امتدت يد الغدر الصهيوني الجبانة على واحد من ابرز قيادات الشعب الفلسطيني المكافح من اجل الحرية والاستقلال، واغتالت قواتها الهمجية العنصرية القائد البارز ابو علي مصطفى الامين العام لثاني اكبر فصيل فلسطيني، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي توعد جناحها العسكري ومعه كل ابناء الشعب الفلسطيني الذي سادهم غضب شديد، برد موجع على الجريمة الصهيونية السافرة.
الشعبية سنقض مضاجع الاحتلال
هددت قوات المقاومة الشعبية الفلسطينية الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين برد سريع و موجع ضد قوات العدو الصهيوني لاغتيالها أمينها العام أبو علي مصطفى.
وذكر بيان للجناح العسكري للجبهة أن "قوات المقاومة الشعبية الفلسطينية الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وهي تتلقى نبأ اغتيال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فإنها تؤكد على أن هذا الاغتيال لن ينال من إرادة شعبنا ومناضلينا بل سيزيدنا إصراراً على المضي بالمقاومة حتى دحر الاحتلال وتحقيق أهدافنا في الحرية والاستقلال.
وأكدت قوات المقاومة الشعبية أن هذه الحرب المفتوحة التي يتعرض فيها كل شعبنا بما في ذلك قياداتنا الوطنية والسياسية للاغتيال والقتل فانها تؤكد وباصرار ان دماء شهدائنا لن تذهب هدراً وأن ردنا سيكون سريعاً وموجعاً وأن الاحتلال وحكومته فتحوا على انفسهم نار جهنم التي ستطال كل ما هو صهيوني اينما وجد.
ودعا البيان أعضاء الجبهة في كافة الأجنحة المقاومة أن توحد صفوفها وتضاعف من مقاومتها في مواجهة عدو كشفت مخططاته نواياه.
وعاهدت قوات المقاومة الشعبية بأن ضرباتنا المتواصلة والموجعة ستقض مضاجع الصهاينة في بيوتهم واعمالهم وفي كل مكان تصلهم فيه أيدي وبنادق مقاتلينا.
فصائل العمل الوطني: دمه لن يذهب هدرا
وتوعد مسؤولون في الجبهة الشعبية وفصائل العمل الوطني الفلسطيني إسرائيل بالرد على عملية اغتيال المناضل الكبير أبو على مصطفى.
وقال عضو المكتب السياسي للجبهة جميل المجدلاوي في تصريحات صحافية له بمدينة غزة ان "كل المقاومين الفلسطينيين سوف يثأرون لدماء الشهيد أبو على مصطفى قائد الجبهة ولجميع شهداء الشعب الفلسطيني" .
واكد المجدلاوي على أن رد الجبهة على اغتيال أمينها العام سيكون من خلال "استمرار المقاومة والصمود حتى هزيمة الاحتلال وقواه العدوانية وأن العمل العسكري للجبهة الشعبية لن يتوقف وليس مرهونا باغتيال الأمين العام او أي قائد فلسطيني ".
وقال المجدلاوي ان ادعاء إسرائيل ان عمليات القتل والاغتيال التي تقوم بها تستهدف النشطاء العسكريين هو بمثابة "خداع للرأي العام الدولي في محاولة لايهامه ان شريحة صغيرة فقط من الفلسطينيين هم الذين يقاومون الاحتلال ". ودعا الى وقف المفاوضات مع اسرائيل بشكل نهائي قائلا "ان عملية السلام قد انتهت منذ سنوات لان اسرائيل أرادت من عملية السلام حماية أمنية فقط وان تعيد ترتيب شروط احتلالها للأرض الفلسطينية وسيطرتها على الشعب الفلسطيني" .
من جهته اعتبر الدكتور محمود الزهار أحد قادة حركة المقاومة الاسلامية حماس ان استمرار سياسة الاغتيال الاسرائيلية هي تعبيرا عن الحاجة لاستمرار أعمال المقاومة والانتفاضة ضد الاحتلال الاسرائيلي الذي يستهدف كافة أبناء وفئات وقيادات الشعب الفلسطيني .
وأشار الزهار الى أن اسرائيل سجلت في التاريخ عددا كبيرا من جرائم الاغتيال بحق قادة في منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح اذ حاولت استهداف خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس واغتالت الشهيدين جمال منصور وجمال سليم من قادة حركة حماس في نابلس أيضا.
