لبنان: حكومة الحريري تثير ردود فعل متباينة

تاريخ النشر: 28 أكتوبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

في الوقت الذي تتسلم فيه حكومة رفيق الحريري الجديدة مهامها الجديدة اليوم ، فان ردود الفعل اللبنانية تفاوتت بين مؤيد ومعارض للتشكيلة الحكومية، في حين تريث بعض النواب اللبنانيين في اتخاذ موقف مسبق من الحكومة وربطوا موقفهم بالبيان الوزاري.  

ورغم أن رئيس الحكومة اللبنانية الجديدة رفيق الحريري (سني) قد وصف حكومته بأنها "حكومة وفاق ونمو" وأنها "تمثل كل القوى السياسية" الا أن هذا لم يمنع العديد من الشخصيات القيادية والسياسية في لبنان من توجيه سهام النقد اليها.  

وفي هذا السياق لخص رئيس الوزراء اللبناني السابق عمر كرامي الحكومة الجديدة بقوله "الحريري هو الحكومة، والحكومة هي الحريري". 

النائب بطرس حرب أفاد في معرض تعليقه على التشكيلة "الحريرية" بأنها "لم تراع عملية التوازن السياسي، بالرغم من مظاهر العملية التجميلية التي جرت".  

ويستدرك النائب حرب بقوله "من التسرع اصدار حكم جذري حول الحكومة الحالية، لأن من المنطق أن ننتظر حتى تصدر بيانها لنتمكن من اجراء عملية تقييم جدية لها ولتوجهاتها".  

النائب الحالي فارس بويز وزير الخارجية الأسبق في حكومة سابقة للحريري والمستبعد من التشكيلة الحالية قال "كان المطلوب أن يستفاد من الظرف الاستثنائي وحجم التحديات كي تنشأ حكومة وفاق وطني بمعناها الصحيح، طاوية صفحة الأحقاد والحسابات وفاتحة أبواب تحمل المسؤولية أمام أهم الفرقاء السياسيين في لبنان وخصوصا الفريق المسيحي". ويضيف وزير الخارجية السابق "وبدل تخطي الأحقاد والحصص والحسابات طالعتنا (الحكومة) بأعلى مراتب التغييب والتهميش لقوى لا يمكن أن نثق بوفاق وطني وبمسؤولية مشتركة دونها".  

النائب الماروني بيار الجميل كان شديدا في انتقاده للتشكيلة الحكومية حيث يقول "الحكومة الجديدة فاجعة سياسية، ولنا تحفظات كبيرة عليها" ويضيف "لقد استعملوا بعض الأسماء الكفؤة لتغطية عدم جدارة البعض الآخر وهذا مؤسف". ومنتقدا شخص رئيس الحكومة يقول الجميل "لقد جاء الرئيس الحريري بهالة المنقذ، ولكن لا نعتقد أن شخصا منفردا في امكانه أن يبدل الأوضاع".  

سهام النقد للحكومة لم تقتصر على الشخصيات العامة، بل تجاوزتها الى الأحزاب والجماعات السياسية المؤثرة في المجتمع اللبناني.. حيث أصدر حزب الوطنيين الأحرار برئاسة (دوري شمعون) بيانا أبدى فيه ملاحظات منها "لفت نظر أهل الحكم الى ضرورة الاقلاع عن المتاجرة بمقولتي الوحدة الوطنية والوفاق.. والكف عن استغباء اللبنانيين والاستخفاف بعقولهم" ويشير الحزب في بيانه الى "تأكيد المحاصصة بين أهل الحكم في اختيار الوزراء على خلفية الحظوة ببركة دمشق!! والسير في ركابها" في اشارة واضحة وصريحة بوجود تدخل سوري في الشأن اللبناني.  

وفي اطار حملات التشهير التي تناولت الحريري بعد حكومته السابقة يتساءل الحزب في بيانه ان كانت عودة الحريري تندرج "في اطار صفقة الوفاق مع رئيس الجمهورية".  

ويؤكد البيان في الخاتمة "أن هذه الحكومة مخيبة لآمال اللبنانيين التواقين الى المصالحة والحوار، وانها ستكون عاجزة عن ايجاد الحلول للأزمات والاقتصادية والمالية والاجتماعية المستعصية".  

"حزب الله" والذي رفض مسبقا الدخول في التشكيلة الحكومية لرفيق الحريري وعلى لسان النائب علي عمار قال "عادت المحاصصة بأجلى صورها من جديد، وهذا ما خلق انطباعات غير جيدة لدى الرأي العام، وظروف ولادة هذه الحكومة ليست سليمة ولا تتناسب مع دقة المرحلة التي نعيش".  

الرابطة المارونية أكدت "أن الأجواء التي أحاطت بتأليف الحكومة ساعدت في زيادة الهوة بين المواطن والدولة، وتشكل امتدادا لمسار سياسي سيئ لا نزال نعاني منه منذ اتفاق الطائف".  

اما حزب الكتائب اللبناني وأحد ممثلي الفريق المسيحي في النسيج الاجتماعي اللبناني فقد قال رئيسه منير الحاج "أن هذه الحكومة ليست حكومة وفاق وطني لأن فئات كثيرة تنتمي معظمها الى المجتمع المسيحي غير ممثلة في هذه التركيبة، فالفريق الآخر ممثل بشكل معقول".  

وكان مجلس النواب اللبناني وفي جلسة عقدها بتاريخ 23/تشرين أول قد سمى "النائب" رفيق الحريري لتشكيل حكومة جديدة بعد مشاورات نيابية مكثفة، وذلك بأغلبية 107 نواب من أصل 128 .وكان رئيس الجمهورية اللبنانية أميل لحود قد استدعى الحريري بعد تسمية النواب له لابلاغه بمرسوم تكليفه تشكيل الحكومة—(البوابة)—(مصادر متعددة)