فصيل منشق عن حزب المهدي يقرر التحالف مع الحكومة السودانية

تاريخ النشر: 13 يوليو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قرر المؤتمر الاستثنائي للفصيل المنشق عن حزب الامة، ابرز احزاب المعارضة في السودان، امس الجمعة التحالف مع الحكومة واختار رئيسا جديدا للحزب. 

وفي ختام مؤتمر استمر ثلاثة ايام قرر الحزب الجديد تعيين مبارك الفاضل المهدي رئيسا للحزب بدلا من ابن عمه رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي. 

واعلن المسؤولون عن هذا الفصيل في مؤتمر صحافي حل مؤسسات الحزب و"تشكيل هيكلية تنظيمية جديدة". 

واوضح هؤلاء انه استنادا الى "رغبة القواعد في الاصلاح، اقر الحزب البرنامج الوطني الذي اعد بالاتفاق مع حزب المؤتمر الوطني الشعبي (الحاكم) والمشاركة في الحكومة طبقا لاحكام هذا البرنامج". 

ومن ناحيته، شن المهدي هجوما مزدوجا امس على نظام الرئيس عمر البشير والمنشقين عن حزبه.  

وكرس المهدي خطبة صلاة الجمعة امس التي اداها خلفه نحو ربع مليون مصل من الانصار (الطائفة الدينية التي تشكل قاعدة الحزب) للحديث عن اخفاقات نظام الانقاذ، قبل ان ينتقل الى مسألة انشقاق جماعة الفاضل. وبعد ان اتهم الحكومة بالوقوف وراء المنشقين بمساندتهم ماديا ومعنويا، فتح المهدي باب "التوبة السياسية" امام هؤلاء.  

وقال المهدي في هذا الصدد: اجتماع سوبا مؤتمر زائف، وهو مؤتمر تزوير لإرادة الأمة لذلك فإن كل من اشترك فيه فقد استقال من منصبه في حزب الأمة وسيتم الاتصال بكل الذين حضروا الاجتماع لأن أكثرهم كان مضللا لتحديد موقفه فإن تبرأ من قرارات الزور أمكن أن يشارك في مؤتمر الحزب العام في 26 كانون الثاني/يناير 2003م وإلا فلا.  

وقال المهدي: أما نظام الإنقاذ فواضح أنه يساند مؤتمر الزور ماديا ومعنويا ولتوضيح الموقف نقول لنظام الإنقاذ: نحن ملتزمون بنبذ العنف كخط استراتيجي وكذلك بعدم التحالف مع أية جهة تحمل السلاح ولكننا نمثل معارضة مدنية للشمولية ونرفض أساليب الاختراق التي درجتم عليها وشوهتم بها صورتكم فما من جهة حاورتكم إلا اخترقتموها، هذا ما حدث مع الحركة الشعبية ومع حزب رياك مشار، ومع الاتحادي الديمقراطي وغيرها.  

ومضى يقول: هذا النهج يزيد من عدم الثقة في أساليبكم وهذا هو سبب حرص الجميع على حضور دولي لأية مفاوضات معكم إن محاولة اختراق حزب الأمة لن تضيره شيئاً لأن ما خسره من الاختراق سوف يكسب أضعاف أضعافه من الصمود الوطني والتمسك بالمبادئ، ولكن تجربتكم مع حزب الأمة سوف تعزز من الحرص على مزيد من الحضور الدولي والضمانات الدولية إن حرصكم على محاولة إستقطاب الآخرين في إطار هياكل وسياسات النظام يمكن أن يزيد من عدد المستوزرين إلى جانبكم ولكنه حتماً لن يخاطب التأزم السياسي والاقتصادي والأمني الذي حشرتم السودان فيه.  

وأضاف: هذا التأزم المركب لا حل له إلا ضمن التحول لخانة جديدة فيها تحول ديمقراطي دستوري وقانوني وسلام عادل. واستطرد يخاطب أهل الحكم قائلا: «مبدأ الحوار معكم سنظل نقبله ولكن ضمن ضوابط تركز على البحث عن حلول جذرية لا فتح مجالات استقطاب ضمن خانة لا يختلف إثنان أنها فشلت اللهم إلا الذين يمكن أن تستميلهم المنافع الذاتية».  

وكان الصادق المهدي قد انتخب ديموقراطيا رئيسا للحكومة بعد سقوط نظام جعفر النميري في 1985. ثم اطاح به انقلاب عسكري اسلامي بقيادة الرئيس الحالي عمر حسن البشير في العام 1989. 

كوفي انان 

وعلى صعيد اخر ، غادر كوفي انان الامين العام للامم المتحدة  

الخرطوم أمس بعد زيارة للسودان استغرقت يومين أجرى خلالها مباحثات حول السلام والشئون الانسانية، عبر في ختامها عن تفاؤله بقرب تحقيق السلام.  

وفي مطار الخرطوم الدولي كان مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية السوداني وسلاف الدين صالح مفوض العون الانساني وعدد من المسؤولين الحكوميين وممثلي وكالات الامم المتحدة بالسودان في وداع عنان ومرافقيه توم فرانسلين مساعد الامين العام للشئون الانسانية ومحمد سحنون مستشار الامين العام.  

وكان انان قد وصل السودان يوم الاربعاء الماضي وقال ان عملية السلام بالبلاد تشهد تقدما ملموسا من خلال المباحثات الجارية في نيروبي بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان.  

وزار انان معسكر دار السلام بالخرطوم للنازحين بسبب الحرب. وعقد الليلة قبل الماضية مؤتمرا صحفيا مشتركا مع الرئيس السوداني عمر حسن البشير وصف فيه الزيارة بانها كانت مثمرة وهدفت لتشجيع الحكومة والحركة على المضي قدما لتحقيق السلام وتسهيل عملية توصيل العون الانساني للمتضررين.  

وقال انان انه تم الاتفاق على توصيل الغذاء لجميع المواقع فيما عدا 18 موقعا لحين زوال الضرورات الامنية فيها.  

وأكد انان ان السلام في السودان سيصبح حقيقة في الفترة القليلة المقبلة، مشيراً في هذا الصدد لامكانية تعميم اتفاق جبال النوبة الخاص بوقف اطلاق النار في مناطق أخرى في الجنوب.  

وقال انان انه جاء لحث الحكومة والحركة للعمل للسلام ووجد بعد زيارته لمعسكرات النازحين بأن السلام أصبح مطلباً للمواطنين.  

وأكد ان محادثاته الحالية حول السلام وما سبقها من نقاشات مماثلة مع الرئيس الكيني دانيال أراب موي أكدت انها تتجه لإعلان اتفاق لانهاء الحرب.  

وقال ان جميع دول الحوار بما فيها مصر وليبيا ستطالب بدعم جهود السلام الى جانب دول الجوار.  

كما أشاد بموافقة الحكومة على فتح عدد من المواقع التي كانت مغلقة أمام الطيران الناقل للإغاثة لايصال الغذاء لمناطق الحركة. 

ومن جانبه أشاد الرئيس عمر البشير بزيارة انان للسودان وقال ان الزيارة أتاحت للحكومة فرصة للتباحث حول عدد من القضايا فأدت غرضها، خاصة السلام وتطوراته الأخيرة والدور المتوقع من الأمين العام للأمم المتحدة ليلعبه كأحد أبناء القارة الأفريقية للوصول لسلام.  

وتم الاتفاق والتفاهم حول المسائل المتعلقة بها وموضوع برنامج شريان الحياة، وختم حديثه بالقول «الزيارة أدت غرضها"--(البوابة)--(مصادر متعددة)