عدم فرض هذه القضية على جدول الاعمال.
وتصر فرنسا، التي تعهدت بلعب دور "عملي" اكثر بشأن العراق على ان قيام الحلف بمهمة يحتاج الى موافقة من الامم المتحدة وهو الامر الذي تتم مناقشته في مقر الامم المتحدة بنيويورك رغم انه لا يبدو من المرجح ان يتم التوصل الى نتائج في المستقبل القريب.
وقال وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان في مقابلة صحافية الاسبوع الماضي ان باريس مستعدة "لبحث اية مشاركة الحلف والتي يجب ان تكون في اطار الامم المتحدة".
اما الاقتراحات حول ما يمكن ان يفعله الحلف في العراق فانها كثيرة وتتراوح ما بين دور تخطيطي بسيط الى دور كبير لحفظ السلام على غرار ما تقوم به القوة الدولية للمساعدة على احلال الامن في افغانستان (ايساف) التي سيتولى الحلف قيادتها في اب/اغسطس القادم.
كما يراقب الحلف عن كثب المحادثات لتشكيل قوة استقرار متعددة الجنسيات والتي ربما تقسم العراق الى ثلاثة قطاعات تشرف عليها الولايات المتحدة وبريطانيا وبولندا.
ويقول دبلوماسيون ان بولندا، العضو الجديد في حلف شمال الاطلسي والعضو الرئيسي في ما تسميه واشنطن "بتحالف الراغبين"، ربما تحتاج الى المساعدة نظرا الى حجم قواتها المسلحة ومشاكلها الاقتصادية.
ويرغب الحلف قبل كل شيء في تجنب حدوث ازمة دبلوماسية تشبه تلك التي حدثت في شباط/فبراير الماضي. ويقول الدبلوماسي "هناك رغبة مشتركة في عدم حدوث مزيد من اراقة الدماء".
وسيزور الجنرال مايرز مقر الحلف يوم الثلاثاء القادم في طريق عودته من جولة منطقة الخليج يقوم خلالها بزيارة القوات وقادة الجيش الذين شاركوا في عملية "حرية العراق".—(البوابة)—(مصادر متعددة)