أفادت تقارير أنباء أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت النيران غزيرة على كنيسة المهد ما أسفر عن استشهاد فلسطيني من بين المحاصرين داخل الكنيسة كما اندلعت النيران في مبنى مجاور لها. وفي الوقت ذاته صعدت إسرائيل من حدة هجماتها على مخيم جنين ونابلس حيث تشتد المقاومة. وفي الصعيد السياسي يستمر مجلس الأمن في مشاوراته فيما غادر باول بلاده متوجها الى المنطقة. وحذر العاهل الأردني من أن استمرار العدوان الإسرائيلي سيؤدي إلى كارثة.
إطلاق نار على كنيسة المهد
قالت تقارير أنباء واردة من بيت لحم في الضفة الغربية إن قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت نيرانا غزيرة فجر اليوم الاثنين على كنيسة المهد حيث ولد اليسوع ما أسفر عن استشهاد فلسطيني برصاص إسرائيلي لدى محاولته إخماد حريق اندلع في مبنى مجاور للكنيسة.
وأفاد شهود عيان فلسطينيون من داخل الكنيسة، بينهم اب فرنسيسكاني، في اتصال هاتفي أن فلسطينيا من بين حوالي مائتي مقاتل لجأوا إلى كنيسة المهد خرج منها لإخماد حريق اندلع فجرا في مبنى ديني مجاور للكنيسة.
وأوضح هؤلاء الشهود هاتفيا أن خالد أبو صيام (26 عاما) قتل برصاص قناصة كامنين منذ الثلاثاء الماضي حول الكنيسة.
وقد تصاعد دخان أسود قبل ذلك بقليل من مبنى حجري قديم يقع الى يسار واجهة الكنيسة وملاصق لها.
وكانت القوات الإسرائيلية أوقفت شاحنة لرجال إطفاء مدينة بيت لحم لدى وصولها إلى المكان قبل ان تتمكن من الوصول إلى المبنى.
وسبق الحريق إطلاق نار غزير قرب الكنيسة.
وقد قرعت أجراس الكنيسة مرات عدة ودوى صراخ الجنود الإسرائيليين حول المبنى الذي يتواجد فيه أيضا نحو ثلاثين راهبا من الفرنسيسكان وعدد من المدنيين الفلسطينيين.
وقالت التقارير إن الجيش الإسرائيلي قد يكون قصد من إطلاق النار تخويف المحاصرين ودفعهم إلى تسليم أنفسهم.
ووجه الجيش الإسرائيلي دعوات عبر مكبرات الصوت لإخراج المحاصرين.
ويفرض الجيش منذ الثلاثاء الماضي حظرا للتجول بشكل متواصل تقريبا على مدينة بيت لحم حيث يواصل عمليات الاعتقال وتفتيش المنازل.
وفي غضون ذلك، ذكرت وكالة الأنباء الفاتيكانية "فيدس" ان موظفين إسرائيليين يمارسون ضغوطا متواصلة على الكهنة الفرنسيسكان المتواجدين في الأماكن المقدسة في بيت لحم لإصدار أوامرهم إلى الرهبان والراهبات في دير كنيسة المهد لمغادرته.
وقالت الوكالة إن خروج رجال الدين يتيح للجيش الإسرائيلي شن الهجوم على حوالى 200 مقاتل فلسطيني لجأوا إلى دير المهد منذ الثلاثاء الماضي.
وكان الفرنسيسكان في دير المهد قد أعلنوا منذ عدة أيام أنهم لن يغادروا الدير.
معارك وقصف في نابلس
في هذه الأثناء كثفت إسرائيل هجماتها وقصفها الجوي والبري لمخيم جنين ونابلس متجاهلة دعوات أميركا ومجلس الأمن الدولي.
وقال ناطق رسمي فلسطيني في بيان أن قوات الاحتلال صعدت من عدوانها على الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية".
واتهم الناطق الجيش الإسرائيلي بالقيام بتدمير منهجي للبنى التحتية والمؤسسات والمقدسات المسيحية والإسلامية ونسف وإزالة المساجد وأماكن العبادة.
وقال الناطق ان جميع المدن وما حولها تتعرض منازلها لحملات المداهمة والتفتيش والاعتقالات التعسفية وسرقة ما غلا ثمنه من المنازل وإحراقها بعد ذلك وتدمير المحلات التجارية في جميع الأماكن وسرقة محتوياتها ومداهمة بعض البنوك وسرقتها.
وأضاف الناطق ان قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل عدوانها على مقر الرئيس الفلسطيني وقطع الاتصالات الهاتفية والماء والمواد التموينية والطبية، فيما تعزز مواقعها العسكرية حول مقره وتفتح رشاشاتها وقذائفها وخاصة زيادة الحشودات الليلة حول المقر.
