عينت واشنطن دبلوماسيا اميركيا مقيما بالخرطوم وذلك لاول مرة منذ تعليق الانشطة المعتادة من خلال السفارة قبل ست سنوات بسبب مخاوف امنية.
وعين جيفري ميلينجتون في منصب القائم بالاعمال في خطوة تعكس اهتمام واشنطن باقامة علاقات اقوى مع السودان الذي ما زالت الولايات المتحدة تتهمه برعاية الارهاب.
وكانت واشنطن علقت علاقاتها بالخرطوم منذ عام 1996.
وقال محلل ان واشنطن تريد مكافأة الخرطوم على تعاونها في اعقاب هجمات 11 ايلول /سبتمبر وتريد في الوقت ذاته ان تتابع عن كثب تصرفات الحكومة الاسلامية التي لم تضع فيها ثقتها الكاملة حتى الان.
ويأتي تعيين ميلينجتون بينما تشق الخرطوم طريقها نحو العودة الى الحظيرة الدولية حتى نالت اشادة صعبة المنال من واشنطن في الاسبوع الماضي على جهودها للتخلي عن "الارهاب" رغم بقاء السودان للعام الثامن على التوالي مدرجا ضمن قائمة اميركية سوداء للدول المتهمة برعاية الارهاب.
وتنفي الخرطوم التي تعرضت لقصف اميركي عام 1998 للاشتباه في صلتها بالارهاب اي علاقة لها بالارهاب.
ويأتي وصول ميلينجتون ايضا في اعقاب توصية في الاونة الاخيرة من المبعوث الاميركي الخاص الى السودان جون دانفورث بزيادة الحضور الدبلوماسي الاميركي في الخرطوم لتعزيز قدرة واشنطن على المساعدة في انهاء الحرب الاهلية المستمرة في السودان منذ 19 عاما.
ورفعت الامم المتحدة العقوبات عن السودان في العام الماضي لكن الولايات المتحدة ما زالت تفرض عقوبات من جانبها على الخرطوم.
ويقول محللون ان سياسة العصا والجزرة هدفها اظهار السودان في مظهر الخارج على المجتمع الدولي ما لم يظهر هو انه قد تغير. وعاش المتشدد السعودي المولد اسامة بن لادن المتهم الرئيسي في هجمات ايلول/ سبتمبر من عام 1991 الى عام 1996 في السودان.
وسحبت واشنطن جميع دبلوماسييها من السودان في اوائل عام 1996 خوفا مما وصفتها بأنها جماعات ارهابية. ومنذ ذلك الحين يقيم الدبلوماسيون الاميركيون اما في القاهرة او نيروبي ويتناوبون على الذهاب الى السودان لفترات قصيرة.
وقال المسؤول الاميركي ان مهمة دانفورث من اجل السلام في السودان "اوجدت طلبا متزايدا بوجود عملي" في السودان لكنه اضاف ان مباحثات بشأن زيادة عدد الدبلوماسيين سبقت تعيين المبعوث في السادس من ايلول / سبتمبر عام 2000".
ويقول محللون ان هجمات 11 ايلول/ سبتمبر اقنعت واشنطن باهمية اخراج السودان من عزلته حتى تضمن عدم تحوله الى مركز للعنف مثل افغانستان.
ومع بقاء مخاوف من اتصالات مع جماعات متطرفة يقول محللون ان واشنطن تعتقد ان المخاطر على الامن القومي تكون اعلى مع عزلة السودان.
وقال دبلوماسي غربي في الخرطوم "الولايات المتحدة لها مصلحة تتعلق بالامن القومي في التصدي للارهاب. السودان احد ميادين ذلك وعلى واشنطن ان تتدخل حتى تشرك الحكومة السودانية.
"واشنطن تريد التدخل لتضمن ان يكون لديها الجانب السياسي الذي يمكن ان ترى به ماذا يجري."
ويقول بعض المحللين ان القطاع النفطي الناشيء في السودان الذي لا تشارك فيه الشركات الاميركية حاليا بسبب العقوبات هو حافز اخر يدفع واشنطن للعودة الى السودان.
وقال مسؤول اميركي انه في الوقت الذي اصبح فيه ميلينجتون الدبلوماسي الاميركي الوحيد المقيم في السودان فان من المتوقع تعيين دبلوماسيين اخرين لاحقا. وقبل سحب الدبلوماسيين عام 1996 كان 25 اميركيا يعملون بسفارة الولايات المتحدة في الخرطوم—(البوابة)