وافق 5 من كوادر كتائب شهداء الاقصى المتحصنين في مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على مغادرة المقر الى اريحا، فيما بدأ الباقون اضرابا مفتوحا عن الطعام، وذلك في وقت قررت فيه الكتائب وقف الهدنة ردا على اعتقالهم من قبل الامن الفلسطيني، وهي الخطوة التي اكدت اسرائيل انها لن تقود الى رفع الحصار عن عرفات.
ذكرت مصادر اسرائيلية ان خمسة من اصل 17 من اعضاء كتائب شهداء الاقصى تلاحقهم اسرائيل، ويتحصنون حاليا في مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله، قد وافقوا على مغادرة المقر الى اريحا استجابة لطلب قوات الامن الفلسطينية التي اعتقلتهم صباح السبت.
وقالت المصادر ذاتها ان الاثني عشر الاخرين قد اعلنوا اضرابا مفتوحا عن الطعام.
وقد اعلنت كتائب شهداء الاقصى وقف الهدنة في العمليات العسكرية ضد اسرائيل ردا على اعتقال اعضائها المتحصنين في مقر عرفات.
وقالت كتائب الاقصى في بيان لها "لقد امرنا باستئناف عملياتنا في كل مكان وخصوصا العمليات الاستشهادية منها".
ودان بيان كتائب الاقصى هذه الاعتقالات واتهم المسؤولين عنها بالتعاون مع اسرائيل.
وفي بيان سابق طالبت كتائب شهداء الاقصى باطلاق سراح اعضائها الذين اعتقلتهم اجهزة الامن الفلسطينية مهددة بانه في حال لم يتم ذلك فان ردها على هذه "المؤامرة" سيكون "عنيفا لن يقبله احد". وقال البيان انه استمرارا للسياسة الاسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني "اقدمت مجموعة من قوات امن الرئاسة الفلسطينية باحتجاز ابطال كتائب شهداء الاقصى وتفتيش امتعتهم وسحب سلاحهم تمهيدا لتكرار صفقة العار والخيانة في بيت لحم واعتقال (الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين) احمد سعدات لترحيله".
وحمل البيان اللجنة المركزية لحركة فتح مسؤولية سلامة المعتقلين داعيا اللجنة الى الاستقالة "طواعية ان لم يستطيعوا حماية ابناء فتح".
وقد شارك في اعتقال هؤلاء المطاردين قوات الأمن العام، بقيادة الحاج إسماعيل، وقوات حاكم رام الله، مصطفى عيسى، يرافقها أفراد من قوة 17.
وروى كمال غانم، أحد المطلوبين المحتجزين في مبنى المقاطعة، لوكالة "أسوشييتد برِس" للأنباء، أن عرفات نفسه قد طلب منهم مغادرة المقر والانتقال إلى سجن أريحا، "لأن العالم قد تغير".
ووفقا لما يقوله غانم، فإن المطلوبين يرفضون المغادرة إلى أريحا، حيث إن "عرفات محاط بلصوص ومتعاونين يقدمون له نصائح رديئة".
وقال مسؤول فلسطيني ان المطاردين غالبيتهم من رام الله وسيتم نقلهم الى اريحا لتسوية مشكلتهم".
واشار الى ان هذا الاجراء اتخذ بناء قرار من الرئيس ياسر عرفات.
واوضح المسؤول نفسه ان مسألة احتجازهم "تتم بعلم الادارة الاميركية واسرائيل من اجل حماية هؤلاء المطاردين وانهاء مشكلتهم المتعلقة بمطاردة قوات الاحتلال لهم
وكان وزير الاعلام الفلسطيني نبيل عمرو اعلن صباح السبت ان اجهزة الامن الفلسطينية اعتقلت 25 من ناشطي كتائب شهداء الاقصى المطلوبين لاسرائيل والمتواجدين في مقر عرفات.
وقال عمرو في مؤتمر صحافي عقده عقب الاجتماع الاسبوعي للحكومة الفلسطينية في رام الله ان الحكومة "كلفت وزير الدولة عبد الفتاح حمايل بمتابعة الملف" دون اعطاء مزيد من التفاصيل.
حمايل: الاجراء جاء لحماية المطاردين
من جهته قال حمايل ان هذا الاجراء يأتي في سياق تأمين الحماية لهم نافيا ان يكون هؤلاء "قد تعرضوا للاعتقال.
وقال في تصريحات صحافية ان هؤلاء الناشطين يتعرضون باستمرار الى تهديدات من قوات الاحتلال مضيفا انه من هذا المنطلق كان من الضروري توفير الحماية لهم.
وذكر ان عرفات اصدر أمرا باخراج الناشطين من المقاطعة ونقلهم الى مكان اكثر أمنا.
وكشف الوزير الفلسطيني عن مفاوضات تجرى مع اسرائيل لنقل الناشطين الى مدينة أريحا التي لا تحتلها اسرائيل معتبرا ان احتجازهم "يأتي في اطار الحفاظ على الهدنة المعلنة خاصة بعد ان اثبت الفلسطينيون انهم ملتزمون بها باقرار اسرائيل والعالم".
وقال حمايل ان "تأمين حياة كافة المطلوبين الفلسطينيين لجيش الاحتلال ومن دون تمييز في انتماءاتهم السياسية والجغرافية هو هدف هذه الخطوة التي أقدمت عليها السلطة الفلسطينية باعتبار ان الهدنة يجب ان تشمل هؤلاء".
وقال حمايل "منذ فترة طويلة يعيش عدد من المطلوبين في مقر الرئيس ياسر عرفات حيث استخدمت اسرائيل هذه القضية للضغط عليه والقول انه يؤوي ارهابيين".
واضاف حمايل "جرت مناقشات لتحديد مصير هؤلاء وعرضت الكثير من الخيارات، الا ان القضية الاساسية كانت عدم توفر ضمانات اسرائيلية او دولية بعدم التعرض لهؤلاء في حال نقلهم".
واشار حمايل الى ان الجيش الاسرائيلي "هدد الجمعة بضرب المقر الذي تواجد فيه المطلوبون، الذي يبعد امتارا عن مكتب الرئيس عرفات، الامر الذي استدعى نقل هؤلاء من مقرهم الى مكاتب قريبة من مكتب الرئيس عرفات حرصا على سلامتهم".
واوضح "ان هذا الحل هو حل موقت الى حين التوصل الى اتفاق يضمن امنهم، والمسالة ليست مسالة الذين يتواجدون في مقر الرئيس فقط، بل المئات من المطلوبين من الفصائل والاحزاب الاخرى".
اسرائيل ستبقي حصارها على مقر عرفات
وفي الوقت الذي تامل فيه الحكومة الفلسطينية في ان يقود الاجراء اسرائيل الى رفع الحصار المفروض على عرفات في مقره، الا ان مصدرا اسرائيليا رسميا اكد ان اسرائيل لا تنوي اعطاء الرئيس الفلسطيني حرية الحركة رغم قيامه باعتقال هؤلاء المطاردين.
وقال هذا المسؤول في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية "ان الهدف من هذه الاعتقالات هو اعطاء حرية الحركة لعرفات، الا اننا لا ننوي على الاطلاق رفع الاجراءات التي اتخذناها بحقه".--(البوابة)—(مصادر متعددة)