الى ذلك، اشتدت حدة المعارك في مدينة نابلس ومخيمي بلاطة وعسكر بين المقاتلين الفلسطينيين من جهة، وقوات الاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى التي تحاول تحت القصف المدفعي الشديد ورمايات الرشاشات وقصف طائرات الأباتشى التوغل للاستيلاء على البلدة القديمة والتي تدور فيها معارك ضارية.
وتواصل الدبابات والجرافات الإسرائيلية تجريف البلدة القديمة وكل ما يعترضها بما في ذلك عدة مساجد.
وقالت التقارير ان قوات الاحتلال ما زالت تمنع سيارات الإسعاف والأطقم الطبية من الوصول إلى أماكن القتال أو الأماكن الأخرى، فيما تواصل قطع التيار الكهربائي عن المدينة والمخيمات التي تتعرض إلى حملة مداهمة وتفتيش وقصف بالرشاشات مستمرة على المنازل واعتقالات عشوائية وقد أدي ذلك لاستشهاد العشرات وجرح عدد كبير.
واعلن مصدر فلسطيني ان ثلاثة فلسطينيين على الأقل استشهدوا الليلة الماضية برصاص جنود إسرائيليين، اثنان في نابلس وواحد في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين بشمال الضفة الغربية.
وقال المصدر إن جابر جابر (23 عاما) الذي ينتمي الى كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح التي يرئسها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، بالإضافة الى ماهر خراز (42 عاما) الذي ينتمي الى حركة حماس قتلا في نابلس بالضفة الغربية.
وأوضح أن أشرف أبو الهيجة (23 عاما) وهو أيضا عضو في كتائب شهداء الأقصى استشهد في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين.
جنين
وفي مخيم جنين، كثفت إسرائيل من قصفها الجوي بواسطة مروحيات الأباتشي على المخيم بعد رفض المقاتلين وبعض أهالي المخيم الاستجابة لدعوات الاستسلام التي وجهها الجيش الإسرائيلي بالاستسلام.
وقالت التقارير إن المخيم المحاصر منذ ستة ايام ما زال يتعرض لصقف مدفعي من الدبابات التي تحاصره والتي قدر عددها بأكثر من ستين دبابة.
رام الله
وفي رام الله، أعادت القوات الإسرائيلية احتلال قريتي دير السودان وعجول شمال غرب رام الله.
وقال شهود عيان إن 13 آلية ومجنزرة شوهدت وهي تعيد احتلال القريتين بالكامل، مدعمة بغطاء جوي من طائرات "الأباتشي" أميركية الصنع.
وأشاروا إلى أن قوات الاحتلال شنت حملة تفتيش واسعة في منازل المواطنين، بعد مداهمتها منزلاً منزلاً
وفي قلقيلية وطولكرم تستمر قوات الاحتلال في إطلاق نيران رشاشاتها الثقيلة وقذائف المدفعية والصواريخ، مواصلة حملة المداهمات للمنازل في المدينتين والاعتقالات العشوائية بإهانات بالغة لإخوتنا المعتقلين.
وفي الخليل تواصل القوات الإسرائيلية فتح نيرانها على أحيائها ومنازلها وجماهيرنا ضمن خطتهم العسكرية الغادرة.
غزة
أما في قطاع غزة، فتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي حشودها العسكرية في محيط قطاع غزة والمدن، خاصة في المنطقة الوسطي التي تشهد حركة لآليات جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي يطلق نيران رشاشاته على مدينة رفح وتل السلطان ومحيط مطار غزة الدولي.
التطورات السياسية
وعلى الصعيد السياسي، واصل مجلس الأمن مشاوراته بعد الجلسة العلنية التي كان عقدها أمس وتوصل خلالها إلى توجيه نداء الى إسرائيل لسحب قواتها فورا وبدون تأخير. ومن ناحية أخرى قال العاهل الأردني إن استمرار العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني سيؤدي إلى كارثة في المنطقة. ومن ناحية أخرى، غادر كولن باول بلاده متوجها الى المغرب حيث يلتقي العاهل المغربي وولي العهد السعودي الذي يزرو المغرب. وقال باول انه قد لا يتمكن خلال جولته من التوصل إلى وقف اطلاق النار.
مجلس الأمن
طلب مجلس الأمن الدولي الذي انعقد أمس للمرة الرابعة خلال ثمانية أيام لبحث الوضع في الشرق الأوسط، مرة جديدة انسحاب إسرائيل من الضفة الغربية.
وقال سفير روسيا سيرغي لافروف الرئيس الحالي للمجلس، بعد اجتماع تشاوري مغلق استمر ثلاث ساعات "يجب أن يحصل اتفاق لوقف إطلاق النار وعلى إسرائيل أن تسحب قواتها من المدن الفلسطينية بدون تأخير".
