قوات الاحتلال تجتاح دير البلح مجددا.. وسترو يحمل الفلسطينيين مسؤولية ''تصاعد العنف''

تاريخ النشر: 14 فبراير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اجتاحت دبابات الاحتلال الليلة مدينة دير البلح مجددا بعد اجتياحات امس التي خلفت 6 شهداء ودمار كبير في المنازل والبنية التحتية لقطاع غزة واعلنت اسرائيل ان قواتها ستبقى في القطاع الى اجل غير مسمى. وسياسيا حمل جاك سترو السلطة الفلسطينية ورئيسها مسؤولية تصاعد اعمال "العنف" وطالبها بالمزيد من الجهود لمنع اعمال المقاومة. 

اجتياح جديد 

قالت تقارير الانباء الواردة من فلسطين ان دبابات الاحتلال الاسرائيلي توغلت مجددا الليلة في مدينة دير البلح. 

وقد تقدمت الدبابات الاسرائيلية على محورين: محور بعمق كيلومتر واحد ومحور ثان بعمق عدة مئات من الامتار. 

وكان الجيش الاسرائيلي توغل الاربعاء في البلدة قبل ان ينسحب منها. 

وجاءت عملية الاجتياح الجديدة هذه بعد وزير النقل الإسرائيلي أفرايم سنيه أمس أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة ستستمر عدة أيام إذا اقتضى الأمر بهدف القضاء على صانعي الصواريخ المحلية، واعتبر في تصريح لإذاعة الجيش الإسرائيلي أن البحث عن هذه الصواريخ وعن "أولئك الذين يطلقونها قد يتطلب عملية واسعة النطاق وتستغرق وقتا كبيرا، ولكن لا ينبغي أن تتحول إلى عملية إعادة احتلال لهذه الأراضي". 

وخلف الجيش الاسرائيلي ستة شهداء فلسطينيين، اكثرهم من رجال الامن، الى 13 جريحا ودمارا كبيرا خلال عمليات التوغل والاجتياح، وقالت اسارئيل ان هذه العمليات تأتي ردا على استخدام الفلسطينيين صواريخ جديدة من طراز "القسام 2" المحلية الصنع والقادرة على اصابة مجمعات سكنية في اسرائيل. وهدد الجيش ووزارة الدفاع الاسرائيليان باقامة "مناطق آمنة" داخل المناطق الفلسطينية لتقليل مدى هذه القذائف. كما اوصى رئيس جهاز الامن العام الاسرائيلي "شين بيت" آفي ديتشر باقامة سور امني بين الضفة الغربية والاراضي الاسرائيلية لمنع عمليات التسلل الى اسرائيل والحد من الهجمات الانتحارية.  

"كارين آي"  

في غضون ذلك، كشف وزير الخارجية الاميركي كولن باول تفاصيل جديدة عن الرسالة التي بعث بها عرفات اليه في شأن قضية السفينة "كارين آي" التي ضبطتها اسرائيل في البحر الاحمر وعلى متنها اسلحة. وقال امام اللجنة الفرعية لمجلس النواب ان عرفات "كتب في رسالة بعث بها اليّ منذ ثلاثة ايام معترفاً بمسؤوليته، ليست مسؤوليته الشخصية بل بصفة كونه رئيسا للسلطة الفلسطينية". واوضح ان عرفات تعهد عدم تكرار مثل هذا الامر. واضاف: "نعتقد ان الدلائل في قضية كارين آي دامغة الى حد يجبر عرفات على القبول بمسؤوليته في ما حدث بصفة كونه رئيسا للسلطة الفلسطينية وان عليه تعهد عدم تكرار مثل هذا الامر في المستقبل". واكد "انه يقول انه سيفعل ذلك باسم السلطة الفلسطينية". ورفض الخوض في مرحلة "ما بعد عرفات"، مشددا على انه "لم نصل بعد الى هذا الحد ولا اعرف متى يحين اوان هذا الامر. ان الرئيس عرفات يظل القائد المنتخب للسلطة الفلسطينية وللشعب الفلسطيني"، بيد ان واشنطن تنتظر منه بذل مزيد من الجهد لتخفيف حدة العنف ووضع حد للنشاطات المناهضة لاسرائيل.  

سترو  

وصرح وزير الخارجية البريطاني جاك سترو بعد محادثات مع المسؤولين الاسرائيليين ان على عرفات ان "يقمع الارهاب".  

