وصف مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) - المعني بالدفاع عن الحقوق المدنية للمسلمين في أمريكا – نتائج تقرير أصدره المفتش العام بوزارة العدل الأميركية بخصوص انتهاكات موظفي الوزارة للحقوق والحريات المدنية خلال تطبيقهم لقانون باتريوت آكت بأنها "مفزعة".
وقال نهاد عوض مدير كير أن تقرير المفتش العام "يؤكد مخاوفنا من أثار قانون بتريوت آكت السلبية على الحريات المدنية، وسوف يقوى من تصميم مسلمي أمريكا على تعديل القانون أو إبطاله".
وقد أقر قانون بتريوت أكت في السادس والعشرين من تشرين الاول/أكتوبر 2001 بهدف المساعدة في جهود مكافحة الإرهاب، ويفرض القانون على المفتش العام بوزارة العدل الأمريكية التحقيق في أية انتهاكات قد يقوم بها موظفو وزارة العدل الأميركية للحقوق والحريات المدنية عند تطبيقهم للقانون، كما يطالب المفتش العام برفع تقرير نصف سنوي عن هذه الانتهاكات إلى الكونغرس الأميركي.
ويحتوى أحدث تقرير للمفتش العام بهذا الخصوص وهو التقرير الثالث من نوعه - ويغطي الفترة من 15 ديسمبر 2002 إلى 15 حزيران/يونيو 2003 - على 34 شكوى من انتهاكات تعرض لها أفراد من قبل موظفي وزارة العدل خلال الفترة المذكورة، وقد أتى عدد كبير من هذه الشكاوى من معتقلين مسلمين وعرب اشتكوا من تعرضهم للإيذاء اللفظي والجسدي من قبل موظفي العدل.
وذكر التقرير ان وزارة العدل الاميركية فتحت 14 تحقيقا من اصل 1073 شكوى رفعها اشخاص اعتقلوا في الولايات المتحدة وتعرضوا لمعاملة سيئة واهانات بعد اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 .
وبين الحالات التي عددها مكتب المفتش العام للوزارة اتهامات بتوجيه اهانات وتهديدات بالقتل لسجناء وعدم احترام الديانة الاسلامية. ومن هذه القضايا شكوى ضد اهانة وجهها حارس في سجن لمسلم بعد ان طلب منه ان يخلع قميصه لينظف به حذائه.
وقال التقرير ان التحقيقات ال14 التي فتحت تغطي قسما ضئيلا من 1073 شكوى تلقتها السلطات القضائية الاميركية من اشخاص سجنوا بموجب القانون الذي اعتمد بعد الاعتداءات ويمنح قوات الامن صلاحيات لا سابق لها في مجال مراقبة الاشخاص واعتقالهم.
وقد استبعد المفتش العام 431 من الشكاوى المرفوعة معتبرا انها لا تدخل في اطار صلاحياته. واكد مصري اوقفه مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) بعد الاعتداءات مباشرة انه تعرض مرات عدة لعمليات تفتيش جسدي ولم يسمح له بالاتصال بقنصلية بلاده ومنع من ممارسة شعائره الدينية واجبر على تناول اطعمة يحرمها الاسلام.
وبين القضايا الاخرى، شكوى تقدم بها اميركي من اصل عربي يتهم عناصر من مكتب التحقيقات الفدرالي بقلب شقته رأسا على عقب ووصفه بانه ارهابي وسرقة بعض الاشياء من منزله. وبما انهم لم يعثروا على ما يثبت انه على علاقة بتنظيم القاعدة حاولوا اتهامه بحيازة المخدرات. ورفع معتقل غير اميركي شكوى على ضابط في اجهزة الهجرة هدده بالقتل ووجه سلاحا معدا الى رأسه.
ومن بين الشكاوى التي تضمنها التقرير شكوى من سجين مسلم أمر من قبل سجانه بأن يخلع قميصه حتى يقوم السجان بمسح حذائه بالقميص، كما ذكر طبيب بأحد السجون إلى سجين مسلم أخر "لو كنت المسئول، لكنت أعدمت كل واحد منكم ... بسبب الجرائم التي ارتكبوها جميعا".
وقد أثنى نهاد عوض مدير كير على الجهود التي بذلها مكتب المفتش العام بوزارة العدل الأمريكية في إعداد هذا التقرير، ودعا عوض وزارة العدل إلى دراسة أحدث تقارير كير السنوية عن أوضاع الحقوق المدنية للمسلمين في أمريكا، والذي أصدرته كير في الخامس عشر من تموز/يوليو الحالي.
وقد أشار تقرير كير إلى ارتفاع حالات التمييز ضد المسلمين في أميركا بنسبة 15 % خلال عام 2002 مقارنة بعام 2001. كما أشار إلى أن عام 2002 شهد ارتفاعا ملحوظا ومضطردا في عدد حوادث التمييز الواقعة في حق المسلمين في أميركا من قبل المؤسسات الحكومية والتي كانت مصدر 10 % من حوادث التمييز التي وقعت ضد المسلمين في أميركا خلال عام 2000، ثم ارتفعت في عام 2001 لتصل إلى نسبة 19 %، وبلغت في عام 2002 نسبة 23 % من إجمالي حوادث التمييز ضد المسلمين في أميركا، مما رشحها لاحتلال الفئة الأولى من فئات الأماكن التي شهدت حوادث التمييز ضد المسلمين في أميركا خلال العام الماضي.