أعادت القوات الإسرائيلية الليلية الماضية احتلال مدينة الخليل بالكامل وقتلت 8 فلسطينيين وجرحت اكثر من عشرين آخرين فيما اعتقلت نحو 100 فلسطيني. وميدانيا استشهد فلسطيني وجرح اثنين آخرين في كنيسة المهد. وفيما أعلن أن الحرس الأميركيين والبريطانيين سيصلون في غضون 24 ساعة، وقال مجلس الامن الدولي انه في "انتظار رد ايجابي" من الحكومة الإسرائيلية بشأن بعثة تقصي الحقائق.
أكد ناطق عسكري إسرائيلي صباح اليوم الاثنين ان الجيش الإسرائيلي احتل مدينة الخليل ليلا بهدف القيام باعتقالات وتدمير "البنى التحتية الإرهابية" في هذه المنطقة.
واوضح الناطق العسكري في بيان ان "هذا الاحتلال حصل اثر العملية التي استهدفت ظهر السبت مستوطنة ادورا الواقعة بالقرب من الخليل والتي قتل خلالها فلسطينيان أربعة إسرائيليين وجرحوا سبعة آخرين".
واشار إلى ان العملية ستكون "محدودة في الزمن" ولا "تستهدف السلطة الفلسطينية وانما البنى التحتية الإرهابية فقط في هذه المدينة".
وقد توغلت عشرات الدبابات من مداخل عدة للخليل وبدأت باحتلال هذه المدينة في جنوب الضفة الغربية وهي الوحيدة مع اريحا التي لم يدخلها الجيش الإسرائيلي منذ عملية "السور الواقي" في 29 اذار/مارس، كما أضافت هذه المصادر.
وشاركت في العملية ايضا مروحيات أطلقت نيرانها باتجاه فلسطينيين ما تسبب باستشهاد شرطي بينما أصيب ثمانية فلسطينيين آخرين بجروح وتعذر اجلاؤهم.
وافادت مصادر امنية فلسطينية ان 8 فلسطينيين استشهدوا برصاص الجيش الإسرائيلي اثناء احتلال القوات الإسرائيلية المدينة.
واوضحت المصادر نفسها ان احد الشهداء ناشط في كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح والسبعة الباقون هم ثلاثة من عناصر الشرطة وثلاثة مدنيين غير مسلحين.
وعرف من بين الشهداء: حسين عودة وهو ملازم أول في قوات الأمن الوطني، وياسر كاتبة، ومنذر عز الدين كاتبة، ورجائي أبو شامة(42 عاماً) وأكرم.
وذكرت هذه المصادر ان حوالي عشرين آخرين من سكان الخليل اصيبوا بنيران الجيش الإسرائيلي الذي تصدى له الفلسطينيون.
وقالت مصادر فلسطينية ان قوات الاحتلال تقوم بحملة اعتقالات واسعة في صفوف المدنيين والسكان من منزل الى منزل طالت ما يزيد عن 100 شخص معظمهم من المدنيين.
وعلى الصعيد الميداني، قالت مصادر فلسطينية ان الفلسطيني نضال نعيم عويضة وهو في الثلاثين مع عمره، استشهد برصاص القوات الإسرائيلية في كنيسة المهد.
كما اصيب اثنين من المحاصرين داخل كنيسة المهد أصيبا فجر اليوم بجراح خطيرة نتيجة إطلاق النار عليهما من قبل قوات الاحتلال.
والمصابان هما: محمد ابو لبن (27عاماً) من مخيم الدهيشة وأيمن درويش (21عاما) من بلدة الخضرة.
وكانت قوات الاحتلال فتحت نيران رشاشاتها لمدة أربعين دقيقة باتجاه كنيسة المهد.
وعلى صعيد آخر، اعلن وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل في هيوستن (تكساس) ان وضع الفلسطينيين المتهمين بقتل وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي في السجن تحت الحراسة قد يبدأ في غضون 24 ساعة وسيقوم به البريطانيون أو الايرلنديون.
وردا على سؤال حول التسوية التي تم التوصل إليها لوضع هؤلاء الرجال الستة تحت الحراسة، أوضح الوزير السعودي انهم سيوضعون تحت حراسة "وحدات بريطانية او ايرلندية".
