قصف عنيف ومعارك مستمرة في مخيم جنين.. عشرات الشهداء في نابلس.. والسلطة تصف الانسحاب الإسرائيلي بـ''الكذبة''

تاريخ النشر: 09 أبريل 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

ارتفع إلى ثلاثة شهداء عدد ضحايا الاجتياح الإسرائيلي لبلدة دورا الخليل وإلى ما لا يقل عن 46 شهيدا في نابلس منذ الاجتياح، فيما واصلت المروحيات الإسرائيلية قصفها العنيف لمخيم جنين الذي أكدت مصادر فلسطينية انه دمر بالكامل ووصف بيريز ما يجري فيه بالمجزرة. واعتبر الفلسطينيون أن الحديث الإسرائيلي عن الانسحاب من مدينتي قلقيلقة وطولكرم مجرد "كذبة" واعتبره الرئيس الأميركي "مجرد بداية" واعتبرها الاتحاد الأوروبي "خطوة بالاتجاه الصحيح". 

قصف مكثف على مخيم جنين 

أفادت تقارير الأنباء الواردة من الأراضي الفلسطينية ان المروحيات الإسرائيلية واصلت قصفها المكثف على مخيم جنين الذي لا يزال يشهد مقاومة عنيفة لليوم الثامن على التوالي. 

وقال سكان في المخيم ان المروحيات تقوم بقصف مبنى سكني في وسط المخيم التجأ إليه ما لا يقل عن عشرين عائلة اغلبهم من النساء والأطفال. 

وافادت مصادر فلسطينية ان القصف الإسرائيلي للمخيم أسفر عن تدميره تدميرا كاملا. وقالت المصادر ان جثث الشهداء والجرحى بالعشرات منتشرة في شوارع المخيم. 

وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية على موقعها على الانترنت إن "القتلى الفلسطينيين في المخيم بالمئات". 

وقالت الصحيفة ان معارك ضارية تدور في هذه الأثناء وسط المخيم وانها تنحصر في مساحة صغيرة في وسط مخيم اللاجئين. 

وقدرت اوساط عسكرية اسرائيلية ان مئات المقاتلين الفلسطينيين الذين اقسموا على الدفاع عن المخيم حتى الاستشهاد تحصنوا في الوسط بقيادة رؤساء الجهاد الإسلامي في المنطقة، محمود طوالبة واياد صفوري.  

ونقلت الصحيفة عن مصادر فلسطينية قولها ان قوات الاحتلال تقصف المكان بالصواريخ بدون هوادة. 

وافادت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان معارك عنيفة كانت متواصلة في جنين بين الجيش وعشرات الفلسطينيين. 

وذكرت مصادر إعلامية متطابقة ان 13 جنديا اسرائيليا قتلوا واصيب 8 اخرون في كمين نصبه الفلسطينيون لدورية اسرائيلية داخل المخيم. 

ومن ناحية اخرى، قالت مصادر فلسطينية انها تمكن خلال اكثر من 8 ساعات من اجلاء 3 جرحى فقط بعد السماح للهلال الأحمر صباح اليوم بدخول المخيم بسبب العراقيل التي يضعها الجيش الاسرائيلي في طريق سيارات الاسعاف. 

وذكرت صحيفة "هآرتس" اليوم ان وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز وصف خلال مناقشات "داخلية" عملية الجيش الاسرائيلي في المخيم بانها "مجزرة". 

وقالت الصحيفة ان بيريز "يخشى ردود الفعل الدولية القاسية جدا بعد ان اعترفت اسرائيل بمدى اتساع المعارك التي جرت في مخيم جنين للاجئين حيث قتل اكثر من مئة فلسطيني". 

واضافت ان بيريز "وصف في مناقشات داخلية هذا العمل بانه مجزرة". 

وقالت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان بيريز عبر في مناقشات في "منتدى مغلق" عن تخوفه من ان تمس صورة اسرائيل في الخارج بخطورة بعد الصور التي نشرت لجثث فلسطينيين قتلوا في الايام الاخيرة في جنين ونابلس وتعذر دفنهم بسبب المعارك المستمرة اليوم الثلاثاء. 