وأعلن لافروف أيضا أن أعضاء مجلس الأمن "يعتبرون أن استمرار العنف من قبل السلطة التي تسيطر على الأحداث على الأرض غير مقبول".
وأوضح للصحافيين أن المجلس سيعقد اجتماعا عاما رسميا اليوم الاثنين.
وقال دبلوماسيون أن أعضاء مجلس الأمن يأملون في لقاء السفير الإسرائيلي إيهودا لانكري والمراقب الفلسطيني ناصر القدوة كل على حدة وبشكل خاص قبل عقد هذا الاجتماع.
وأشار لافروف إلى أن أعضاء المجلس قلقون جدا من فشل تطبيق قرارات مجلس الأمن 1397 و1402 و1403".
ويدعو القرار الذي تبناه المجلس في 30 آذار/مارس "الطرفين الى الالتزام فورا بوقف بناء لإطلاق النار" و"يدعو إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من المدن الفلسطينية بما فيها رام الله"، لكنه لم يحدد جدولا زمنيا.
كما تبنى المجلس بالإجماع الخميس الماضي القرار 1403 الذي طالب "بتطبيق القرار 1402 بدون تأخير".
وكان القرار 1397 الذي تبناه المجلس في 12 آذار/مارس أول قرار في تاريخ مجلس الأمن الدولي يشير الى قيام دولة فلسطينية جنبا إلى جنب مع إسرائيل في حدود آمنة ومعترف بها.
وطالب أيضا "بالوقف الفوري لجميع أعمال العنف بما في ذلك أعمال الإرهاب والاستفزاز والتحريض على العنف والتدمير" داعيا إسرائيل والفلسطينيين إلى إنجاز المراحل نحو استئناف محادثات السلام.
وقال لافروف أيضا إثر انتهاء الاجتماع إن أعضاء مجلس الأمن "يشددون على التطبيق الكامل من قبل الأطراف لهذه القرارات".
باول
وغادر وزير الخارجية الأميركي كولن باول واشنطن مساء أمس متوجها إلى الشرق الأوسط حيث سيقوم بمهمة دبلوماسية دقيقة في محاولة لإعادة السلام الى المنطقة.
ومن المقرر أن يصل باول الى المغرب حيث سيبدأ جولته في محاولة لإقناع الدول العربية المعتدلة برؤية الرئيس الاميركي جورج بوش حول الأزمة في الشرق الأوسط.
وسيجري وزير الخارجية الأميركي في الرباط محادثات مع العاهل المغربي الملك محمد السادس ومع ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبدالعزيز حول الوضع في المنطقة ومبادرة السلام التي تبنتها الدول العربية.
وسيتوجه بعد الرباط إلى القاهرة للقاء الرئيس المصري حسني مبارك. ثم يتوجه إلى مدريد للاجتماع مع نظيره الروسي ايغور ايفانوف ومع الأمين العام للأمم المتحدة ومع مسؤولين أوروبيين من بينهم ممثل السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا.
وقال باول قبيل مغادرته واشنطن انه قد لا يتمكن من التوصل الى اتفاق لوقف إطلاق النار ، ما اعتبره المراقبون أنه إشارة إلى أن باول قد لا يمارس ضغوطا على إسرائيل تدفعها إلى تطبيق قرارات مجلس الأمن أو تلبية المطالب الأميركية المتكررة بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية.
العاهل الأردني
من ناحيته، حذر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني من أن استمرار الاجتياح الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية ستكون وقائعه "كارثة" وقد تمتد لتشمل المنطقة.
وردا على سؤال وجهته إليه شبكة التلفزة الأميركية سي.بي.اس. حول عواقب رفض إسرائيل الانسحاب من الضفة الغربية، قال العاهل الأردني "أعتقد ان ذلك سيكون كارثة".
وأضاف "أملنا أن يدرك أصدقاؤنا في أميركا أهمية وضع حد للعمليات العسكرية الإسرائيلية لان ذلك يمكن بكل سهولة ان يتجاوز حدود إسرائيل وفلسطين".
ورفض الملك عبدالله الثاني الذريعة الإسرائيلية القائلة بان هذا الهجوم مرده مشكلة أمنية وقال "إنه ليس مشكلة أمنية بل مشكلة سياسية".
وأوضح أن إسرائيل "هي الدولة الوحيدة في العالم التي تحتل أرض شعب آخر.. والناس لا يدركون ذلك".
وقد شكر العاهل الأردني الرئيس الأميركي لدعوته إلى انسحاب إسرائيلي "بلا تأخير" من المدن الفلسطينية المحتلة وبإبرازه فكرة قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وحذر قائلا "إذا بقيتم في أميركا جالسين تقولون إنها ليست مشكلتنا فإن ذلك سيعوق فرصنا في استئصال الإرهاب"، ودعا إلى اتخاذ تدابير ملموسة على الأرض--(البوابة)--(مصادر متعددة)