واضاف الأمير سعود الفيصل "ينبغي أيضا تحديد مكان اعتقال وان الحكومة البريطانية تعمل بحيوية لنقل الجهاز البشري الضروري بالإضافة إلى التجهيزات والبنية المطلوبة".
وقال "اعتقد ان ذلك يتطلب حوالي 24 ساعة".
وأعلن وزير الخارجية السعودي من جهة اخرى انه يأمل في إيجاد "حل سريع" للمأزق في بيت لحم في الضفة الغربية حيث يتحصن 200 فلسطيني مسلح منذ اسابيع عدة في كنيسة المهد.
واشار إلى أهمية الانتقال فيما بعد وبسرعة إلى مفاوضات حول الأوجه السياسية للنزاع.
وقال "في الماضي، لم يلعب الوقت أي دور على الإطلاق لمصلحة السلام. ينبغي بالتالي اغتنام الفرصة المعروضة من اجل التحرك بعزم وسرعة".
وفي هذا السياق، اعلن المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر ان وزير الخارجية الاميركي كولن باول اجرى محادثة هاتفية مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وبحث باول خلال هذه المحادثة التي دامت عشر دقائق "اخر التطورات الايجابية التي استجدت خلال النهار" مع قرار الحكومة الاسرائيلية باعادة حرية الحركة الى عرفات واجلاء وحداتها من رام الله، لكنه حث الزعيم الفلسطيني "على التحرك ضد الإرهابيين ورفض العنف"، كما اضاف فلايشر في كروفورد (تكساس).
وعلى صعيد لجنة تقصي الحقائق، اعلن رئيس مجلس الامن الدولي ان المجلس "ينتظر ردا ايجابيا بحلول يوم غد" الاثنين بشان ارسال فريق تقصي الحقائق حول الاحداث التي جرت في جنين (الضفة الغربية) الى الشرق الاوسط.
واضاف سفير روسيا التي ترئس الدورة الحالية لمجلس الامن سيرغي لافروف ان "اعضاء مجلس الامن لا يزالون يشددون على التطبيق التام للقرار 1405 وهم قلقون من التاخير المتكرر في وصول فريق تقصي الحقائق (الى الشرق الاوسط)".
واضاف الدبلوماسي الذي كان يتحدث امام الصحافيين بعدما ارجأ المجلس مشاوراته الاستثنائية حول الشرق الاوسط، ان موقف المجلس "سينقل اليوم (الاحد) إلى السفير (يهودا) لانكري"، مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة.
وقال "إننا ندعم بقوة الأمين العام للأمم المتحدة في الجهود التي يبذلها لضمان نشر فوري لفريق تقصي الحقائق في جنين مع التعاون التام لإسرائيل والسلطة الفلسطينية".
وعلم في وقت سابق ان الحكومة الإسرائيلية طلبت في اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز والامين العام للأمم المتحدة كوفي انان منحها مهلة جديدة، هي الثالثة، مدتها 24 ساعة قبل وصول فريق تقصي الحقائق الذي ينتظر في جنيف.
واعلن مصدر دبلوماسي عربي ان "المجموعة العربية قد توافق على هذه المهلة شرط ان يكون من الواضح جدا ان تكون الأخيرة"، مشيرة إلي "ان ما تم إحرازه من تقدم حول مسالة حصار رام الله يجب ان يؤخذ بالاعتبار".
وتتفق هذه المهلة ايضا مع رغبة الحكومة الأميركية التي لا تريد من المجموعة العربية استعجال مجلس الامن لدراسة مشروع قرار "يطالب" إسرائيل والسلطة الفلسطينية "بالتعاون التام" مع فريق تقصي الحقائق.
والولايات المتحدة هي العراب الفعلي للقرار 1405 الصادر في 19 نيسان/ابريل الماضي بدعمها تشكيل هذا الفريق الذي وافقت إسرائيل عليه في بادىء الامر ثم تراجعت عن تعهدها.
والمشاورات التي بدأها مجلس الامن الدولي الاحد دامت ساعتين وقد جاءت في أعقاب تراجع إسرائيل للمرة الثالثة عن تعهداتها برفضها مهمة فريق تقصي الحقائق—(البوابة)—(مصادر متعددة)