قالت قوات التحالف اليوم الاحد ان قادة من طالبان المحاصرين في قندز طلبوا الاستسلام، وفي الاثناء ابدت بريطانيا ترددا حيال ارسال جنود بريطانيين اضافيين الى افغانستان، وكشفت تقارير عن ان خلافات بين قياديين عسكريين امريكيين فوتت فرصا عديدة لضرب كبار قادة القاعدة، وفيما استبعدت الولايات المتحدة امتلاك بن لادن اسلحة نووية واكدت انه ما زال في افغانستان، فقد ابدت رغبة في ان يكون للملك الافغاني السابق دور رمزي في الحكومة المقبلة في كابول وقال التحالف انه لا ينوي الاستئثار بالسلطة.
ضيقت قوات التحالف الشمالي تساندها الطائرات الأمريكية حصارها المفروض على قندوز اخر معقل لمقاومة طالبان في النصف الشمالي من أفغانستان، واعلن التحالف ان قادة من الحركة اعلنوا انهم يريدون الاستسلام.
ونسبت الاذاعة البريطانية الى قادة في التحالف الشمالي قولهم انهم مازالوا يسعون الى التفاوض مع الاف من جنود طالبان المحاصرين من بينهم اكثر من 2000 مقاتل اجنبي. واضافت الاذاعة ان المهلة التي أعطاها التحالف للمقاتلين للاستسلام تنتهي اليوم، مشيرة الى ان التحالف هدد بالهجوم بعد انتهائها. وافادت ان جنود طالبان لا يزالون متشبثين بمواقعهم في قندهار الجنوبية في الوقت الذي يواصل بعض الزعماء القبليين جهودهم في التفاوض من أجل تسليم المدينة سلميا. وتهدف الجهود الى نقل السلطة من طالبان الى قائدين من المجاهدين غير ان زعيم طالبان الملا محمد عمر يبدو انه لا يزال مسيطرا.
ونقلت الاذاعة عن متحدث باسم طالبان في قندهار امس نفيه اعتزام الحركة ترك المدينة وقال ان مقاتلي طالبان لايزالون يسيطرون على مواقع على بعد نحو 200 كيلومتر في الغرب.
وقد واصلت الطائرات الأمريكية ومن بينها طائرات من طراز بي 52 واف 16 قصف المنطقة المحيطة بقندوز بينما تتحرك دبابات وقوات التحالف الشمالي نحو الأمام.وكانت غارات اليوم أشد الغارات التي تشهدها الجبهة الأمامية .
بريطانيا مترددة
من جهة ثانية، اعلن وزير الدفاع البريطاني جيف هون اليوم الاحد ان الجنود الذي وصلوا الخميس الى افغانستان سيغادرون فور انتهاء مهمتهم وشكك في احتمال ارسال الاف من الجنود الاضافيين لاحقا بسبب "المخاطر" القائمة هناك.
واعتبر هون في مقابلة نشرتها اليوم الاحد صحيفة "اوبزرفر" ان الوضع "يبدو خطرا فعلا" في معرض حديثه عن حوالى مئة جندي من مشاة البحرية الذين وصلوا الخميس الى مطار باغرام في شمال كابول لضمان امنه.
وقال هون "سنعيدهم حين ينهون عملهم. لن نتركهم هناك مبدئيا".
وتابع الوزير "اذا قالوا انهم جمعوا ما يكفي من المعلومات حول الوضع هناك، سيغادرون وسنقرر حينئذ من سيذهب بعدهم واذا كان سيتم نشر جنود اخرين".
وتاتي تصريحات هون غداة تصريحات لقادة تحالف الشمال الذين عبروا عن تحفظاتهم ازاء ارسال اعداد كبيرة من القوات البريطانية باعتبار ان لا حاجة لوجودهم منذ انسحاب طالبان.
ورفضت وزارة الدفاع البريطانية صباح اليوم الاحد التعليق على تصريحات هون مؤكدة ان جنود مشاة البحرية البريطانيين يتابعون مهمتهم.
وقال ناطق باسم الوزارة ان "قواتنا موجودة على الارض وتقوم بعملها ولن تغادر. ستواصل اداء عملها".
وحول ارسال قوات اضافية قال الناطق ان "اي قرار لم يتخذ بعد لكن الاف الجنود ما يزالون في حالة تاهب". واضاف "سينتشرون فور اصدار القرار في هذا الصدد في حال اتخاذه".
من جهته اضاف هون للصحيفة ان نشر جنود بريطانيين "سيكون رهنا بالوضع على الارض وكيفية تطوره". وقال "لن نرسلهم بالتاكيد الى هناك لكي يواجهوا مخاطر".
لكن هذه التصريحات تتناقض مع تصريحات رئيس الوزراء توني بلير ووزير الخارجية جاك سترو اللذين تطرقا خلال الايام الاخيرة الى احتمال مواجهة القوات البريطانية اوضاع قتالية في افغانستان.