لكن مصادر اعلامية اسرائيلية قالت ان بيريز اعرب عن خشيته من ان يستغل الفلسطينيين ما يجري في المخيم وتصويره كمجزرة. 

اقتحام دورا الخليل 

الى ذلك، أفاد رئيس بلدية دورا جنوب الخليل وفقاً لمصادر طبية مؤكدة أن عدد الشهداء في البلدة ارتفع إلى ثلاثة شهداء صباح اليوم، خلال اقتحام قوات الاحتلال للبلدة. 

والشهداء هم: عارف محمود سيد أحمد (35 عاماً) ونايف سالم سيد أحمد (32عاماً) وعبد القادر خليل دودين (35 عاماً). 

وحسب مصادر طبية فإن الشهداء الثلاثة ظلوا لأكثر من ثلاث ساعات ينزفون في أعقاب إصابتهم برصاص جنود الاحتلال دون أن تتمكن سيارات الإسعاف من إخلائهم بسبب تعرض السيارات لإطلاق نار من قبل جنود الاحتلال. 

وشنت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة اعتقالات واسعة في صفوف المواطنين في البلدة. 

وافاد مراسل لوكالة الانباء الفلسطينية "وفا" أن قوات الاحتلال طلبت من المواطنين ممن تزيد أعمارهم على 15 عاماً التجمع بالقرب من مقر الأمن الوقائي الذي احتله الجيش الاسرائيلي. 

وكانت قوات الاحتلال داهمت البلدة تساندها عشرات الدبابات والآليات العسكرية، حيث أقدمت على قصف مقر قوات الـ 17 الحرس الخاص بالرئيس الفلسطيني في دورا، كما شنت حملة مداهمات واسعة للمنازل. 

وذكر شهود عيان، أن قوات الاحتلال استولت على عشرات السيارات المدنية الخاصة التي تعود لمواطنين من دورا، حيث يجوب جنود الاحتلال شوارع البلدة بهذه السيارات.  

وفي بلدة يطا في محافظة الخليل التي داهمتها قوات الاحتلال، واصل جنود الاحتلال اعتداءاتهم على المواطنين، كما اعتقلوا العشرات من أبنائها الذين تم اقتيادهم الى جهة مجهولة. 

الى ذلك، خلف الاجتياح الاسرائيلي لبلدة اذنا غربي الخليل أضراراً فادحة في البنى التحتية للبلدة، خاصة في شبكات الكهرباء وخطوط المياه وأعمدة الهاتف والكهرباء. 

وذكر شهود عيان أن قوات الاحتلال التي اجتاحت البلدة وخلفت أضراراً فادحة، مشيرين الى أن قوات الاحتلال تقدمت تجاه قرية بيت عوا في الخليل. 

46 شهيدا في نابلس 

أعلن محمود العالول محافظ نابلس عن نقل 46 شهيدا في البلدة القديمة وصلوا الى مستشفيات نابلس، مضيفاً ان هناك عشرات آخرين من الشهداء تحت الانقاض. 

واضاف ان قوات الاحتلال تواصل قصفها الصاروخي والمدفعي للاحياء القديمة، مشيراً الى أن مخيم العين الواقع غربي مدينة نابلس يتعرض الى قصف صاروخي ومدفعي متواصل منذ مساء أمس،كما تتعرض البلدة القديمة الى هجمة بربرية من قبل قوات الاحتلال. 

وشدد المحافظ على اصرار المقاومين الدفاع عن كل ذرة من تراب وطنهم حتى آخر قطرة دم، مشيراً الى أن معنوياتهم عالية للدفاع عن المدينة. 

وأشار العالول الى ان هدف الحملة العسكرية الاسرائيلية هو "الحاق الاذى بالشعب الفلسطيني، وإيقاع أكبر عدد من القتلى والجرحى في صفوفه، وتدمير البنية التحتية للشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية، منوهاً الى أن المدينة تعاني من انقطاع التيار الكهربائي والمياه منذ اجتياح المدينة". 

من جهة أخرى، ذكرت مصادر صحفية في نابلس، أنه تم تدمير دبابة اسرائيلية في شارع القدس جنوب المدينة، في الوقت الذي تتواصل في المعارك في البلدة القديمة. 

