لسنا إلا قصصا تروى على مهل.. تتخللها أوقات ممتعة، وأخرى تنز كآبة وحزناً وعادية.
قصص طويلة، واخرى قصيرة، تطرق اسماع مستمعين حول مواقد نار، او في مسير تحت مطر، او ربما اثناء محادثة عاجلة في حافلة، أو جلسة سمر ذات ليلة مقمرة من ليالي الصيف، تتسع للنسيم والنسيان.
وكما ان ثمة تفاصيل في قصص تثير البهجة والحبور، ثمة قصص تروى في الملمات... وكلها، كلها دون استثناء، كتبناها في هذه الحياة وغادرنا بطريقة او اخرى، بنهايات حزينة او في افضل الاحوال مفتوحة. حين اختفى الابطال دون ان يتركوا منديلا على طريق.
ومن قصصنا ما يلتبس معناها، فلا ندري، أأصبنا في خياراتنا أم جافانا الصواب، وماذا يملك الانسان إلا ان يحاول!.. وعلى ربك التدبير.
يصعب ان ندرك ان الحياة أخذتنا، شالتنا وحطتنا، فارتكبنا ما ارتكبنا، فإذا نحن ابعد ما نكون عن ما أردنا ان نكونه، وما أصعب ان ندرك ان ليس بأيدينا إصلاح شيء مما مضى، فبيننا وبين كل حدث مر بنا، أمواه وأزمان وعواصف من لظى وغبار.
لسنا الا قصصا متناثرة، يمكن تتبع قصاصتها، على أرائك حديقة، أو اسفلت طرقات، في مآقي احباب، اوراق تنثرها الريح في كل مدى..
كم غرتنا الحياة، وضخمت ذواتنا، مهما تواضعنا، فخلنا أننا قادرون عليها، ولا نوقن، إلا بعد الفوت، ان أرجلنا تستند على أوهى من بيت عنكبوت.
ومثل البَحّار الذي يواجه أعتى الأمواج، حين نكبر، تتكسر مجاذيفنا واحدا تلو آخر، ويغزو الملح افئدتنا وعظامنا وجلدنا وبشرتنا وشعر رؤوسنا، فنصير زبداً، تلفظه، إن طال الزمان او قصر، البحار جميعاً، والانهار.
لسنا سوى قصص سرعان ما تنسى، مهما كثر عزاؤنا بأن من خلف.. ما مات؟.