لاول مرة: قضايا الفساد والبطالة والاحزاب على التلفزيون الرسمي المغربي

تاريخ النشر: 24 يناير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عرفت القناة الأولى في التلفزيون المغربي، منازلة إعلامية ساخنة، تميزت بالكثير من الجدية، في طرح مجمل القضايا الحقيقية، التي يعيشها المغرب، مثل الفساد والبطالة، وواقع الأحزاب السياسية المغربية، وعلاقتها بالحكومة، وعلاقة الأجيال داخلها، وذلك في لقاء مباشر مع كاتب الدولة للشباب والرياضة المغربي محمد الكحص، القيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. 

وقد أدار الحوار الصحفي في القناة الأولى المغربية مصطفى العلوي، وشارك فيه ثلاثة صحفيين هم نور الدين بن مالك من جريدة "الصحيفة" الأسبوعية المستقلة، المعروفة بطرحها للملفات الساخنة، ما جعل حكومة الاشتراكي عبد الرحمن اليوسفي تدخل في صدام معها قبل نحو عامين، وشفيق اللعبي من صحيفة "الحياة الاقتصادية" الناطقة بالفرنسية، ومحمد أبو بهدا من صحيفة "الأحداث المغربية". 

وتناول الحوار، الذي استمر على امتداد ساعتين وحضره عدد من الوزراء والوجوه السياسية المغربية البارزة، في جزئه الأول قضايا الفساد، ونهب المال العام، وقضايا البطالة، والعلاقة مع التيار الإسلامي، وبعض القضايا الأخرى المتفرقة، مثل عزوف الشباب عن السياسة، في حين ركز الجزء الثاني من الحوار على واقع الأحزاب السياسية، وعلى العلاقات بين مكونات حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي ينتمي له الضيف. 

وفي حين حرص كاتب الدولة للشباب والرياضة على تأكيد صعوبة الأوضاع ودقة المرحلة، بالنسبة لمشكلة مقاومة الفساد، وعلى أن مراكز الفساد والنهب العام تقيم الدنيا ولا تقعدها، كلما أحست أن مصالحها مهددة، وهو ما يتطلب ترفقا في تناول هذا الموضوع الخطير، مشددا على أن الحكومة لن تسمح في المستقبل بنهب الثروة العامة؛ كانت ردود الصحفيين بأن سياسة "عفا الله عما سلف"، تفقد الحكومة مصداقيتها، وتحرم البلاد من 500 مليار درهم (نحو 50 مليار دولار) تم نهبها من الخزينة العامة، طيلة المرحلة السابقة، وهو ما من شأنه أن يوفر نحو 14 مليون منصب شغل، هي ما يحتاجه الشباب المغربي، وليس ألف مؤسسة للترفيه والنشاط الثقافي، تعتزم وزارة الشباب والرياضة تنفيذها. 

وتهجم الكحص بشدة على التيار الإسلامي، معتبرا إياه تيارا ظلاميا معاديا للحداثة وللقيم المعاصرة، وتيارا قائما على القتل وتشجيع الإرهاب، وبأنه غير ديمقراطي، يستخدم الديمقراطية لإلغائها، ما جعل بعض الصحفيين يردون عليه بأن التيار الإسلامي المغربي، الذي يهاجمه كاتب الدولة، تيار عقلاني وديمقراطي، وأن حزب العدالة والتنمية الإسلامي ممثل في البرلمان بـ 43 مقعدا. 

ودفع تهجم الكحص على التيار الإسلامي بالصحفي نور الدين بن مالك إلى اتهامه بأنه يبدو وقد اختير في الحكومة، ومن خارج القوائم الحزبية، ليلعب دور سعيد سعدي، كاتب الدولة السابق، صاحب خطة إدماج المرأة في التنمية، التي أثارت جدلا واسعا في الشارع المغربي، لم يحسم إلا عبر مسيرة شارك فيها أكثر من مليوني مغربي معارضين للخطة، ما جعل الكحص ينفي أن يكون قد اختير للعب هذا الدور، مشددا على أنه يلعب دوره الخاص، وليس أي دور آخر.—(البوابة)—مصادر متعددة)