واعلنت لندن الاربعاء عن تعبئة الاف الجنود من المظليين ومشاة البحرية تمهيدا لنشرهم في غضون 48 ساعة في افغانستان في اطار مهمة امنية ومساعدة انسانية.
خلافات فوتت فرصا لضرب القاعدة
الى هنا، وكشف مسؤولون في سلاح الجو الامريكي ان خلافات بينهم وبين قيادة العمليات المركزية فوتت فرصا كثيرة لضرب كبار قادة تنظيم القاعدة التي يتزعمها اسامة بن لادن. واوضح المسؤولون لصحيفة (واشنطن بوست) ان اكثر من عشر فرص لاحت بالافق لتوجيه ضربات شديدة للتنظيم الا ان انتظار موافقة القيادة المركزية ضيع كل هذه الفرص خلال الاسابيع الستة الماضية.
وانحصر الخلاف بشكل اساسي حول كمية الذخيرة التي يمكن استخدامها في الضربات الجوية من اجل تحقيق اكبر قدر من الاهداف دون ايقاع ضحايا من المدنيين.
واوضح احد الضباط للصحيفة ان "مسؤولي القاعدة تمكنوا من الهرب والاختباء في امكنة امنة فيما كنا بانتظار قرار القيادة المركزية بشان توجيه ضربات من هذا النوع ام لا".
وقال بعض الضباط ان جزءا من المشكلة كمن ايضا في امتناع عناصر من وكالة الاستخبارات المركزية عن اعطاء سلاح الجو معلومات هامة عن تحركات طالبان والقاعدة الا انه نفى ان يكون هناك اي خلاف مع الوكالة بسبب ذلك.
اميركا تستبعد امتلاك بن لادن اسلحة نووية
وفي سياق اخر، قال وزير الخارجية الاميركي كولن باول اليوم الاحد في حديث تلفزيوني ان الولايات المتحدة تشك في امتلاك اسامة بن لادن اسلحة نووية. وقال باول في حديث لشبكة فوكس "لا اعتقد انه يملك سلاحا نوويا".
واعلن باول ان الولايات المتحدة تعتبر ان اسامة بن لادن لا يزال موجودا في افغانستان.
وقال باول في حديث لشبكة فوكس "اعتقد انه لا يزال في افغانستان وبات اختباؤه اكثر صعوبة".
طالبان لا تعرف مكان اسامة بن لادن
ولجهتها، قالت حركة طالبان الاصولية المتشددة ان الحركة لا تعرف ما اذا كان اسامة بن لادن ما زال موجودا في افغانستان او انه غادر البلاد.
وقال محمد طيب آغا المتحدث باسم زعيم الحركة الملا محمد عمر لقناة "الجزيرة" الفضائية "لا نعرف بالتحديد مكان وجود" اسامة بن لادن. واضاف ان "الوضع في المناطق التي تخضع لسيطرتنا تغير كثيرا ونحن نواجه مشاكل تتعلق بالاتصالات".
واوضح المتحدث انه "من الصعب القول ما اذا كان بن لادن موجودا في افغانستان او خارجها. لا نستطيع ان نقول بدقة اين هو".
وقد صرح سفير طالبان في العاصمة الباكستانية في مطار اسلام اباد ان اسامة بن لادن "ضيفنا" بينما كان اعلن قبل ذلك صباحا ان الثري السعودي الاصل "لم يعد في منطقة خاضعة لطالبان".
من جهته، صرح احد المسؤولين في تحالف الشمال يونس قانوني لوكالة فرانس برس ان بن لادن ما زال موجودا في افغانستان، في جنوب شرق البلاد.
وقال "على حد علمي بن لادن ما زال في معروف" البلدة الواقعة على بعد حوالي 130 كيلومترا شرق قندهار.
وقد نقلت صحيفتا "صنداي تايمز" و"صنداي تلغراف" البريطانيتان عن مصادر في وزارة الدفاع البريطانية قولها ان القوات الخاصة الاميركية والبريطانية طوقت اسامة بن لادن في منطقة مساحتها حوالي 80 كيلومترا مربعا في جنوب شرق افغانستان "ولم يبق امامه سوى بضع ساعات".
دور رمزي للملك السابق
وعلى مستوى الجدل الدائر حول شكل الحكم في افغانستان، فقد اعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول اليوم الاحد ان الولايات المتحدة تسعى الى منح الملك الافغاني السابق ظاهر شاه دورا "رمزيا" في التسوية السياسية المقبلة في بلاده.
وصرح باول لشبكة فوكس الاميركية "اعتقد ان الملك يلعب دورا هاما ورمزيا" مضيفا "لا اريد التكهن بنتائج المناقشات ولكن يبدو لي ان دوره يجب ان يتواصل بشكل رمزي اكثر منه تنفيذي".
وقد اعلن الملك ظاهر شاه (87 سنة) من منفاه في ايطاليا حيث يقيم منذ 1973 عن نيته في الاضطلاع بالمساهمة في عملية اعادة البناء السياسي في بلاده.
