السيدة القادمة في عباءة الليل، تسير حافية على احلام من ورق، اقلقتني حين مهرت ديوانها بذاك العنوان : تلك انا.. وهذا شيء يقلقني؟!.
هل اقول انها ذكرتني بالمتنبي.. يسير في رئتي صارخا: على قلق كأن الريح تحتي..!؟
لهذا السبب.. اسأل حين اوارى الشتاء: من انا؟.
وتسأل الحقول.. والانهار، والغرباء الذين تقطعت بهم السبل بين الوجد.. والارض التي نعرف.
..
سمر الاشقر شاعرة اردنية تقيم في قطر..
حط ديوانها الاول على مائدتي الشتائية.
فكرت الف مرة قبل ان ادخل في طقسه..
قبل ان اخلع اوجاع الطرقات المبتلة في روحي، واتسربل في لباس الكاهن الذي احرقته نيران التقدمات، واقرأ فيه.. "سفر اللوحة الصامتة"، و"الحبيب النائم بين غيمتين"، الى "ربما تاهت الصحراء من خطواتي".. و "نسيت كل ما حفظته من اسماء لم تدون في كتاب."
..
حسنا.. لست بناقد، ولا اصلح لان اكونه، ليس بمقدوري ان اقيس الندى بمسطرة، ولا ان اجري عملية قسطرة لقلب مفتوح على المدى والمطر.
افشل في النقد تماما كما افشل في عد كبواتي..
ما اريد قوله انني حين اقرأ، اقرأ باحساسي، وحين اروي احساسي استخدم لغة مغايرة للحساب والمقاييس والمكاييل.
وكم صعب ان ان اروي ذلك الاحساس.. وان يصل.
..
تقول الشاعرة :
منذ اعوام لم يدللني احد..
ساذهب الى البحر..
وقد اعود.
ثمة افتقاد فاجع في تلك السطور التي طشتها الشاعرة في وجوهنا. افتقاد لمراحل ، لجزر نائية في العمر تركناها ولم يعد بوسعنا العودة اليها ثانية.. والشوق المستحيل، كما جان ارثر رامبو، يكمن في الذهاب الى البحر، وبعدها.. لاشيء مؤكد.
يقول رامبو: ساذهب الى البحر..
وتقول سمر:
ساجري باتجاه البحر..
سيعلو صوت لهاثي .. الموج
سيبحر البحر في.. عرقي
وتغرقه ارتعاشاتي.
..
و..
عزاؤنا الوحيد طلقة طائشة .. توقظ البحر الذي مات فينا
لنبدأ من جديد.
نبدأ من جديد..
وهو امر من المحتم ان يثير فينا القلق.. القلق الابدي. ولولاه.. ما الذي قد يحدونا لانشاء بحر سابح في الليل ينسكب في فنجان قهوة صباحية بصحبة ملاك او..
..
تلك انا وهذا شيء يقلقني.
وهذا نحن.. وثمة اشياء تقلقنا.
نريد تعويذة للقلق.. والبحر.. ليس الا.
