طلبت حركة طالبان الافغانية مهلة لدراسة مقترحات ونصائح تقدم بها وفد باكستاني كبير إلى الملا محمد عمر زعيم الحركة، وفيما تعززت الحشودات العسكرية على الحدود الباكستانية الافغانية فان واشنطن تدرس الغاء قانون يمنع اغتيال المسؤولين في العالم.
وهدفت محادثات الوفد الباكستاني إلى حث زعماء طالبان على تسليم بن لادن تجنبا لمواجهة باتت شبه مؤكدة مع واشنطن، وكان رئيس الاستخبارات الباكستانية قد قام بزيارة إلى العاصمة الامريكية وحمل معه إلى افغانستان رسالة تمهل فيها واشنطن كابول مهله ثلاثة ايام لتسليم اسامة بن لادن.
ووضعت باكستان اليوم جيشها في حالة تأهب وقال وزير الداخلية الباكستانية معين الدين حيدر إن زعماء حركة طالبان عليهم أن يعلموا عواقب عدم التعاون مع الولايات المتحدة في سعيها لملاحقة ابن لادن. وقال حيدر للصحفيين بأن الوفد يحث وينصح الملا محمد عمر وقيادة طالبان بضرورة أن يزنوا إيجابيات وسلبيات عدم التعاون مع أميركا والآخرين بشأن قضايا الإرهاب "لأنه إذا لم تتخذ كابول مسلكا منطقيا متوازنا في هذا الصدد فسيمثل ذلك مشكلة لأفغانستان وشعبها".
ومن جهة أخرى تعهد التحالف الشمالي المناوئ لحركة طالبان في أفغانستان بدعم أي هجوم "على المعسكرات التي يديرها أسامة بن لادن".
وقال مسؤول في المعارضة "نريد تدمير معسكرات الإرهابيين بالإضافة إلى مؤسسة طالبان التي توفر التسهيلات للأنشطة الإرهابية في أفغانستان"، واعتبر أنه إذا كانت الولايات المتحدة على وشك أن تقوم برد فعل ضد "الإرهابيين والمتعاونين معهم فيجب أن يشاورونا وسيرون مدى فعالية دعمنا وتعاوننا". وأضاف أن أي إستراتيجية للتعامل مع طالبان التي تحمي بن لادن لابد أن تبدأ مع باكستان التي اتهمها بتسليح ودعم طالبان.
في هذه الاثناء ذكر شهود عيان اليوم على الحدود الافغانية الباكستانية ان الوضع اشبه ما يكون بالحرب حيث اغلقت افغانستان مجالها الجوي امام جميع انواع الطائرات فيما اعادت باكستان تركيز قواتها المسلحة وفرضت حظرا اقتصاديا على افغانستان.
واضاف الشهود ان الوضع متوتر على الحدود كما ان باكستان لم تسمح للنازحين الافغان بالدخول الى اراضيها.
وقالت مصادر دبلوماسية ان الحظر الاقتصادي الذي فرضته باكستان اثر كثيرا على افغانستان اذ كانت تعتمد في السابق على الامداد الباكستاني بجميع ما تحتاجه بما في ذلك الوقود.
واشارت المصادر الدبلوماسية الى ان الوضع على الحدود الباكستانية بدا في التدهور خلال الـ 24 ساعة الماضية في اعقاب التهديدات التي وجهتها حكومة طالبان لباكستان في حال انحازت للولايات المتحدة في الائتلاف الدولي للهجوم على افغانستان
وقال شهود العيان ان طالبان وضعت اسلحة خفيفة مضادة للطائرات بالقرب من حدودها مع باكستان.
وقالت المصادر الدبلوماسية ان وضع هذه الاسلحة الخفيفة على الحدود قد لا يعنى شيئا من الناحية العسكرية الا انه قد يكون رمزا لنكران الجميل الباكستاني عليها، واضاف الشهود ان القوات الباكستانية اخذت مواقعها على الحدود.
واضافت المصادر في تصريحات بثتها وكالة الانباء السعودية ان الذعر اضفى صبغته على الافغان حيث نزحوا من كبرى المدن ككابول وقندهار تحسبا للضربة الامريكية لطالبان مشيرين الى ان ما يقارب نصف مدينة قندهار قد خلت.
من جهة ثانية أعلن مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (FBI) أن قائمة المطلوبين في إطار التحقيقات بشأن الهجمات على الولايات المتحدة تضم أكثر من 170 شخصا.
وأوضح أن مكتب التحقيقات الفدرالي يريد استجواب هؤلاء الأشخاص لأنه قد تكون لديهم معلومات مفيدة للتحقيق.
وقد أضيف خمسون اسما على الأقل أمس الأحد إلى لائحة الأشخاص المطلوبين، ووزعت على جميع فروع الشرطة في الولايات المتحدة وكبرى شركات الطيران الجوية. وأضاف أن هؤلاء الأشخاص لا يعتبرون مشبوهين ويتم البحث عنهم لاستجوابهم. ويشارك سبعة آلاف عنصر من مكتب التحقيقات الفدرالي في التحقيق بشأن خطف الطائرات الأربع وتحطمها في نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا.
في غضون ذلك أشار كبار مسؤولي الإدارة الأميركية إلى أنه من المحتمل أن تشمل عمليات الرد الأميركي على الهجمات وقف تنفيذ قانون أصدره قبل 25 عاما الرئيس الجمهوري الأسبق جيرالد فورد ويحظر رسميا على القوات الخاصة الأميركية وعملاء الاستخبارات اغتيال قادة أجانب.
فقد طالب نائب الرئيس ديك تشيني رسميا بمنح جواسيس وعملاء الاستخبارات الأميركية في جميع أنحاء العالم حرية تنفيذ عمليات سرية ضد من أسماهم بالإرهابيين. وقال تشيني في تصريحات لمحطة تلفزيون أميركية إن الاستخبارات الأميركية قد تضطر لتوظيف أشخاص لتنفيذ عمليات وصفها بأنها ستكون دنيئة وقذرة وخطرة في حربها ضد ما أسماه بالإرهاب.
وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول قد أعلن في لقاء تلفزيوني أن جميع القوانين الأميركية بما في ذلك منع الاغتيال هي الآن قيد الدراسة في ضوء الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة. وقال باول "في إطار خطتنا نحن ندرس كل شيء.. كيف تمارس وكالة المخابرات المركزية عملها، وما إذا كانت هناك قوانين بحاجة لتعديل أم لا".—(البوابة)—(مصادر متعددة)