فصائل المعارضة تؤكد لـ''البوابة'' رفضها خطة (تينيت) وتتعهد بمواصلة المقاومة

تاريخ النشر: 19 مارس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان- بسام العنتري 

شككت فصائل فلسطينية رئيسة بمصداقية الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي الخاضعة للسلطة، معتبرة انه مجرد خطوة اسرائيلية "تكتيكية"، فيما اعلنت عن رفضها للمفاوضات الجارية بهدف تطبيق خطة (تينيت)، التي قالت انها تهدف الى الاطاحة ب"راس الانتفاضة"، وفي المقابل، اعلنت هذه الفصائل عن تمسكها بخيار المقاومة حتى "طرد الاحتلال" الاسرائيلي من الاراضي الفلسطينية "دون قيد او شرط". 

واعتبرت حركة حماس الانسحاب الاسرائيلي الاخير، والمفاوضات الجارية بين الجانبين "مجرد خطوة تكتيكية" من قبل اسرائيل، و"ليست لها اية قيمة عمليا"، مشددة في السياق على "خيار المقاومة حتى تخرج اسرائيل من المناطق المحتلة وتلتزم بالاتفاقات". 

ووصف الناطق باسم حركة حماس في قطاع غزة الدكتور محمود الزهار الانسحاب الاسرائيلي من مناطق السلطة بانه "خطوة إعلامية تكتيكية ليست لها أهمية من الناحية العملية، ولن تؤدي إلى تخفيف معاناة الشارع الفلسطيني، لأن إسرائيل خرجت من منطقة (أ) ثم قامت بفرض طوق وحصار عليها".  

وفي ما يتعلق بالمفاوضات لوقف إطلاق النار تطبيقا لخطة تينيت، فقد اعتبر الزهار أن "وقف إطلاق النار يجب أن يعني في المقابل طرد الاحتلال، أما أن نتحدث عن وقف النار حتى نعود إلى المربع الأول، ونفتح الملف مجدداً على المفاوضات، فهذا أمر لا نقبله، ولا يقبله الشارع الفلسطيني أيضاً".  

ورأى أنه من الأجدى "أن تكون هناك الية لطرد الاحتلال وإزاحة الاستيطان كخطوة أولى مرحلية، وبعدها يتم انتظار واقع جغرافي سياسي جديد يمكن أن يعيد للشعب الفلسطيني حقه".  

وفي السياق، فقد اعلن الناطق باسم حماس "إن برنامج المقاومة ضد الاحتلال مستمر حتى هذه اللحظة، ولم يسقطه أحد، وعندما تخرج إسرائيل من المناطق المحتلة وتلتزم باتفاقياتها السابقة، يصبح هناك هدوء تلقائي".  

وحول توقعه لقيام السلطة بحملة اعتقالات جديدة في صفوف الحركة والفصائل الفلسطينية الأخرى ضمن تعهداتها لإسرائيل باعتقال ما تسميه الأخيرة "إرهابيين"، فقد أكد الزهار "إن مثل هذه الخطوة المتوقعة سيرفضها الشارع الفلسطيني بشكل مطلق، وستجد السلطة موقفاً شعبيا في مواجهة أية إجراءات من هذا القبيل". 

الجبهة الديمقراطية: تحذير من الانزلاق 

ومن ناحيتها، استقبلت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بحذر أنباء التطورات الأخيرة، ودعت السلطة إلى "عدم الانزلاق" في شرك المفاوضات التي "تجعلها أمام سلسلة لا تتوقف من التنازلات والتعهدات".  

واعتبر أمين عام الجبهة نايف حواتمة ان "المفاوضات الجارية حول الانسحاب، وما سيتلوها من مفاوضات أخرى لوقف النار وتطبيق (تبينت) و(ميتشل)، ليست سوى محاولة أميركية إسرائيلية للغدر بالانتفاضة واغتيالها، عبر مقايضة الانسحابات بتعهدات فلسطينية لحماية امن المستوطنات الاسرائيلية".  

وفي السياق، فقد شدد على ضرورة "أن تنسحب إسرائيل من كافة المناطق التي اعادت احتلالها منذ 28 سبتمبر/أيلول 200 قبل أي خطوة باتجاه تطبيق تفاهم (تينيت) وتقرير (ميتشيل)".  