واكد الزهار ان نجاح إسرائيل أخيرا في اغتيال أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية "يستدعي الان الرد بالمثل بمعنى الدفاع عن النفس بكل الوسائل حتى تدرك اسرائيل أن سياسة الاغتيال تعني أيضا وقوعها في خسائر جسيمة".
واستطرد قلائلا "ان هذه لحظة يجب ان تعيد الأمة العربية حساباتها فيها وخاصة ان الاستهداف الإسرائيلي للفلسطينيين بات يهدد كل مستويات العمل المقاوم للاحتلال".
ودعا الزهار السلطة الفلسطينية إلى اتخاذ إجراءات حماية كافية تضمن أمن الجميع وقال "انه يتوجب ان تكثف السلطة الفلسطينية الان نشاط العمل السياسي الخارجي مع مختلف دول العالم حتى تأخذ موقف من جرائم الاحتلال".
الغضب يجتاح فلسطين
دخلت مدينة نابلس الفلسطينية، وباقي الأراضي العربية المحتلة حالة إضراب شامل حداداً على شهيدها وشهيد فلسطين والامة العربية قاطبة،القيادي الفلسطيني أبو علي مصطفى، الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
وأذاع شبان فلسطينيون، وسط مدينة نابلس، دعوة الإضراب الصادرة عن لجنة التنسيق الفصائلي (تحالف القوى الوطنية والإسلامية) في نابلس استنكاراً لجريمة الاغتيال، بينما نعى نشطاء الجبهة الشعبية أبو علي مصطفى عبر مكبرات الصوت.
ونظم مئات الفلسطينيين وممثلو الفعاليات الرسمية والشعبية تجمعاً في ميدان المدينة، استنكاراً للجريمة الإسرائيلية الجديدة، ورفعوا أعلام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بينما تحدثت شخصيات فلسطينية عن مناقب الشهيد منذ انطلاق حركة القوميين العرب قبل عقود.
واستنكر الشيخ تيسير عمران، عضو اللجنة السياسية لحركة "حماس" في نابلس جريمة الاغتيال، وقال إنها تكشف عن همجية الاحتلال التي لا تقيم وزناً لكل القيم الإنسانية والأخلاقية. وأضاف أن عملية الاغتيال استهدفت المناضل أبو علي مصطفى الذي يمثل مستوى سياسياً من القيادات الفلسطينية، ويمثل رمزية في النضال والمقاومة. وأضاف عمران أن الاغتيال استمرار للجرائم الصهيونية التي كان من بينها اغتيال قادة حركة "حماس" السياسيين في نابلس صلاح الدين دروزة وجمال منصور وجمال سليم.
ووصف تيسير خالد، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين؛ حادثة الاغتيال بأنها جريمة جديدة تضاف إلى سلسلة المجازر التي ترتكبها حكومة آرييل شارون على حساب الإدارة الأمريكية التي تساند تلك السياسة عبر تصريحات نائب الرئيس الأمريكي، وتصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش نفسه، وطالب خالد الدول العربية بسحب سفرائها وطرد السفراء الصهاينة كخطوة احتجاجية على تلك الجريمة.
وقال الدكتور يوسف عبد الحق من قادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في نابلس إن العدو الصهيوني يأبى إلا أن يثبت انه عنصري، ووصف عملية الاغتيال بأنها جريمة "قذرة"، وإن لم تكن بالفعل الجديد في مسيرة القمع الصهيوني. وأضاف إن اغتيال القائد أبو علي مصطفى لن تثني الشعب الفلسطيني والجبهة الشعبية عن مواصلة مسيرة المقاومة والانتفاضة، ودعا الدول العربية إلى الوقوف موحدة أمام غطرسة الاحتلال، لأن الشعب الفلسطيني يدافع عن بقائها.
وأكد شاهر سعد، الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين، أن اغتيال أبو علي مصطفى يؤكد من جديد أن حكومة شارون مستمرة في مسلسل التصفية والإرهاب ضد أبناء الشعب الفلسطيني، واستنكر حادث الاغتيال واعتبره إرهاب دولة تمارسه إسرائيل ضد القيادات السياسية وتتحمل مسؤوليته.
وأكد سعد أن اغتيال أبو علي مصطفى سيؤثر سلباً على مجريات الأمور، وشارون وحكومته يتحملون المسؤولية الكاملة تجاه ذلك.