بيت لحم 

وفي بيت لحم دعا الجيش الإسرائيلي مجددا حوالي مائتين من المقاتلين الفلسطينيين والمدنيين المحاصرين في كنيسة المهد في بيت لحم منذ أسبوع، الى الاستسلام. 

وأطلق هذا النداء بمكبر صوت باللغة العربية قرب الكنيسة. وأعلن عن رقم هاتف يمكن للأشخاص الراغبين في مغادرة الكنيسة الاتصال عليه. 

والى جانب المقاتلين الفلسطينيين، هناك مدنيون في الكنيسة او الاديرة المجاورة لها وحوالي ثلاثين من رجال الدين الفرنسيسكان. 

ويحتل الجيش الاسرائيلي منذ الثاني من نيسان/أبريل المدينة وقد أطلق عدة مرات نداءات بمكبرات الصوت الى المحاصرين للاستسلام. 

وسمعت ليل الاثنين الثلاثاء عيارات نارية قليلة حول الكنيسة التي تضم المغارة التي ولد فيها يسوع المسيح. 

وكانت سلسلة من الطلقات النارية والانفجارات سمعت صباح امس الاثنين تلاها حريق في مبنى ملاصق للكنيسة، أدى الى سقوط مقاتل فلسطيني بينما جرح شرطيان إسرائيليان. 

طولكرم 

خلفت قوات الاحتلال الإسرائيلي دماراً كبيراً في محافظة طولكرم خلال اجتياحها للمحافظة. 

وأفاد مراسلو وكالات الأنباء الذين تمكنوا من الدخول الى المدينة بعد اعادة انتشار الجيش الاسرائيلي الى اطرافها أن الدمار شمل تدمير عشرات المنازل والمنشآت المدنية والمؤسسات والبنية التحتية، بما في ذلك، شبكات الكهرباء وخطوط المياه، وشبكة الصرف الصحي، والأرصفة والأشجار واعمدة الكهرباء والهاتف وغيرها من مظاهر التدمير والتخريب. 

وقال شهود عيان أن قوات الاحتلال الاسرائيلي انسحبت من بعض المناطق في طولكرم،في الوقت الذي أبقت على حصارها على المدينة، حيث مازالت تنشر دباباتها في محيطها وضواحيها وقراها المحاذية للمدينة. 

وأبقت القوات الاسرائيلية الدبابات والآليات المجنزرة التي تتمركز في ضاحية ارتاح وبلدة فرعون جنوباً وعلى مفترق فرعون والتلال المحيطة بها والمقابلة لطولكرم حيث تمنع هذه الدبابات أهالي فرعون وقرى شوفة وستارين الوصول الى طولكرم حتى مشياُ على الأقدام. 

إلى ذلك، تواصل الدبابات الإسرائيلية تمركزها أمام بلدة دير الغصون وضاحية شويكة شمال طولكرم، حيث تمنع أهالي قرى الشعراوية من الوصول الى طولكرم كما تتمركز الدبابات الاسرائيلية في محيط خضوري وسهل طولكرم الغربي وفي محيط مستوطنة "بيت حيفر". 

وتعليقا على اعادة انتشار القوات الاسرائيلية في المدينة والتي وصفتها إسرائيل بالانسحاب صرح كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات اليوم ان عمليتي الانسحاب الاسرائيليتين من مدينتي قلقيلية وطولكرم في الضفة الغربية "غير حقيقيتين"، مؤكدا "نريد انسحابات حقيقية وليس انسحابات تلفزيونية". 

وقال عريقات ان الانسحاب الاسرائيلي من مدينتي قلقيلية وطولكرم في الضفة الغربية "غير حقيقي ولا يمت بصلة الى ما طالب به الرئيس (الاميركي جورج) بوش والعالم بالانسحاب الفوري والكامل من كافة الأراضي الفلسطينية التى أعادت إسرائيل احتلالها". 

واضاف انها "انسحابات تلفزيونية ونحن نريد انسحابات حقيقية وليس انسحابات تلفزيونية". 

وأوضح عريقات ان إسرائيل "تنسحب شكلا". واضاف "لقد انسحبوا من منتصف طولكرم وبقوا في اجزاء كبيرة من المدينة وكذلك الحال في قلقيلية ثم ارسلوا دباباتهم الى دورا في الخليل وغيرها من المناطق". 

