اتهمت إسرائيل الكتيبة الهندية العاملة في قوة الطوارئ الدولي بتلقي رشوة من حزب الله لتسهيل عملية اسر الجنود، وامر الامين العام للأمم المتحدة كوفي انان بتشكيل لجنة برئاسة اميركي للتحقيق في "سوء تصرفها" إزاء شريط فيديو يرتبط بالعملية، لكنها ذكرت ان عرضها لإسرائيل بمشاهدة نسخة معالجة من الشريط هو عرض نهائي.
وقال المتحدث باسم الامين العام للامم المتحدة كوفي انان، فريد ايكهارد، انه تقرر بدء تحقيق بشأن "طريقة التعامل مع الشريط والرسائل المتبادلة مع الحكومة الاسرائيلية". وتابع "سبب اجراء التحقيق بصراحة هو شعور المنظمة بالحرج وبأن مصداقيتنا تأثرت بما يبدو انه سوء تصرف ازاء الحدث". أضاف "اعتقد ان الامين العام يريد بصفته مديراً مراجعة الملابسات التي تحيط بتصوير الافلام خلال مهام قوات حفظ السلام والاسلوب الذي تنتقل به المعلومات الى اعلى في سلم القيادة".
واشار ايكهارد الى ان الأميركي جوزيف كونور الذي يشغل منصب نائب الامين العام للشؤون الادارية سيتولى رئاسة التحقيق على ان يرفع تقريراً الى انان في اقرب وقت ممكن. وكرر ايكهارد القول بانه يمكن لاسرائيل مشاهدة الشريط لكن بعد إخفاء وجوه مقاتلي حزب الله الذين يظهرون فيه.
وقال ايكهارد "دعوتنا الى مشاهدة نسخة معالجة من الشريط هي العرض النهائي الذي يقدمه الامين العام. سيكون الامر مرجعه الى اسرائيل في تقرير ممن سيتكوّن منهم الوفد الذي سيحضر لمشاهدة الشريط" اضاف انه "يمكن لأسر الجنود الثلاثة الحضور ايضاً".
ورحبت اسرائيل امس بقرار انان. وجاء في بيان اصدرته وزارة الدفاع الاسرائيلية "ان وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر مرتاح للقرار". اضاف البيان "ان بن اليعازر مقتنع بانه قرار في الاتجاه الصحيح لكن اسرائيل ستواصل المطالبة بالشريط كاملا كما بكل وثيقة في حوزة الامم المتحدة يمكن ان توضح ملابسات خطف جنودها".
وجاء تشكيل لجنة تحقيق اثناء اتهامات وجهتها إسرائيل الى قوة الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان "اليونيفل" بتلقي رشوة من حزب الله لتسهيل عملية اسر الجنود.
نفت قوة الامم المتحدة المؤقتة العاملة في لبنان "يونيفيل" نفيا قاطعا الاتهامات التي اوردتها صحيفة "معاريف" الاسرائيلية ومفادها ان حزب الله قام برشوة عناصر في الكتيبة الهندية في القوة الدولية ليتمكن من خطف ثلاثة جنود اسرائيليين.
وقال تيمور غوكسيل الناطق باسم يونيفيل "ان اي تلميحات من دون ادلة هي افتراء وتحقير. من السهل جدا التشكيك باشخاص وبنزاهتهم عبر اتهامهم ببساطة بهذا وذاك. هذه كلها تفاهات رخيصة ارفضها كليا".
ونقلت صحيفة "معاريف" الاسرائيلية عن "مسؤول سياسي امني رفيع المستوى" قوله ان حزب الله دفع مئات الاف الدولارات لنحو عشرة جنود من الكتيبة الهندية في القوة الدولية في لبنان لتسهيل اسر الجنود الثلاثة.
واشارت "معاريف" الى ان اوساط رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اكدت انه تمت رشوة الجنود الدوليين الهنود.
وقالت الصحيفة ان "محققين إسرائيليين توصلوا إلى هذا الاستنتاج بعدما استمعوا في الهند الى عناصر من الكتيبة الهندية في يونيفيل بينهم عناصر تفاوضوا مع حزب الله بشأن المبلغ وقد اقروا بانه مبلغ كبير جدا".
واضافت "معاريف" ان "المسؤولين الكبار في الكتيبة الهندية في يونيفيل واصحاب الرتب العالية ليسوا ضالعين في هذه القضية".
وقال مسؤول كبير مقرب من شارون للصحيفة "ما من شك ان ما حصل سيهز المنظمة الدولية".
وردا على سؤال لاذاعة الجيش الاسرائيلي بهذا الخصوص قال وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز الخميس "لا اعرف مصادر «معاريف». يجب توخي الحذر والتحقق من القضية".
ويرى دبلوماسيون أن هذه القضية "تؤثر على العلاقات" بين المنظمة واسرائيل التي تميزت في الماضي بالريبة والحذر لكنها تحسنت بشكل ملحوظ العام الماضي بسبب الثقة التي وضعها الاسرائيليون في كوفي انان.
وقال دبلوماسي اسرائيلي "هذه فعلا ليست نقطة ايجابية في العلاقات بين اسرائيل والامم المتحدة". واعتبر ديبلوماسي آخر ان هذه القضية "تتعارض مع جهود الامم المتحدة لأن تكون وسيطا نزيها" في وقت تحاول التقريب بين الاسرائيليين والفلسطينيين لوقف اعمال العنف.
وقد اسر الجنود خلال عملية لحزب الله في السابع من تشرين الاول/اكتوبر الماضي في قطاع مزارع شبعا المتنازع عليها على حدود سوريا واسرائيل ولبنان والتي تحتلها اسرائيل ويطالب بها لبنان.
وفي اليوم التالي، في الثامن من تشرين الاول/اكتوير، صور جندي من الكتيبة الهندية في قوة الامم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، في جنوب لبنان بالقرب من الحدود الاسرائيلية عناصر يفترض انهم من حزب الله وهم يسحبون آليتين استخدمتا على ما يبدو في عملية الخطف.
وبعدما نفت وجود الشريط اشهرا، اقرت الامم المتحدة في الخامس من تموز/يوليو بوجود الفيلم الذي طلبت اسرائيل بالحاح الحصول عليه. ورفض الامين العام المساعد لعمليات السلام جان ماري غيهينو الاتهام الموجه الى الامم المتحدة باخفاء وجود هذا الشريط خوفا من عملية انتقامية لحزب الله ضد الجنود الدوليين. لكنه عجز في تفسير البلبلة في قيادة الامم المتحدة التي ادت بمسؤولين كبار في المنظمة الى تضليل الحكومة الإسرائيلية.
واكد غيهينو انه لم يعلم بوجود الفيلم الا في 6 حزيران/يونيو. وقال مسؤول في الامم المتحدة ان كوفي انان لم يبلغ بوجوده الا في 22 حزيران/يونيو لدى عودته من جولة في الشرق الاوسط.
وحدها الولايات المتحدة دعمت الطلب الإسرائيلي خلال اجتماع الثلاثاء لمجلس الامن على ما افاد دبلوماسيون. اما الاعضاء الاخرون فهم "يحترمون" موقف كوفي انان كما قال سفير الصين وانغ ينغفان الذي يرئس مجلس الامن في تموز/يوليو الجاري—(البوابة)—(مصادر متعددة)