صادق الكنيست الاسرائيلي على مشروع قرار يقضي بأن "الضفة الغربية وقطاع غزة ليست محتلة"، فيما حث رئيس الوزراء ارييل شارون نظيره الفلسطيني محمود عباس على شن حرب على الفصائل، وذلك عشية زيارة يقوم بها الى النروج التي اعلنت سلفا رفضها مطلبه بقطع علاقاتها مع الرئيس الفلسطيني.
وجاءت المصادقة على مشروع القرار الذي قدمته كتلة الليكود في الكنيست، بأغلبية 26 صوتا ومعارضة ثمانية.
وينص القرار على ان مناطق الضفة الغربية ليست مناطق محتلة، لا من الناحية التاريخية ولا حسب القانون الدولي ولا وفقًا للاتفاقات التي وقعت عليها دولة إسرائيل.
ويحمل مشروع القرار في طياته انتقادات صريحة لتحركات رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون السياسية، والذي كان اقر في خطاب له مؤخرا بان هذه الضفة الغربية وقطاع غزة محتلتان، وان كانت الحكومة عادت لاحقا وخففت من وطاة هذا التصريح النادر.
ودعا قرار الكنيست ايضا "الحكومة إلى التمسك بالخطوط الحمراء في كل مفاوضات مستقبلية: سيادة إسرائيلية على مدينة القدس، الحفاظ على المناطق الأمنية التي تشمل المنطقة الأمنية الغربية على طول خط التماس والمنطقة الأمنية الشرقية في غور الأردن، معارضة مطلقة لعودة لاجئين فلسطينيين إلى إسرائيل، تفكيك البنى التحتية للارهاب ووقف التحريض كشرط لأي مفاوضات حول اتفاقيات سياسية".
يجدر بالذكر أن مشروع القرار الذي قدمته كتلة الليكود لا يلزم الحكومة، غير أنه بالتأكيد قد يحرج رئيس الحكومة شارون.
شارون يحث عباس على شن "حرب" على الفصائل
حث رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس يوم الثلاثاء على شن حرب على المنظمات المتشددة لتعزيز خطة سلام الشرق الاوسط.
وقال شارون وهو يستخدم أقوى لغة حتى الآن بشأن هذه القضية في كلمة القالها بالانجليزية "يجب ان يكون هناك كفاحا نشطا .. وانا اقول .. حرب .. من جانب الحكومة الفلسطينية الجديدة ضد المنظمات الارهابية."
ودعا شارون وهو يخاطب زعماء يهود بريطانيا رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد الى تفكيك ونزع سلاح المنظمات المتشددة مثل حماس والجهاد الاسلامي.
وقال شارون انه يجب ان يكون هناك "وقف كامل للارهاب" لاحراز تقدم نحو السلام وفقا "لخارطة الطريق" التي ستقود الى قيام دولة فلسطينية بحلول عام ٢٠٠٥ .
وتجنب عباس اي مواجهة مع جماعات مثل حماس والجهاد الاسلامي خشية اندلاع حرب اهلية.
كما دعا شارون في كلمته بريطانيا ودول اوروبية اخرى الى الضغط على السلطة الفلسطينية "لتتخذ جميع الخطوات اللازمة التي التزمت بها لمواجهة الارهاب" في خارطة الطريق.
وبموجب الخطة التي اقرتها اسرائيل مع الفلسطينيين والولايات المتحدة في قمة الرابع من يونيو حزيران في العقبة من المقرر ان تصادر السلطات الاردنية والفلسطينية الاسلحة غير القانونية وتفكك "قدرات الارهاب وبنيته الاساسية".
وقال شارون "في الوقت الراهن اقول ان خطوات صغيرة جدا اتخذت. وامل في ان يكون هناك تغيير."
لكنه قال بطريقة غير مباشرة ان عباس ربما ليس لديه القوة الكافية لينقض على النشطاء الذين اعلنوا هدنة مدتها ثلاثة اشهر في ٢٩ حزيران/يونيو بعد ان صعدت اسرائيل هجماتها وبعد نداءات من رئيس الوزراء الفلسطيني.