مسؤولون في طالبان مستعدون للمشاركة
وفي ذات الاطار، اعلن مسؤول كبير من الباشتون اليوم الاحد في كابول لوكالة فرانس برس ان بعض مسؤولي طالبان في مدينة قندهار معقل الحركة في شمال شرق افغانستان اتفقوا مع انصار الملك السابق محمد ظاهر شاه على المشاركة في حكومة وفاق وطني.
وقال حميد قرضاي الزعيم من اتنية الباشتون ونائب وزير الخارجية الافغاني السابق في اتصال هاتفي من ولاية اوروزغان "بعض عناصر طالبان وبينهم مسؤولون رفيعون، يجرون اتصالات معنا. لقد وافقوا على المصالحة الوطني وتشكيل حكومة وطنية".
غير انه رفض "في الوقت الراهن" كشف اسماء هؤلاء المسؤولين لان ذلك قد "يهدد امنهم".
التحالف لا يريد الاستئثار بالسلطة
وفي اتصال مستمر، اعلن وزير خارجية تحالف الشمال الافغاني عبد الله عبد الله اليوم الاحد ان التحالف لا ينوي البتة الاستئثار بالسلطة مستقبلا في افغانستان اثر الانتصارات العسكرية التي حققها ضد حركة طالبان.
وقال عبد الله لدى وصوله الى طشقند قادما من افغانستان ان "الانتصارات الاخيرة التي حققتها الجبهة الموحدة (الاسم الاخر لتحالف الشمال) لا تعني، في اي حال من الاحوال، اننا نريد ان نفرض حلنا الخاص على المنطقة".
واعلن عبد الله امام صحافيين في العاصمة الاوزبكية ان "الانتصارات الاخيرة وقيام قواتنا بتحرير بعض القطاعات لن تؤثر على التزامنا المتعلق ب(تشكيل) حكومة واسعة التمثيل".
واضاف ان الانتصارات "ستحثنا بالفعل على تسريع تعاوننا مع شركائنا الوطنيين والدوليين"، مؤكدا ان تحالف الشمال يأمل في تشكيل حكومة جديدة تمثل كافة المجموعات الاتنية في افغانستان وتعترف بها الامم المتحدة.
وتحالف الشمال، وهو ائتلاف يضم خليطا من اتنيات الطاجيك والاوزبك والهزارة بالاضافة ايضا الى اقليات اتنية صغيرة اخرى، متهم بانه يتعمد تاخير البت بالامور على الصعيد السياسي منذ بسط سيطرته على كابول يوم الثلاثاء في 13 تشرين الثاني/نوفمبر.
دعوة الى اعادة اعمار افغانستان
في سياق اخر، دعا وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين اليوم الاحد الى موافقة الافغان على المشاركة في اعادة اعمار بلادهم بمساعدة الاسرة الدولية، وخصوصا الامم المتحدة.
واعلن فيدرين خلال مقابلة متلفزة مع شبكة "قنال بلوس" الخاصة ان "الافغان سيخسرون الكثير" اذا استانفوا حربا اهلية، ولكنهم "سيربحون الكثير" اذا ما عملوا بالتوافق مع الامم المتحدة. واضاف "يجب ان لا يفوتوا الفرصة".
واعتبر الوزير الفرنسي انه لم يكن هناك "على الاطلاق هذ القدر من الفرص العالمية امام افغانستان" التي "عاثت فيها الحروب الاجنبية والحروب الاهلية وموجات الجفاف فسادا".
وقال فيدرين ان الحرب في افغانستان "لم تنته" لانه "يجب بالفعل انتظار القضاء على نظام القاعدة بحيث يفقد قدرته على التسبب بالضرر"، مشيرا الى ان "اعمالا عسكرية، اميركية بصورة اساسية، ستتواصل حول هذا الوجه المستهدف جدا".
ووصف وزير الخارجية الفرنسي تصريحات القائد الاعلى لحركة طالبان الملا محمد عمر والتي توعد فيها بتدمير الولايات المتحدة، بانها "هروب الى الامام".
واعتبر فيدرين من جهة اخرى ان "مكافحة الارهاب هي ايضا تسوية او حل مشاكل يستغلها الارهابيون حتى ولو كانت من باب الذرائع للاقناع".
وقال "نحن الفرنسيون لم ننتظر الحادي عشر من ايلول/سبتمبر لاكتشاف ذلك"، مذكرا بان فرنسا "اقترحت منذ اذار/ارس 1982 اثناء خطاب فرانسوا ميتران في الكنيست (البرلمان الاسرائيلي) ان تقوم دولة فلسطينية".
وذكر فيدرين بان مسالة اقامة دولة (فلسطينية) بالنسبة الى فرنسا "هي اولا حق للفلسطينين" و"تعزز امن دولة اسرائيل". واضاف "انها وجهة نظر كل الاوروبيين منذ 1999"، وباتت من الان فصاعدا "هدفا للولايات المتحدة".—(البوابة)—(مصادر متعددة)