القارة الإفريقية الغائبة الكبرى عن مهرجان كان السينمائي لم تمثلها إلا مخرجة واحدة هي التونسية مفيدة التلاتلي التي قدمت فيلمها "فصل الرجال" الذي يظهر انه لا مجال لمحو 14 قرنا من المحرمات في جيل واحد.
وإذا كان "موسم الرجال" قد حل في جزيرة جربة حيث قامت المخرجة بتصوير فيلمها الثاني، فان موسم النساء غزا المهرجان مع أن اثنتين فقط تتنافسان للحصول على السعفة الذهبية هما المخرجة الإيرانية سميرة ماخمالباف (20 عاما) والممثلة النروجية ليف اولمان (61 عاما) التي عرضت فيلمها "ترولوسا" (الخائن) الذي يستند إلى سيناريو وضعه الممثل و الكاتب السويدي انغمار برغمان.
المخرجة التونسية التي اكتشفت في مهرجان كان عبر فيلمها "صمت القصور" الذي شارك في كان 1994 تعود مرة جديدة بفيلم "موسم الرجال" في عروض (نظرة خاصة) الرسمية دون أن تكون مشاركة في المسابقة. وفي إطار هذه العروض أيضا، كانت أفلام النساء مهيمنة في نهاية الأسبوع الماضي مع "نقباء ابريل" للبرتغالية ماريا دي ميديروس و"فلفل وجنس وسامبا" للفنزويلية فينا توريس.
وتقدم التونسية مفيدة التلاتلي في فيلمها صورة ثلاثة أجيال من نساء جزيرة جربة اللواتي يعتقدن أن التحرر كلمة لا فائدة منها ، وعبرت عن ذلك بالصورة التي أظهرتها في فيلمها من خلال تميز النقوش في المنازل التقليدية ونعومة السجاد الذي تحيكه بطلة الفيلم عائشة.
ولا يدوم "فصل الرجال" في الجزيرة الخانقة التي يهجرها الشبان إلى تونس العاصمة أو باريس أو حتى كندا سوى شهر واحد حين يعود الرجال إلى بيوتهم لتحمل زوجاتهم على أمل أن يلدن لهم صبيانا.
وفي سن الثامنة عشرة، (عائشة) والتي قامت بدورها الممثلة التونسية ربيعه بن عبد الله، تتزوج ( سعيد) ،وقام بدوره الممثل التونسي عز الدين غنوم، الذي غادر الجزيرة مثل الرجال الآخرين وبقيت زوجته الشابة كما تقتضي التقاليد مح حماتها القاسية التي تقمع محاولاتها للاستقلال.
وتعمل عائشة في حياكة السجاد على أمل أن تجني المال الكافي الذي يتيح لها اللحاق بزوجها في تونس العاصمة غير أن عليها أولا أن تلد له صبيا.
وبعد ابنتين تلد عائشة أخيرا طفلا ،لكن قدره أن يدخل هذا العالم وهو يحمل "كل الأمراض النفسية التي تعاني منها والدته وقبيلة النساء هذه".
وتصف المخرجة التونسية التي استعانت بنخبة من الممثلات البارزات، بعاطفة خجولة وعبر صور رائعة، الوحدة والإهانات والكبت الجنسي وأغلال التقاليد التي حولت نساء الفيلم إلى سجينات.
وقالت المخرجة التي درست المونتاج قبل أن تدخل مجال الإخراج عند بلوغها خمسين عاما إن "العقلية لم تتغير في الحياة اليومية وان كانت تونس تعتبر في العالم العربي بلدا نموذجيا لتحرر المرأة".
وفي جزيرة جربة جنة السياح حيث تمتلك التلاتلي منزلا تقليديا شبيها بالمنزل الذي أقامت فيه عائشة في الفيلم لا يزال الرجال يهاجرون ...وحيدين.
واعتبرت مفيدة التلاتلي أن نظرتها لفتيات اليوم ستثير إزعاجا كبيرا في تونس حيث لا يزال هنالك الكثير من المحظورات-(البوابة)-(ا.ف.ب)