وخلص امين عام الجبهة الديمقراطية الى تحذير السلطة مما وصفه ب"الخطط الشارونية (الرامية) الى أحكام خطة (تينيت) على جميع المناطق الفلسطينية، وبالتالي أنهاء الانتفاضة والمقاومة، ومقابل لا شئ، حيث ستكون السلطة نزعت بنفسها كل أسنانها، وأصبح زمام المبادرة في يد شارون مع البدء في تطبيق نصوص تقرير (ميتشل) ".  

الجهاد الاسلامي: تشكيك في المصداقية 

الى ذلك، شككت حركة الجهاد الإسلامي في مصداقية التحركات السياسية الأخيرة، واعتبرتها امتداداً للنشاطات السابقة التي بدأت منذ مدريد وحتى الأن "وباءت جميعها بالفشل".  

وقال المتحدث باسم الحركة في الضفة الغربية عبد الله الشامي أن حركة الجهاد "لا ترى في هذه النشاطات مصداقية على الإطلاق، وكل الذي تريد الولايات المتحدة الوصول إليه منها هو التهدئة، وانهاء الانتفاضة، وليس الضغط على إسرائيل للانسحاب من الضفة وغزة كمطلب للقوى الفلسطينية".  

وأضاف "وبالتالي لا نرى أن هذه المحادثات ستفضى إلى شيء، والمطلوب من الفلسطينيين هو المقاومة وبكل الوسائل حتى يدفعوا إلى رحيل الاحتلال دون قيد أو شرط".  

واعتبر القيادي في حركة حماس ان "الانتفاضة والمقاومة هما شرطان لتحقيق أي إنجاز سياسي، والتضحية بهما ستكون خدمة للاحتلال لن تنال السلطة من ورائها أية مكاسب".  

وقال "أن العدو عندما فكر في الانسحاب، فأنما بسبب ضغط المقاومة، وليس تحت ضغط الاستجداء والتوسل الذي عشناه عبر السنوات العشر الماضية، ومن هنا، فالأسلوب الأجدى هو استمرار الضغط على العدو الصهيوني واستمرار المقاومة القادرة على انتزاع الحقوق التي لا تستطيع المفاوضات إيصالنا إلى ذلك"  

الى ذلك، وتوقع الشامي أن تشن السلطة الفلسطينية حملة اعتقالات جديدة في صفوف النشطاء الفلسطينيين باتجاه الوفاء بالالتزامات الأمنية التي تعهدت بها لإسرائيل مقابل انسحاب الأخيرة من مناطق (أ) .  

وقال "ما عودتنا عليه السلطة ليس بعيداً عن هذا الاتجاه". مضيفاً "أن هذا غير مقبول فلسطينياً، لأن الشارع الفلسطيني لم يعد يحتمل مثل هذه السياسية الغبية".  

الجبهة الشعبية: رفض 

وفي صعيد اخر، أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رفضها للتحركات السياسية الأخيرة التي اعتبرتها "محاولة لإجهاض الانتفاضة" بعد "الفشل الذي منيت به سياسة شارون العسكرية في القضاء عليها بمباركة أميركية".  

وقال الناطق باسم الجبهة الشعبية الدكتور ماهر الطاهر "نحن لسنا مع كل هذه التحركات والتي نرى انها تستهدف رأس الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية".  

ودعا الدكتور الطاهر السلطة إلى "أتخاذ جانب الحذر واليقظة، والإصرار على الانسحاب الإسرائيلي الكامل، دون الانسياق وراء الخداع السياسي الذي تمارسه إسرائيل والولايات المتحدة بهدف إنقاذ شارون الذي هزمته لانتفاضة".  

وشدد الناطق باسم الجبهة الشعبية على ضرورة أن "ترفض السلطة أية مطالب أمنية لإسرائيل، وأن تكون الشروط الفلسطينية واضحة ومحددة، وهي أن على إسرائيل الانسحاب وتطبيق قرارات الأمم المتحدة وقرارا الشرعية الدولية". –(البوابة)