قراءة روائية لتاريخ الأردن الاجتماعي

تاريخ النشر: 05 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان –(البوابة) 

تختتم مساء اليوم في عمان أعمال المؤتمر الدولي الثاني لتاريخ الأردن الاجتماعي، الذي انطلق مساء أول أمس بتنظيم مركز الأردن الجديد للدراسات. 

وضمن الجلسة الثانية التي أدارها د. عبد الرحمن ياغي شارك الناقد د. سليمان الأزرعي بورقة حملت عنوان "مؤشرات التحول الاجتماعي في الرواية الأردنية" والشاعر عمر شبانة "الحياة الاجتماعية العمانية في الرواية الأردنية: أبناء القلعة نموذجا".  

وأشار د. الازرعي في مستهل ورقته إلى أن ثمة طغيانا للنموذج الاجتماعي الرعوي على البيئة المبكرة للرواية الأردنية، التي ابتعدت في زمنها الداخلي عن الحاضر الراهن، واستعانت بمرجعية الذاكرة بغية رسم أقدم الصور المدخرة في ذاكرة الأجيال عن مجتمعهم الأردني في تشكيلته الأولى والثانية.  

وذهب د. الأزرعي الى ان ذلك قد تمخض عن دافعين هما: محاولة تأصيل الأردن وسكانه تحت ضغوطات الإحساس بتهديد الهوية وضياع جذور التأسيس، أو الهروب الى الماضي بوصفه نقيضا للراهن القاسي والتوقف عنده كمحطات للحلم والاسترخاء في عالم الطفولة.  

وللدلالة على ذلك ناقش د. الازرعي عددا من الروايات من بينها "الزوبعة" لزياد قاسم و"الخروج من سوسروقة" لزهرة عمر و"شجرة النهود" لسميحة خريس و"حوض الموت" لسليمان قوابعة و"سلطانة" لغالب هلسا و"بيت الأسرار" لهاشم غرايبة.. وغيرها.  

وقسم د. الازرعي الرواية الأردنية من جهة موضوعها إلى قسمين، الذي يناقش مرحلة التأسيس الاجتماعي للدولة والمجتمع الأردنيين وما رافق ذلك من قضايا، ثم الروايات التي ناقشت عن الفترة ما بعد الحرب (48) وجلاء الجيش البريطاني حتى هزيمة حزيران 67.  

وخلص د. الازرعي الى القول بأنه: "مع تتابع إيقاع النظام السياسي/ الاجتماعي في حدود إمارة شرقي الأردن، ثم المملكة الأردنية الهاشمية، ترسخت المسؤوليات القطرية، ومارس الأردنيون أردنيتهم على صعيد المهام الاجتماعية داخل قطرهم، إضافة الى المهام القومية تجاه قضايا أمتهم، تماما كما مارس السوريون سوريتهم وكذلك اللبنانيون والفلسطينيون من أبناء بلاد الشام، الذين راحوا يعملون داخل أوطانهم الصغيرة المنظورة في الاتجاهين: الاجتماعي الوطني المحلي الخاص، والقومي العام".  

مضيفا بأن التجزئة الاستعمارية وسيادة النظام القطري الاجتماعي/ السياسي للقطر الواحد، لم تشغلا الأردنيين عن مهماتهم القومية وولاءاتهم لامتهم العربية".  

وتناول الشاعر عمر شبانة في بحثه ملامح عمان في الفترة الزمنية (1945 - 1970) كما تظهر في روايات زياد قاسم عموما وروايته "أبناء القلعة" تحديدا.  

وبعد عرض مسهب لشخوص الرواية وأحداثها وتحولاتها في المكان (عمان) الذي منحته ملامحها مثلما منحها المكان بدوره ملامحه خلص الشاعر شبانة الى ان حياة عمان في المرحلة المدروسة تمتاز بقدر من الغنى والتنوع تحتاج دراستهما الى وقت متسع وتركيز عال حيث "تشكل الفترة المدروسة مرحلة من أهم مراحل تاريخ الأردن عموما، من حيث كونها المرحلة التي شهدت انتقال عمان من قرية صغيرة الى قرية كبرى أولا، ثم الى مدينة تهيأت، في النهاية، لتكون ذات طابع عصري/ حداثي شهدت الحياة الاجتماعية لعمان، في جوانبها المرصودة أعلاه، مجموعة من الانقلابات البنيوية، جعلت منها العاصمة الأكثر تقلبا وتحولا وقبولا للتغييرات الجذرية.