وقال ان الخطوات الاولى نحو السلام يجب ان تقوم على جعل حياة الشعب الاسرائيلي اكثر امانا، وان هذا الامر يعني "قمع الارهاب الآتي من الاراضي الفلسطينية". وتساءل: "هل لدى السلطة الفلسطينية القوة على ذلك؟ نعم (...) كانت هناك فترات طويلة من الهدوء في الاشهر الاخيرة عندما سيطرت السلطة الفلسطينية على الارهاب المنطلق من الاراضي المحتلة".  

وتجاهل الاسئلة المتعلقة بابدال عرفات كما يرغب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، قائلا:"نعترف بياسر عرفات رئيسا للسلطة الفلسطينية".  

مبارك  

وتلقى عرفات اتصالا هاتفيا من الرئيس المصري حسني مبارك في شأن الوضع في الاراضي الفلسطينية. وافادت وكالة "انباء الشرق الاوسط" المصرية ان الاتصال تناول ايضا "الجهود المبذولة حاليا لدفع عملية السلام ضمن اطار الاتصالات التي اجراها مبارك" مع نظيريه الاميركي جورج بوش والفرنسي جاك شيراك ووزير الدفاع  

الاسرائيلي.  

 

فيديرين 

من ناحيته، رأى وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين ان الوضع الحالي في اسرائيل والاراضي الفلسطينية "غير مقبول" ودعا الطرفين الى استئناف محادثاتهما السياسية. 

وفي مقابلة مع الاذاعة الفرنسية الخاصة "اوروبا 1" قال فيدرين "اصبح الوضع لا يطاق بالنسبة لكل من الاسرائيليين الذين يعيشون في خوف دائم من الارهاب والعنف وبالنتيجة من عدم الاستقرار والفلسطينيين الذين تفرض عليهم ظروف حياة صلفة". 

واضاف "يجب الخروج من هذا الوضع باي ثمن لان هناك تدهورا خطيرا. ولدينا الانطباع بان الامور لا تنفك تتدهور. ولهذا السبب يبحث الاوروبيون في هذا الوقت عن طريقة للافلات من الشرك ولذلك قدمنا في الاونة الاخيرة نحن الفرنسيون وايضا الالمان والايطاليون بعض الافكار للخروج من المازق". 

واوضح وزير الخارجية الفرنسي ان الافكار الفرنسية تتركز "اساسا على امرين". 

وتابع قائلا "اولا الاعتراف بدولة فلسطينية في بداية عملية تفاوضية (مع اسرائيل) بدلا من نهاية العملية. ونحن ندعم افكار وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز وابو علاء، رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني". 

واضاف "ثانيا نقترح تنظيم انتخابات في الاراضي الفلسطينية لانه يجب تمكين الفلسطينيين من التعبير بطريقة اخرى غير العنف وان يتمكنوا من الخروج من حالة اليأس". 

وتابع فيدرين "ان القاسم المشترك بين كافة الافكار الاوروبية في الايام الاخيرة هو احياء الجانب السياسي المهمل كليا منذ عدة اشهر ليحل محله القمع". 

واعتبر فيدرين الثلاثاء ان الزيارات التي يقوم بها في الايام القادمة الى الشرق الاوسط وزيري خارجية المانيا يوشكا فيشر وبريطانيا جاك سترو تندرج "في اطار مقاربة اوروبية مشتركة من اجل حل سياسي". 

وتنص الافكار الفرنسية التي اشار اليها الاربعاء فيدرين على تنظيم انتخابات في الاراضي الفلسطينية واعلان دولة فلسطينية قبل استئناف المفاوضات. واقترح فيشر فكرة تنظيم استفتاء في حين اعربت ايطاليا عن تفضيلها عقد مؤتمر دولي. 

والافكار الفرنسية مستوحاة من مخطط اعده شيمون بيريز وابو علاء لم توافق عليه الحكومة الاسرائيلية. 

ويعرب الاميركيون اجمالا عن ريبتهم ويعتبرون ان الافكار التي تمت مناقشتها داخل الاتحاد الاوروبي "تحول الانظار" وذلك "دون ان تؤدي الى تقدم حقيقي". 

وقتل خمسة فلسطينيين واعتقل 20 اخرون خلال عملية برية واسعة النطاق نفذها الجيش الاسرائيلي الاربعاء في عدة مناطق من قطاع غزة. 

وتتواصل العمليات الاسرائيلية منذ الاحد بلا هوادة وذلك ردا خاصة على هجوم دام واطلاق قذائف من صنع يدوي على جنوب اسرائيل الذي اعتبرته اسرائيل مرحلة جديدة من النزاع—(البوابة)-(مصادر متعددة)