لأول مرة في مصر والعالم تصلب الشرايين يصيب طفلة عمرها‏ 7 ‏سنوات

تاريخ النشر: 09 أغسطس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تمت في مصر ولأول مرة جراحة دقيقة استغرقت‏ 5‏ ساعات لتغيير‏3‏ شرايين في قلب طفلة صغيرة عمرها 7 سنوات فقط، في حادثة هي الأولى على مستوى العالم. 

وذكرت صحيفة "الأهرام" المصرية أنها كانت متأثرة بنسبة عالية من الدهون ولدت بها على الكبد وزحفت إلى القلب لتطبق على شرايينه وتصيبها بتصلب الشرايين. 

د‏.‏ طارق حلمي أستاذ جراحة القلب في قصر العيني والجراح الذي تحمل المخاطرة بإجراء عملية شيماء والذي يعمل منذ‏ 18‏ سنة‏، يؤكد أن هذه أول حالة على مستوى العالم يتم فيها زرع شرايين لقلب طفلة عمرها‏ 7‏ سنوات‏.‏ وأصغر سن أجري فيها هذه الجراحة كان لطفلة عمرها‏ 12‏ سنة‏.‏ 

وقد قال د‏.‏ طارق حلمي الذي قام بأكثر من‏ 2000‏ جراحة "نسبة الفشل في جراحات توصيل الشرايين‏1.5%‏ عند الكبار ، أما سن‏ 7‏ سنوات ، فلم أستطع تقدير نسبة النجاح لأن حجم الشرايين هو الفيصل في نجاحها وقد كانت صغيرة جدا في حالة شيماء أقل من ملليمتر واحد. لقد تخصصت في جراحة أطفال لمدة‏ 7‏ سنوات حتى عام‏ 1991‏ وبعد ذلك توقفت واتجهت إلى جراحات شرايين القلب ومنذ عشر سنوات لم أجر جراحة لطفل وجاءتني شيماء الشهر الماضي لديها عيب خلقي في الكبد وتعاني تصلب شرايين القلب كانت تقارير الأطباء المعالجين قبلي وافية لم أقرر إجراء الجراحة إلا بعد عشرة أيام من مجيئها لي‏..‏ خلال هذه الفترة بحثت على الإنترنت عن عمليات توصيل شرايين تمت إلى مريض عمره تحت عشر سنوات فلم أجد ـ فسألت أساتذتي ألكسندر فريجولا في إيطاليا ود‏.‏ رومانو في فرنسا ـ فأكدا لي أنها الحالة الأولى في هذه السن‏".‏ 

ترددت‏..‏ هكذا قال د‏.‏ طارق حلمي فهي طفلة واحتمالات فشل الجراحة التي لا يمكن تقدير نسبتها معناها وفاتها وأفهمت والدها ووالدتها ذلك لكنهما وافقا على إجراء الجراحة‏.‏ وتحدد يوم الأحد 5‏آب/أغسطس لإجرائها وعادة تستغرق هذه الجراحة بين ساعتين ونصف ساعة و‏3‏ ساعات مع شيماء امتدت المدة إلى خمس ساعات‏.‏ 

وأضاف الطبيب "أصعب لحظة مرت علي أثناء إجرائي هذه الجراحة عندما فتحت قلب شيماء كان حجمه خمس حجم القلب العادي وزنها‏ 22‏ كيلو جراما وقد ساعدني بذلك د‏.‏ أحمد شوقي أستاذ التخدير بجامعة الأزهر لتوصيل الشرايين بذل مجهودا غير عادي فتخديرها كان صعبا واحتمالات توقف القلب قبل أن نبدأ العمل عالية‏.‏ لكنه تغلب على ذلك بفضل الله وعمله المتقن‏".‏ 

ثم يشرح د‏.‏ طارق حلمي أنه قام بتوصيل‏ 3‏ شرايين شريان ثديي وتمت زراعته في مكان الشريان الأمامي التاجي وهو أصعبهما قطره ملليم وعدد‏2‏ شريان من الرجل زرعا في الشريانين الأيمن والخلفي‏ 

وقد استخدمت خيوطا دقيقة جدا‏.‏ 

خلال سنوات قليلة لا تزيد عن عدد أصابع اليدين سيصل العلم إلى منع حدوث الصابة بارتفاع نسبة الدهون عن طريق التحكم في الجين المسبب لذلك هكذا أكد د‏.‏ عادل إمام رئيس مجلس إدارة المستشفى الذي أجريت فيه جراحة شيماء وأشاد ببراعة الجراح د‏.‏ طارق حلمي‏.‏ 

