قتيل خلال تظاهرة ببغداد وصدام يدعو الشيعة للجهاد مع تبني القاعدة اولى هجماتها ضد الاحتلال

تاريخ النشر: 14 أغسطس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دعا صدام حسين شيعة العراق لاعلان الجهاد ضد القوات الاميركية، وذلك في رسالة مكتوبة نسبتها اليه قناة الجزيرة. وفي غضون ذلك، قتل طفل عراقي واصيب اخرون برصاص القوات الاميركية التي اطلقت النار على تظاهرة في بغداد التي شهدت اول هجوم ضد الاحتلال شنته مجموعة تؤكد تبعيتها للقاعدة.  

وقالت الرسالة التي بثت الجزيرة محتواها ونسبتها الى صدام "ان الحوزة لم تدع للجهاد لطرد الاحتلال حتى الان .. وهذا يجعل الحوزة .. في وضع لا يتمنى مخلص وامين له ان يستمر وانما ينتهي الى اعلان الجهاد ليكون الشعب كله موحدا ضد الاحتلال." وقالت قناة الجزيرة ان الرسالة يزعم ان صدام حسين كتبها ردا على اسئلة ارسلت اليه. 

ولم يتسن التحقق على الفور من مدى صحة الرسالة الخطية.  

وعرضت الجزيرة صورة للرسالة دون ذكر تفاصيل حول كيفية الحصول عليها. 

واشادت الرسالة بالشيخ اية الله على السيستاني الذي يحظى باحترام وتقدير بالغ بين الشيعة والذي نادرا ما اتخذ مواقفا سياسية واضحة. 

وقالت الرسالة "ان السيد السيستاني يحظى باحترامنا والاساس عندنا في هذه المرحلة هو طرد الاحتلال الاجنبي وتامين الامن والسلام للعراقيين..ان موقف السيد السيستاني وعموم الحوزة العلمية في النجف مهم لجهاد العراقيين." 

واذاعت عدة قنوات عربية تسجيلات صوتية زعم انها لصدام حسين منذ اطاحت به قوات الغزو بقيادة الولايات المتحدة في ابريل نيسان. 

وخلصت تحليلات وكالة المخابرات المركزية الاميركية لبعض التسجيلات الصوتية الى انها في الاغلب لصدام حسين.  

مقتل طفل عراقي خلال تظاهرة ببغداد 

في غضون ذلك، اعلن الجيش الاميركي ومصادر طبية ان طفلا عراقيا قتل واصيب اربعة عراقيين اخرين على الاقل بجروح الاربعاء برصاص جنود اميركيين في اول مواجهة مع القوات الاميركية في "مدينة الصدر"، ضاحية بغداد الشيعية. 

وقال الرقيب داني مارتن ان القوات الاميركية التي ارسلت لتفريق تظاهرة تضم حوالى ثلاثة الاف شخص في مدينة الصدر تعرضت لاطلاق نار من قاذفة صواريخ ومن اسلحة نارية ورشق بالحجارة. 

واضاف "لقد ردينا على اطلاق النار ما ادى الى مقتل مدني وجرح اربعة". 

ومن ناحيته، اكد الشيخ علي المطيري مدير مكتب الزعيم الشيعي مقتدى الصدر نجل محمد صادق الصدر الذي اغتيل سنة 1999 في النجف والمعارض للاحتلال الاميركي، ان القتيل طفل.  

ولكن الجيش الاميركي لم يؤكد هذا الامر.  

واندلعت المواجهات صباحا بعد ان سحب عسكريون اميركيون كانوا في مروحية راية شيعية سوداء من على برج للاتصالات. 

ولكن الرقيب مارتن اوضح ان "العسكريين الاميركيين مروا على ما يبدو بالقرب منه ما ادى الى سقوط الراية" ودون ان يقصدوا ذلك. 

واوضح المطيري وشهود عيان ان عراقيين صعدوا عندها الى البرج لرفع اربع رايات اخرى. 

واضاف ان المروحية عادة لنزعها ولكن عراقيين مسلحين بالعصي كانوا على سطح البرج منعوا المروحية من الاقتراب. 