وقال شارون ان معظم قوات الامن الفلسطينية مازالت تحت سيطرة ياسر عرفات واتهم الرئيس الفلسطيني بمنعها من التحرك ضد الناشطين.
واتهم الفلسطينيون شارون بأنه العقبة الرئيسية امام التقدم في خارطة الطريق ودعوه الى اظهار مزيد من المرونة بشأن الافراج عن اسرى فلسطينيين وتخفيف قبضة الجيش الاسرائيلي على الضفة الغربية.
وجاء النداء الذي وجهه شارون لممارسة مزيد من الضغوط الدولية على عباس بعد محادثات اجراها رئيس الوزراء الاسرائيلي الاثنين وفشل فيها في اقناع توني بلير رئيس وزراء بريطانيا بأن تقطع بريطانيا علاقاتها مع عرفات.
وقال شارون في كلمته "يتعين على بريطانيا والدول الاوروبية الاخرى ان تبذل كل جهد ممكن لكي تنأى بنفسها عن عرفات الذي يبذل كل جهد ممن لتقويض الحكومة الجديدة."
وتتهم اسرائيل عرفات بالتشجيع على العنف. وأيدت الولايات المتحدة جهود اسرائيل لتهميشه والمضي قدما وضغطت من اجل تعيين عباس لاصلاح السلطة الفلسطينية. وينفي عرفات التحريض على العنف.
ويتوجه شارون الى النرويج اليوم الاربعاء في زيارة تستغرق خمس ساعات يجري خلالها محادثات مع رئيس الوزراء النرويجي كييل ماجني بونديفيك.
وعشية هذه الزيارة رفضت النرويج تماما فكرة قطع العلاقات مع عرفات قائلة انه رئيس فلسطيني منتخب.
كما اعلنت الشرطة المحلية ان تظاهرات تنتظر شارون اثناء زيارته لمدينة مولدي النروجية الصغيرة الواقعة على الساحل الجنوبي الغربي.
واشارت الشرطة الى ان ثلاث منظمات حصلت على اذن للتظاهر اثناء زيارة شارون التي تستمر خمس ساعات يجري خلالها محادثات مع نظيره النروجي كييل ماغني بونديفيك في مولدي، مسقط رأس هذا الاخير.
وارسلت تعزيزات امنية الى هذه المدينة من 13 مقاطعة في جنوب البلاد. وسيحمل عدد من عناصر الشرطة اسلحة، وهو امر نادر جدا في هذا البلد.
وقال رئيس الشرطة المحلية اربنشتاين نيلسن "هذه اول مرة تتخذ فيها اجراءات امنية بهذه الضخامة في هذه المقاطعة".
ومن المقرر تنظيم تظاهرتين احتجاجا على زيارة شارون، تظاهرة طلابية من جهة وتظاهرة للاحزاب السياسية والمجموعات المؤيدة للفلسطينيين من جهة اخرى فيما تود مجموعة مسيحية الترحيب به.
وستغلق السلطات المجال الجوي فوق المدينة الصغيرة طيلة يوم الاربعاء كما سيغلق مطارها وفي بعض الاوقات، المنافذ البرية والبحرية المؤدية الى المدينة.
واعرب رئيس الوزراء النروجي عن "اسفه" لما ستشهده مدينته من ازعاج مشيرا الى انه اختار هذا المكان لاطاره "الهادئ كليا".
تطورات ميدانية
وفي سياق التطورات الميدانية، فقد اعتقل الجيش الإسرائيلي، الليلة الماضية، سبعة فلسطينيين في أرجاء مختلفة من الضفة الغربية.
واعتقلت قوة عسكرية ثلاثة نشطاء من حركة حماس وآخر من حركة الجهاد الإسلامي في مدينة الخليل، كما اعتقلت قوة عسكرية أخرى نشيطين اثنين من حركة حماس في بلدة طوباس، القريبة من مدينة نابلس. واعتقل فلسطيني سابع في مدينة نابلس.—(البوابة)—(مصادر متعددة)