ورأى أن ذلك يشكل "لعبا"، داعيا اسرائيل الى "الانسحاب بشكل كامل من كافة الاراضي التى اعادت احتلالها وهذا ما يطلبة منها العالم". 

من جهة إخرى، اعتبر نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر معه في مدينة رام الله "ان الانسحاب الإسرائيلي خطوة غير كافية والمهم هو ايقاف المجازر الجارية في مدينة جنين ومخيمها وفي مدينة نابلس وبلدتها القديمة". 

واضاف ابو ردينة في تصريحات بثتها وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) اليوم الثلاثاء ان "المهم هو وقف الحصار الإسرائيلي العسكري المفروض على كنيسة المهد ومقر الرئيس عرفات وانهاء الحصار الإسرائيلي لبقية المدن. أما الحديث عن هذا الانسحاب فهو خطوة لا تكفي". 

ودعا ابو ردينة الولايات المتحدة الى "ترجمة أقوالها الى أفعال وإجبار حكومة اسرائيل على إنهاء مجازرها التي ترتكبها بحق أبناء شعبنا الفلسطيني في المدن والقرى والمخيمات". 

يذكر ان اسرائيل اعلنت فجر اليوم الثلاثاء انهاء انسحابها من مدينتي قلقيلية وطولكرم الفلسطينيتين لكنها اكدت انها ما زالت تطوقهما. 

وصرح الرئيس الاميركي جورج بوش "لوول ستريت جورنال" ان الاعلان عن انسحاب القوات الاسرائيلية من المدينتين يشكل "بداية". 

وقال بوش في تصريحه الذي نشرته الصحيفة على موقعها على الانترنت "انها بداية". 

وعبر الرئيس الاميركي في تصريحات نسبتها اليه الصحيفة عن ثقته باستمرار الانسحاب. 

وأضاف ان امام وزير الخارجية كولن باول "كامل الحرية" للقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عندما يصل الى المنطقة نهاية الاسبوع الحالي. 

واعتبر وزير الخارجية الاسباني جوزيب بيكيه في مدريد ان الانسحاب الاسرائيلي في الضفة الغربية "ياتي في الاتجاه الصحيح حتى وان كان لا يشكل تطبيقا كاملا لقرارات الامم المتحدة". 

وقال بيكيه الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي حتى 30 حزيران/يونيو خلال ندوة نظمتها وكالة الانباء الاسبانية "اوروبا برس" ان "تحركات الانسحاب الاولى هذه تاتي في الاتجاه الصحيح". 

لكن وزير الخارجية الاسباني ذكر بان هذا الانسحاب "لا يشكل تطبيقا كاملا للقرار 1402 الصادر عن مجلس الامن الدولي الذي ينص على انسحاب كامل من كل المناطق التي أعيد احتلالها مؤخرا". 

وقد انسحب الجيش الإسرائيلي اليوم الثلاثاء من هاتين المدينتين في الضفة الغربية كما اعلن ناطق عسكري إسرائيلي بعد إنجاز مهمته وانتشر في مواقع جديدة في محيط هاتين المدينتين المطوقتين. 

وتابع بيكيه ان "حصول عمليات انسحاب هو امر جيد لكن يجب ان يكون انسحابا غير مشروط. يجب ان لا يتم ذلك فقط لان اسرائيل تعتبر ان العمل انتهى في هاتين المدينتين في حين ان الاحتلال مستمر في مدن اخرى". 

وأعلن بيكيه انه يجب معرفة المغزى الفعلي لتحركات الجيش الإسرائيلي هذه، مؤكدا ان إعلان الحكومة الإسرائيلية عن إقامة مناطق أمنية في الضفة الغربية "لا يتوافق مع تطبيق قرارات الأمم المتحدة". 

واعتبر أن سماح إسرائيل اليوم لأربعة مسؤولين فلسطينيين بلقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات هو "نبأ سار". وقال "لا غنى عن ذلك على الاطلاق لانه حين نطلب من الرئيس عرفات والسلطة الفلسطينية القيام بكل شيء لاستئصال الإرهاب فان الحس السليم يقول ان ذلك لا يمكن أن يتم الا مع حد أدنى من القدرات العملانية"--(البوابة)--(مصادر متعددة)