وقال ايضا ان طاقم المروحية فتح النار في محاولة لابعاد العراقيين عن سطح البرج في حين وصلت قوات اميركية اخرى على متن مركبات عسكرية ففتح عراقيون النار على هذه القوات التي ردت على اطلاق النار. 

واوضح المطيري ان "تبادل اطلاق النار استمر حوالى نصف ساعة ثم سحب الاميركيون قواتهم وسيطر ابطالنا على الوضع". 

وحاول رجال الشرطة التدخل لاعادة الهدوء في وقت كانت اعداد كبيرة من الناس تتوافد الى المكان ولكن المتواجدين في المكان ردوا رجال الشرطة وهددوهم بالقتل. 

وتوجه احد رجال الدين الشيعة الى الجموع عبر مكبر للصوت طالبا منهم وقف العنف بانتظار الامر من الحوزة العلمية في النجف. 

واستمرت التجمعات مساء وردد المتظاهرون شعارات معادية للاميركيين. 

وقال احد المتظاهرين وهو يرتدي الكفن الابيض "نحن مستعدون للقيام بعمليات انتحارية اذا طلبت منا الحوزة العلمية ذلك". 

ودان مكتب الصدر بشدة الحادث. وقال بيان صادر عنه "ندين ونستنكر العمل الجبان والاستفزازي الذي قامت به قوات الاحتلال الاميركي في محاولتها انزال راية المهدي المنتظر وقيامها باطلاق النار بشكل عشوائي وغير مبرر مما ادى الى اصابة اربعة مدنيين من اهالي مدينة الصدر المنورة ومقتل طفل صغير ايضا". 

وطالب البيان من القوات الاميركية "بعدم دخول اي جندي من قوات الاحتلال الى المدينة لعدم قدرتنا التامة على حمايتهم من غضب الجماهير الثائرة والتي استفزتها قوات الاحتلال بلا مبرر قانوني او شرعي او عقلاني". 

كما طالب البيان من القوات الاميركية "بتقديم الاعتذار الفوري والسريع لجميع المسلمين لانتهاكهم حرمة رمز من اعلى رموز الاسلام كما نطالبهم بتقديم التعويضات الشرعية عن الاضرار التي خلفوها جراء اعتدائهم السافر على الاسلام والمسلمين". 

هجوم لمجموعة تؤكد تبعيتها للقاعدة 

من جهة اخرى، فقد هاجمت مجموعة تقول انها تابعة لشبكة القاعدة مساء الاربعاء في بغداد عسكريين اميركيين للمرة الاولى منذ بدء احتلال العراق كما افاد شهود ومنشورات عثر عليها قرب مكان الهجوم. 

وقال شهود ان عراقيا قتل على ايدي القوات الاميركية خلال هجوم شنه مجهولون كانوا في سيارة ضد القوات الاميركية المتمركزة في مبنى بلدية بغداد. 

وعثر على قارعة الطريق على بعد عشرات الامتار من مكان الهجوم على منشورات على شكل بطاقات كتب عليها بالعربية "الموت لعملاء اميركا" وموقعة باسم "منظمة القاعدة". 

وافاد عدة شهود ان ركاب السيارة القوا هذه المنشورات. 

وقتل العراقي برصاص القوات الاميركية ولكن الروايات تختلف بين الجيش الاميركي والشهود اذ تقول الاولى ان القتيل هو احد المهاجمين في حين تقول الاخرى انه عابر سبيل. 

ومن ناحيته، اقر الجيش الاميركي بانه قتل هذا الرجل ولكنه اكد انه كان من ركاب السيارة. 

وكان الجنرال الاميركي ريكاردو سانشيز وهو اعلى رتبة عسكرية اميركية في العراق، اعتبر في 31 تموز/يوليو الماضي ان تنظيم القاعدة وحركة انصار الاسلام ينشطان في العراق. 