كان عمرها سنتين ونصف سنة عندما لاحظت ظهور نتوءات على المفاصل ـ حول الرسغين كما يقول محمود شندي والد شيماء ـ عرضتها على أطباء أمراض جلدية لكنها لم تشف مع العلاج ـ فذهبنا بها إلى دكتورة الأطفال د‏.‏ عائشة المرصفي في مستشفي أبو الريش ـ وبالتحليل وجدت أن الكوليسترول عال ويصل إلى(800)‏ والمفروض أن يكون أقل من‏220‏ ـ وتم وضع نظام غذائي لمدة‏ 3‏ أشهر لكن ظل الكوليسترول عاليا ـ وتعاطت دواء تخفضة حتى بلوغها خمس سنوات ولم يحدث تغيير وكانت لصغر سنها لا تستطيع بلع أقراص الأدوية ـ وكان معظمه تعتمد على الأدوية الشراب‏.‏ وفي يناير/كانون الثاني الماضي كان الأطباء الذين ترددت عليهم عندما تشكو من ألم في صدرها يفسرون ذلك أنها متأثرة بمشاهده الأفلام العربية فلم يخطر ببالهم احتمال إصابة طفله بتصلب الشرايين ـ وبعد إصابتها بهبوط عرضناها على الدكتور مدحت الرفاعي ـ أخصائي القلب الذي حولها الي مستشفى المنيل الجامعي ـ وقام د‏.‏ خالد سرور بإجراء قسطرة للقلب ـ واكتشف أنها مصابة بتصلب شرايين وضيق حرج في الشريان التاجي الرئيسي ـ لقد كانت مولودة بدهون زائدة ـ واستمرت في الزيادة ـ حتى ضيقت شرايين القلب‏.‏ 

ولتقليل نسبة الدهون الموجودة على الكبد كان هناك اقتراح بتغيير البلازما فاريزيس من خلال جهاز خاص بذلك في معهد ناصر ـ لكنهم اعتذروا لعدم وجود جهاز مناسب لسن شيماء ـ وفي مستشفيات عين شمس التخصصي وقصر العيني رفضوا لأن وزنها‏ 27‏ كيلوجرام ـ والأجهزة الموجودة لأوزان أكثر من ذلك‏.‏ 

وفي شهر يونيو/حزيران الماضي تصادف وجود خبير من فرنسا لمدة‏4 ‏ أيام لإجراء جراحات توصيل الشرايين لكن الروتين فوت عليها هذه الفرصة ـ لأنها تلميذة وتتبع التأمين الصحي ـ وعلاجها مع الجراح الفرنسي يتطلب قرارا من القومسيون الطبي وقراراته لا تسري على التلاميذ التابعين للتأمين الصحي‏.‏ 

سامية عبدالمنعم ـوالدة شيماء تقول ذهبنا إلى د‏.‏ طارق حلمي ـ لم يتحدث عن تكاليف الجراحة ـ حتى الآن ـ تطوع بإجرائها لا أستطيع وصف التعبير عما قدمه لنا ـ وتضيف د‏.‏ عائشة المرصفي توقعت إصابتها بتصلب الشرايين منذ سنتين وهي التي نبهتنا لاحتياجها إلى جراحة زرع كبد ـ ويقول د‏.‏ حلمي إن هذه الجراحة سيتم فيها أخذ جزء من كبد الأم أو الأب ـ ويزرع في جسم شيماء لينمو بعد ذلك آخذا حجمه الطبيعي وهذه الجراحات تجري في الخارج والسعودية لكننا سنجريها في مصر ـ من خلال فريق طبي يستعد من الآن لإجرائها لشيماء حينما تسمح ظروفها الصحية بذلك‏.‏ 

د‏.‏ جمال شعبان رئيس قسم العناية المركزة بالمستشفى الخاص الذي تمت الجراحة فيه يقول إن شيماء كانت تعاني من نوع شرس من الكوليسترول خلال جين من الأم والأب ـ فهما أولاد عم ـ وهذا النوع شرس ـ يصيب الجسم بتصلب في جميع شرايينه ـ والقلب يصبح معه جزءا من المشكلة ـ بالإضافة إلى شرايين أخرى تتعرض لنفس الإصابة بذات الدرجة‏.‏ 

ويضيف د‏.‏ محسن صلاح ـ إن حالة شيماء استقرت بعد‏ 4‏ ساعات من خروجها من غرفة العمليات وتم رفع جهاز التنفس الصناعي بعد‏ 3‏ ساعات‏.‏ ويقول إن شيماء كانت معرضة لسكته قلبية مفاجئة ـ وممكن إجراء جلسات غسيل دهون تتكلف الجلسة ألف جنيه لكن زراعة الكبد أفضل‏_(البوابة)