ابو علي سيرة حياة سيرة شعب
ويعد أبو علي مصطفى أرفع مسؤول قيادي فلسطيني تغتاله إسرائيل منذ بداية الانتفاضة الفلسطينية وكان قد حل في قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطيني بدلا عن أمينها العام الدكتور جورج حبش الذي تقاعد عن العمل السياسي لاسباب صحية
واسم أبو علي الأصلي هو مصطفى على العلي الزبري من مواليد 1938 بلدة عرابة في الضفة الغربية حيث درس الابتدائية وعمل والده مزارعا فيها منذ 1948 وانتقل عام 1950 مع بعض أفراد أسرته الى عمان حيث أكمل دراسته فيها.
وانتسب الى عضوية حركة القوميين العرب عام 1955 حيث شارك في الحركة بشكل مبكر واعتقل عدة شهور في نيسان 1957 اثر اعلان الأحكام العرفية في الأردن واقالة حكومة سليمان النابلسي ومنع الأحزاب السياسية من النشاط .
وبعد عدة شهور أطلق سراحه لفترة أقل من شهر ثم اعتقل مرة أخرى وقدم لمحاكمة عسكرية بتهمة مناوئة النظام الأردني والقيام بنشاطات ممنوعة والتحريض على السلطة واصدار بيانات ضدها فحكم عليه بالسجن لمدة خمسة أعوام في سجن الجفر الصحراوي.
وأطلق سراحه في نهاية عام 1961 حيث عاد الى ممارسة نشاطه في حركة القوميين العرب وأصبح مسؤولا في شمال الضفة الغربية التي انشأ فيها منظمتان للحركة الأولى للعمل الشعبي والثانية عسكرية سرية. وفي عام 1965 شارك في دورة عسكرية سرية لتخريج ضباط فدائيين في مدرسة (انشاص) الحربية في مصر حيث عاد منها ليتولى عملية تشكيل مجموعات فدائية وأصبح عضوا في قيادة العمل الخاص في اقليم الحركة الفلسطيني .
واعتقل عقب ذلك في حملة موسعة قامت بها المخابرات الأردنية ضد نشطاء الأحزاب والحركات الوطنية والفدائية في عام 1966 فأوقف اداريا لعدة اشهر في سجن الزرقاء العسكري الى ان أطلق سراحه وعدد من زملاءه الاخرين دون محاكمة . وبعد حرب حزيران 1967 قام وعدد من رفاقه في حركة القوميين العرب بالاتصال مع الدكتور جورج حبش لاستعادة العمل والبدء بالتأسيس لمرحلة الكفاح المسلح وكان أبو على مصطفى أحد المؤسسين لهذه المرحلة التي أتبعها الاعلان عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
ويعرف أبو علي مصطفى في أوساط الجبهة بقيامه بقيادة الدوريات الأولى نحو الوطن الفلسطيني من الأردن لاعادة بناء التنظيم ونشر الخلايا العسكرية المسلحة وتنسيق النشاطات بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
ومن ثم تولى مسؤولية قيادة الجبهة الشعبية من الداخل ثم عين مسؤولا عسكريا لقوات الجبهة في الأردن الى عام 1971 اذ كان قائدها أثناء معارك المقاومة في سنواتها الأولى ضد الاحتلال .
كما يعرف الشهيد الكبير في اوساط فصيله بدماثة خلقه ورفعة اخلاقه ونزاهة كفه ومثالا على العامل البسيط المجد الذي بلغ ارفع المراتب في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
وقد بذل الشهيد الكبير جهدا عظيما على تثقيف ذاته وعرف كواحد من اكبر مثقفي الجبهة الشعبية ورغم ذلك فقد بقي ابو علي متواضعا وفلسطينيا اصيلا، اتخذ بحسه الفلسطيني البسيط مواقفا لم ترض حتى بعض رفاقه المتشددين داخل الشعبية، وتحديدا أثناء حواراته مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في القاهرة التي سبقت عودته الى الوطن الغالي، وكذلك أثناء حرب المخيمات في لبنان.
وعلاوة على ذلك انتخب أبو علي مصطفى في المؤتمر الوطني الثالث للجبهة الشعبية عام 1972 نائبا للأمين العام للجبهة فيما انتخب مرة أخرى في المؤتمر الوطني السادس أمينا عاما للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عام 2000.
وعاد الى الضفة الغربية في نهاية أيلول/سبتمبر .
ومنذ عودته الى فلسطين حتى اغتياله اليوم عمل الشهيج بدأب على اعادة بناء الجبهة الشعبية التي مزقتها النتاقضات.
والشهيد الكبير متزوج وله خمسة ابناءهاني، وفادي ، وهالة وهيفاء وهند—(البوابة)—(مصادر متعددة)