مظاهرة للشيعة 

على صعيد اخر، فقد خرج الوف من العراقيين الشيعة الى الشوارع في احدى ضواحي بغداد الاربعاء للتنديد بالجنود الاميركيين الذين يقولون انهم انتهكوا حرمة مدرسة دينية بالتحليق فوقها على مستوى منخفض بطائرة هليكوبتر ضربت علمها. 

وهتف المتظاهرون الذين تدفقوا في شوارع ضاحية متسعة مكتظة بالسكان معظمهم من الشيعة الفقراء الذين يمثلون الغالبية التي تعرضت للقمع طويلا في العراق "لا.. لا لاميركا". 

وبث تلفزيون عربي لقطات تظهر فيها طائرة هليكوبتر اميركية وهي تطير على ارتفاع منخفض فوق برج ترفرف عليه راية سوداء اللون. ولمست عجلتها فيما يبدو الراية. 

وقال متحدث عسكري انه ليست لديه معلومات بشان وقوع حوادث في المنطقة. 

وقال رجل دين شيعي في المنطقة ان الجنود الاميركيين دنسوا مكانا مقدسا وطالب بابتعادهم. 

وكانت المنطقة تعرف باسم مدينة صدام اثناء حكم صدام حسين ولكن السكان المحليين يسمونها الان مدينة الصدر على اسم رجل دين شيعي بارز راحل. 

العراقيون مستعدون للانقلاب على الاحتلال 

الى هنا، وقال مسؤول كبير بالامم المتحدة في انتقاد صريح لسياسة واشنطن في العراق بعد الحرب ان عراقيين بارزين كانوا يكرهون صدام حسين سيحملون السلاح ضد القوات الاميركية اذا لم تتحسن المعيشة بسرعة في ظل الاحتلال. 

وقال غسان سلامة مستشار الممثل الخاص للامم المتحدة في العراق سيرجيو فييرا دي ميلو لصحيفة (لو نوفيل اوبزرفاتير) الاسبوعية الفرنسية في مقابلة نشرت الاربعاء ان الولايات المتحدة افسدت انتصارها منذ الاطاحة بصدام حسين. 

ونقلت المجلة عن سلامة قوله "كثير من العراقيين ذوي النفوذ الذين شعروا في البداية انهم تحرروا من نظام كريه اكدوا لى انهم سيحملون السلاح اذا لم يصل جنود التحالف الى نتيجة. الوقت قصير." 

ولم يوضح من هم العراقيون البارزون الذين حذروا من انتفاضة ضد التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وبريطانيا.  

وتابع ان بعثة الامم المتحدة تعمدت عقد اجتماع لشخصيات بارزة ونسب اليها الفضل في دفع الحاكم الامريكي لاعطاء سلطات تنفيذية للمعينين في مجلس الحكم العراقي. 

واضاف ان الاحتجاجات بشان نقص الطاقة في مدينة البصرة الجنوبية كشفت عن ان حلفاء واشنطن البريطانيين الذين كان ينظر اليهم على انهم اكثر تحمسا لاشراك العراقيين في حكم منطقتهم يواجهون صعوبة ايضا. 

وحذر سلامة من ان الناس العاديين الذين ارهقهم نقص الخدمات الاساسية بعد اربعة شهور من سقوط صدام يمكن ان يحتشدوا وراء خصوم ايديولوجيين لقوات الاحتلال. 

وتابع سلامة قائلا "في الحقيقة السكان مندهشون جدا. انهم لا يفهمون كيف ياتي في اعقاب ذلك القدر من الكفاءة خلال الحرب مثل هذا القدر من انعدام الكفاءة في السلام." 

واتهم سلامة الحكومة الاميركية بالترويج لبرنامج ايديولوجي وارتكاب "اخطاء في التقدير". 

وشمل هذا عملية تطهير لاعضاء حزب البعث مما اثر على الوف المتخصصين المؤهلين جيدا الذين كانت لهم صلة ضعيفة او لم تكن لهم صلة بالمرة بسياسات صدام.  

واضاف ان هؤلاء يتم ابدالهم الان باشخاص لهم صلات بالطوائف المحلية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)