قمة بياريتز: نزاع حول الإصلاح وخلافات حول الشرق الأوسط

تاريخ النشر: 14 أكتوبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

ابرز المسؤولون في الاتحاد الأوروبي المجتمعون في قمة بياريتز (جنوب) وخلال يومين خلافاتهم حول صعوبة إصلاح المؤسسات الأوروبية والصعوبات التي يواجهونها للقيام بدور فعال في أزمة الشرق الأوسط. 

ولحسن الحظ سمحت مشاركة الرئيس اليوغوسلافي الجديد فويسلاف كوشتونيتسا بتوفير بعض الرونق للاجتماع المنعقد في جو ماطر. 

وقد سمحت إجراءات أمنية مشددة بتفادي هموم التظاهرات المتعددة وأحيانا العنيفة، التي نظمها ناشطون انفصاليون باسك على بعد بضعة كيلومترات من مركز انعقاد المؤتمر. 

لكن وإذا كان قد تم توفير الهدوء لاقامتهم، إلا أن الأمر لم يكن هو نفسه بالنسبة لمناقشاتهم حول إصلاح المؤسسات الذي شكل الموضوع الرئيسي لاجتماعهم. 

وقال بيار موسكوفيتشي الوزير الفرنسي للشؤون الأوروبية أن "روح بياريتز" لم تخيم إلا بضع ساعات الجمعة حتى موعد مأدبة العشاء التي أقامها الرئيس الفرنسي جاك شيراك رئيس الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي. 

وكان أعرب الرئيس الفرنسي عن رغبته في أن تكون هذه المأدبة "مناسبة لقول كل شيء". وقد أخذ كلامه على محمل الجد. وروى رئيس وزراء لوكسمبورغ جان كلود جانكر أن "مأدبة العشاء تميزت بتبادل كلام حازم وشديد اللهجة وأحيانا انفعالي". 

يذكر أن أربعة إصلاحات هي قيد التفاوض: تحديد عدد المفوضين الأوروبيين وتوزيع الأصوات أثناء الاقتراع وزيادة عدد القرارات التي يمكن اتخاذها بالغالبية النوعية وإعداد إجراءات لتعزيز التعاون. 

وإذا ما كان ممكنا إعلان إحراز بعض التقدم حول المسائل التقنية --تصويت وتعزيز التعاون--، فان القضية تبدو سيئة بالنسبة للنقطتين الاخريين، عدد المفوضين وتوزيع الاصوات، اللتين تحولتا إلى رهانين سياسيين يطرحان مسالة مكانة ونفوذ الدول الأعضاء. 

وقد ثارت "الدول الصغرى" خلال مأدبة العشاء على الإهانة التي اتت من جانب شركائها "الكبار" عندما أرادوا أن يفرضوا وجهات نظرهم عن طريق تهديدهم بتحميلهم مسؤولية فشل توسيع الاتحاد باتجاه انضمام دول أوروبا الشرقية. 

ولم يخطر ببال المسؤولين الفرنسيين أن القضية ستطرح على المسرح العام وستصبح موضوع التعليق الأساسي خلال مأدبة العشاء. 

وحاول جاك شيراك كثيرا تهدئة اللعبة خلال المؤتمر الصحافي النهائي. وشدد على ان "السلطات الفرنسية متنبهة للغاية ولن تقبل بحصول انشقاق بين دول صغرى واخرى كبرى لان ذلك معيق ومخالف لروح المؤسسات". 

إلا انه لم يبق أمامه سوى وقت قصير لتهدئة الانفعالات والتوصل إلى انتزاع اتفاق حول هذه الاصلاحات لينقذ بذلك القمة التي ستعقد في نيس مطلع كانون الأول/ديسمبر وبالطريقة نفسها الرئاسة الفرنسية للاتحاد. 

وقد أكدت أزمة الشرق الأوسط عجز الدول ال15 عن لعب دور حقيقي فيها. فإذا ما حثت قمة بياريتز الإسرائيليين والفلسطينيين على وقف أعمال العنف واستئناف الحوار، فان مسؤولي الاتحاد الأوروبي انقسموا فيما بعد حول فرصة المشاركة في القمة الإسرائيلية الفلسطينية المتوقع انعقادها الاثنين في مصر. 

وعلم من مصدر أوروبي أن ممثل الاتحاد الأوروبي الأعلى للسياسة الخارجية خافيير سولانا سيمثل دول الاتحاد الخمس عشرة في القمة رغم أن جاك شيراك كان أعلن أن "الاتحاد الاوروبي، وفرنسا، واي بلد عضو، لم يطلب المشاركة" فيها، في حين أعلن رئيس الوزراء الإسباني خوسيه ماريا اثنار انه "ينبغي على إحدى دول الاتحاد الأوروبي ان تشارك". 

ولحسن الحظ سمح وجود الرئيس اليوغوسلافي فويسلاف كوشتونيتسا بلم شمل العائلة الأوروبية. فخلال الاستقبال الحار جدا الذي لقيه، رد كوشتونيتسا بالاعتراف بمحكمة الجزاء الدولية التي دانت خلفه سلوبودان ميلوسيفيتش. 

وأوضح "لكن مساهمتنا مع محكمة الجزاء الدولية لا يمكن أن تشكل أولى أولوياتنا"—(أ.ف.ب)