استمتع هذه الايام وحتى انقضاء زمن الدعاية والاعلان المصاحب لماراثون الرئاسة الامريكية، بفرجة مجانية قد تخفف وتقلل وتشفط من كمية الالم التي تسحقني على بلادي الراحلة نحو هاوية لا اعلم لها قراراً.
الفرجة او الملهاة تأتيني منتظمة عبر نعمة الانترنيت حيث ثلة من الصحب المطشوشين على المنافي والشتات مسنودة بمواقع حرة وغير مكلفة لا تبخل علي باحدث واجمل الصور الكاريكاتيرية واللقطات التمثيلية التي غالبا ما تستدعي الضحك والانتشاء وشيئا من الغثيان والتقزز صور ومشاهد ثابتة ومتحركة لقطبي الرئاسة الامريكية: جورج بوش الجمهوري بمواجهة جون كيري الديمقراطي الرجلان يطوفان الولايات المتحدة شبرا بشبر وضاحية بضاحية وولاية بولاية وانت بمقدورك الان ان ترى ايا منهما وقد حمل على صدره او وضع في حضنه طفلا من طور الحضانة او الرياض او الابتدائية وإذ تتوجه نحوهما الاضواء والكاميرات فإن الرئيس سيذبح روحه وسيبذل كفاحا استثنائيا من اجل اضحاك وإسعاد الطفل وسوف يقبله ويتشممه ويدعي ان رائحته منعشة ومدهشة حتى لو كانت مخلوطة ببقايا براز او مطعونة بحافظة رديئة من انتاج جمعية العوائل المتعففة.
الرئيس يبتسم ويضحك. يشد على كف كهل ويمسد شعر عجوز ويأخذ الفأس من يد عامل منجم فيتقاسم معه العرق والملح والسخام واللطام ويصيح: انتخبوني ارجوكم وسوف ارينكم مالم تروه في عرس امهاتكم.
الرئيس يترك الهم الداخلي ويطير نحو الهم الخارجي فيعلن انه سيحجز رحلة طيران خاصة ويحط علي اثينا اليونانية في حال لعب منتخب العراق الكروي مباراة مسك الختام، لكن تلك التذكرة الغالية لم تقطع في حينها حيث بدا ان لعدنان حمد والذين معه رايا اخر في نتائج اللعبة او نتيجة الاقتراع.
ومع اقتراب موعد الواقعة في نهاية الخريف، فإن بوش وكيري لم ولن يتركا اية فرصة حتى وان كانت تنبعث منها رائحة الفضيحة ، من اجل الايقاع بالاخر وسحب المزيد من بطاقاته المضمومة والمعلنة. هما يطوفان ويجولان على كل المواقع والمواضع والمشهد التي اشهرها واسخنها المشهد العراقي سيء الحظ والطالع لانه تحول الى بطاقة انتخابية ومائدة تثرد عليها النكات والاكاذيب. والقفشات والرئيسان هنا لا تشبه ساحتهما حلبة صراع الديكة المسورة بالمقامرين، بل هما يلهثان لحصد كل صوت ممكن اكان ذلك الصوت منتجا في ماخور او على عتبة نقابة الاف المثليين او مافيات السياسة والاعلام او بائعات الهوى وهي شغلات ومسائل وهوايات غير معيبة في بلاد العم سام والعمة سامة
