في رسالة هي الأولى من نوعها.. وزير الدفاع العراقي يهاجم نظيره السعودي

تاريخ النشر: 13 أغسطس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

في سابقة قد تكون هي الأولى على هذا المستوى بين مسؤولين عراقي وسعودي منذ أكثر من 10 سنوات، وجه وزير الدفاع العراقي رسالة إلى نظيره في العربية السعودية الفريق سلطان بن عبدالعزيز، بعد تصريحات صحفية أدلى بها الأخير ويعلق عليها الوزير العراقي، وقد حملت الرسالة كلمات شديدة أطلقها الفريق سلطان هاشم مجددا اتهام العراق المتواصل للسعودية بالعمل تحت إبط البيت الأبيض. 

وقالت الرسالة التي نقلتها وكالة الأنباء العراقية: 

"اطلعت على تصريحكم الأخير الذي شرحتم فيه كيف أن حكومتكم سعت إلى تكوين ما أسميتموه بقوى ضغط أميركية داخل أميركا لتضغط على الحكومة الأميركية بما يعدل سياستها إزاء الفلسطينيين ولكي تعطوا لقولكم مصداقية أضفتم أن الإخوة الفلسطينيين يعرفون بهذا.  

ويبدو أنكم يا سيادة وزير الدفاع قد تصورتم أنكم بهذه الطريقة ستساهمون بتحرير فلسطين أو في الأقل تحرير شقيق الكعبة المشرفة -القدس المحتل- الذي صبر أسيرا في شراك الصهيونية عدوة العرب والإسلام أو أنكم تقصدون في هذا أن قوى الضغط التي شكلتموها بسبب تشابك المصالح بينكم وبين تلك القوى وفق ما ترون ستستعطف الرئيس الأميركي عن طريق الضغط لتحسن نسبيا المأساة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني البطل في ظل الاحتلال الصهيوني.. وبذلك تبتعدون في هذا عن الحقائق وعن واجب وزير دفاع لجيش العرب في مملكتكم عن أداء واجبها المقدس وفق ما يعتمل في صدور إخواننا وأهلنا في نجد والحجاز ليكون لهم الدور الذي يناسب واجبهم التاريخي والديني والقومي لتحرير فلسطين من اليهود الأنجاس وعاصمتها القدس ثالث الحرمين الشريفين لدى المسلمين وأهم رمز مقدس لدى كل المؤمنين عدا اليهود الأشرار. 

إن عنوان وظيفتك وزير دفاع يا سيادة الوزير وليس سفير مهمات خاصة وأنك طبقا لعنوانك الذي ظهرت به في الإعلام وأنت تطلق تصريحك ذاك وزير دفاع جيش ولد في شبه الجزيرة العربية من أبناء الحجاز ونجد وأنهم جميعا يعرفون ما يجب أن يقوموا به تجاه إخوانهم ومقدساتهم ولم ينس أحد منهم إذا نسيت أو تناسيت أنت ومن هم أمثالك ما يقتضي من واجب كما لم ينس شعب نجد والحجاز أن طلائع الفتح الإسلامي خرجت من هناك وأن أجدادهم كانوا على رأس تلك الجيوش ليخلصوا العرب وكل من آمن بالدين الإسلامي من أولئك المتجبرين تحت مسمى إمبراطوريتين وآخرين غيرهم وأن الذين يدعمون الاحتلال الصهيوني ومنهم البيت الأسود هم أحفاد إحدى تلكما الإمبراطوريتين اللتين قوض المسلمون العرب قاعدة الباطل التي استندتا إليها فتقوضتا عند ذلك لتغدوا محض مسمى في التاريخ. 

إنك يا سيادة الوزير مدعو أنت ومليكك والعناوين الأخرى أن تحلوا هذا التناقض المروع بين الادعاء بأنكم خدام الحرمين الشريفين.. وأسياد الشجعان وكل الناس في نجد والحجاز وبين تخليكم عن أبسط ما يقتضي من واجبات هذا إزاء المعاني الاعتبارية والروحية لشعب نجد والحجاز وإزاء المعاني القومية والمصلحة القومية لأمة العرب وإذا كنتم تتصورون بأن مجرد الحذلقة في الكلام والمراوغة في الإجابات حيث يقتضي الصدق والصراحة كفيلة بإعفاء عنوانكم والعناوين الأخرى من هذه الواجبات بما يفك التعارض بين الادعاء والفعل وبين العنوان ومقتضياته وضروراته وبين حكمكم لأرض تضم مكة المكرمة وقبر سيد الكائنات محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم وحكم شعب عريق وعظيم أوصل مع أشقائه العرب الآخرين رايات الإيمان إلى حيث أراد الله من شأنه أن يخلط الأوراق ويعفيكم من القيام بما يقتضي أن تقوموا به فإنكم على وهم كبير وإن شعب أمتنا ومنهم الرجال المؤمنون والنساء المؤمنات في السعودية يعرفون ذلك بل ومتأكدون منه، وأود أن أذكركم يا سيادة وزير الدفاع بأن الناس في مكة عندما يأخذون طريقهم لتحرير القدس لن يبقى واحد من المؤمنين لا يجد الطريق الذي يجعله يلتقي بإخوانه المحررين من أرض نجد والحجاز. 

وفى كل الأحوال بدلا من أن تتعب نفسك في تشكيل قوى ضغط في أميركا لتضغط على الحاكم هناك ألا تعرف أن صنبور النفط في مملكتكم أقرب إليك من قوى الضغط في أميركا فعليك به وانتخ بنفسك فحين تنتخي للإيمان والعروبة والوطنية سوف ترى العجائب وترى كيف تستجيب إدارة البيت الأسود بسرعة للضغط لأن الإدارة الأميركية حصيلة أصحاب قوى الضغط في أميركا وهي وسيلتهم في ذاك العنوان ليوسعوا مصالحهم في العالم ويخدموا الصهيونية ولست سيدهم .. فكن سيدا حقيقيا في بلادك وعلى نفط بلادك وعند ذلك سيحترم البيت الأبيض رأيك وقولك وعندها فقط سيكون لك قرار وطني وقومي مؤمن وبغير هذا لن يكون الحديث إلا هباء تذروه الرياح . 

والله أكبر. 

الفريق أول الركن  

سلطان هاشم أحمد 

وزير الدفاع