جرش – أميرة مقبل
على خلفية تمثل مشهدا من القرية الفلسطينية ، قدمت فرقة سلمى للفنون الشعبية – حيفا على مسرح أرتيمس في جرش عرضها "حوض النعنع"، وهو قصة معبرة ومثيرة للشجن، من خلال رقصة درامية تروي حكاية مجموعة من البشر يعيشون في خضم صراع الحضارات والثقافات المختلفة.
وكانت كلمات فيكتور قمر، كاتب النص إضافة إبداعية مهمة للعرض الموسيقي الراقص، فقد اختلطت الكلمات، والرقص، والموسيقى لتصنع هذا العرض الذي يصف المهاجرين، ودموع من ودعوهم.
وقد تتابعت الرقصات والمشاهد الدرامية التي قدمتها الفرقة بتسارع أمتع الجمهور الذي تشكل في غالبيته من أشخاص عاشوا مأساة الهجرة الفلسطينية، أو عرفوا تفاصيلها وعذابها.
وساهمت خبرة المخرج محمد علي طه في التحكم بالحركة على الخشبة، في تمكين الراقصات والراقصين والممثلين والممثلات من الخروج من المسرح والعودة إليه بخفة وانسيابية، دون لفت انتباه الجمهور الذي لم يستطع التقاط أنفاسه أمام التناغم الممتع بين الرقص والتمثيل الذي شغل المساحة الأكبر من المسرح، بينما كانت العتمة ضرورية في جزء صغير من الخشبة لتغطية خروج ودخول الفنانين.
أما القصة فإنها تروي صعوبة العيش في فلسطين تحت الرقابة الاسرائيلية، وتتعرض الرقصات والمشاهد التمثيلية الى البطالة، والحواجز الأمنية، وغير ذلك من المنغصات التي تدفع الشخصية الرئيسة في العمل للسفر الى الولايات المتحدة، حيث يدرس الطب، ثم يعود الى فلسطين ومعه زوجته الأميركية وطفلهما. لكن طريقة لباس الزوجة، وعدم التزامها بالتقاليد، يزعج عائلته، وعندما تعجز الزوجة الأميركية عن التعايش مع أهل زوجها وتقاليدهم، تعود الى الولايات المتحدة ومعها ابنها. بينما يقرر الزوج أن يبقى في فلسطين لمساعدة أهله وشعبه، فيفتتح عيادة لمعالجة المرضى من أهل القرية، لكنه يعيش حالة من التشتت والأزمة العاطفية عندما يعلم أن حبيبته في الطفولة تزوجت من رجل آخر من أهل القرية، وأن زوجته الأميركية صادقت عشيقا أميركيا. وبعد فترة ، يدفعه الشوق لابنه الى العودة الى أميركا، ويغادر القرية بوداع حزين .. وتقول الحكاية أنه لم يكن أول الراحلين، ولن يكون آخر الذين يستبدلون حقول فلسطين الخضراء بالبطاقة الأميركية الخضراء، والحياة الأميركية السهلة.