فيما واصل الطيران الغازي تحليقا مكثفا وعلى ارتفاعات منخفضة في سماء العاصمة العراقية وسمع دوي القصف ونيران المدفعية والمدفعية المضادة للنيران قالت القوات الاميركية ان وحدات تقدمت شمالي بغداد لاحكام الطوق على العاصمة.
حلق الطيران الاميركي بكثافة عصر اليوم الاحد فوق العاصمة العراقية وسمع دوي القصف والانفجارات والاسلحة الرشاشة في انحاء العاصمة .
واعلن مسؤول عسكري اميركي ان قوات المشاة الاميركية الاتية من جنوب غرب بغداد وصلت الى شمال العاصمة بعد ظهر اليوم على ان تحاصرها مع قوات المارينز (مشاة البحرية).
وقال الكومندان روس كوفمان من الفرقة الثالثة في قوات المشاة ان "الجيش يسيطر على المنطقة الغربية (خارج) بغداد من جنوب الى شمال النهر" في اشارة الى نهر دجلة الذي يقسم المدينة الى قسمين. واضاف ان "قوات مشاة البحرية تواصل" مهمتها في اشارة الى القوات التي بدأت تحاصر العاصمة العراقية انطلاقا من الجنوب الشرقي.
وسقط ما لا يقل عن 12 قذيفة هاون سقطت في شارع السعدون في قلب العاصمة العراقية. ولم تتوفر على الفور معطيات بشأن مصدر اطلاق القذائف او المواقع المستهدفة او اذا ما كان هناك ضحايا. ويقع الشارع التجاري غير بعيد من فندق يقيم فيه الكثير من الصحافيين الاجانب وجاء اطلاق هذه القذائف في الوقت نفسه الذي سمعت فيه اصوات اطلاق صواريخ كاتيوشا على ما يبدو.
كما سمع دوي صواريخ كاتيوشا بوضوح اليوم الاحد في وسط العاصمة العراقية بغداد.تحديد المواقع المستهدفة. وهذه هي المرة الاولى التي يشير فيها صحافيون الى اطلاق نار وسط بغداد وعلى مشارفها من هذا النوع والتي يمكن اطلاقها من منصة صغيرة توضع على شاحنة.
من ناحية اخرى،اعلن مساعد ولفوفيتز ان النظام العراقي لا يزال يسيطر على مناطق واسعة في بغداد. وقال لشبكة فوكس الاميركية "اعتقد انه بوسعنا القول ان النظام يسيطر على مناطق واسعة من بغداد". واضاف "بعد اسبوعين بالكاد على اندلاع الحرب، لقد حققنا تقدما كبيرا واصبحت قواتنا على مشارف بغداد وتسيطر على مطار بغداد الدولي". وخلص الى القول ان "الحرس الجمهوري المخيف تكبد خسائر هائلة والنهاية واضحة".
وقال بول وولفويتز نائب وزير الدفاع الاميركي لمحطة "فوكس نيوز" ردا على سؤال حول ما اذا كان يتوقع ان يتمكن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة من نقل السلطة الى ادارة عراقية جديدة بعد ستة اشهر من كسب الحرب، انه "ربما يستغرق ذلك اكثر من ذلك الوقت".
واضاف "لدينا تجربة في شمال العراق عندما دفعت قوات التحالف التي ضمت الولايات المتحدة وبريطانيا والعديد من الدول الاوروبية قوات صدام حسين الى التراجع من تلك المنطقة في اوائل نيسان/ابريل 1991". وقال "غادرت تلك القوات في الاول من ايلول/سبتمبر 1991 على ما اعتقد ويدير الناس منذ ذلك الوقت شؤونهم بنجاح معقول".
ولم يستبعد مساعد وزير الدفاع الاميركي بول ولفوفيتز اليوم الاحد ابقاء وجود عسكري اميركي طويل الامد في العراق مثل ذلك الموجود حاليا في المانيا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. وردا على سؤال من شبكة "فوكس نيوز" يقول "هل تفكرون بوجود عسكري اميركي مثل ذلك القائم حاليا في المانيا بهدف المساهمة في السلام واستقرار المنطقة؟" قال "هذا احتمال".
لكنه اضاف "من المبكر جدا القول ما سيكون الترتيب الذي سيوضع. الكثير من هذه المسائل يجب ان تتقرر بشراكة مع حكومة عراقية تمثل الشعب العراقي. وعلينا ان نكون هناك لاقامة هذه الشراكة". وكان الرئيس الاميركي جورج بوش اعلن في نهاية اذار/مارس ان القوات العسكرية الاميركية لن تبقى "يوما واحدا" بعد انتهاء الحرب واستقرار المنطقة.
اما وزير الدفاع البريطاني جيف هون فقد اعرب عن الامل في يتصرف الاميركيون حيالها "بحذر". وقال هون "ممكن التأكد من ان بغداد تمثل نفس المشاكل التي مثلتها محافظة البصرة (جنوب العراق التي تحاصرها القوات البريطانية) مع مقاومة من قبل ميليشيا ولكن اهمية تجنب ايقاع ضحايا مدنيين هي ضرورية". واضاف "انا متأكد بان الاميركيين سيقتربون من هذا ولكن بحذر".
وقال وزير الدفاع البريطاني فقال ان "عددا قليلا جدا" من القوات البريطانية سيبقى في العراق بعد ستة اشهر من اجل اتاحة المجال امام اقامة حكومة عراقية. وقال هون في تصريحات لهيئة الاذاعة البريطانية "بي.بي.سي" ان عدد الجنود البريطانيون الذين سيبقون بعد ستة الى تسعة اشهر "سيعتمد على الوضع العسكري"، "ولكني أمل ان يكون عدد صغير جدا". واضاف ان "طموحنا هو رؤية العراق يدار من قبل العراقيين وهذا مانعمل عليه نحن والاميركيين".
واوضح هون ان "القوات الاميركية والبريطانية يجب ان تبقى لفترة قصيرة من اجل الحفاظ على الامن ولكننا لا نستطيع القول ما هي الفترة اللازمة لذلك (...) وفي اخر المطاف فأن ، طموحنا هو التوجه بسرعة باتجاه وضع يكون العراق فيه عائدا لشعبه". وستكون مرحلة مابعد صدام حسين من ابرز المواضيع الواردة على جدول اعمال القمة المصغرة التي ستجمع الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير غدا الاثنين في بلفاست (ايرلندا الشمالية)—(البوابة)—(مصادر متعددة)