أكدت الأمم المتحدة أنها تلقت وعودا من لبنان باحترام خط الحدود الذي سترسمه الأمم المتحدة مؤكدة أيضا على أن مزارع (شبعا) لا تدخل ضمن الانسحاب الإسرائيلي.
وقال رود-لارسن في تصريحات صحافية ليل الخميس الجمعة "تلقيت تأكيدات أن لبنان سيتعاون مع الأمم المتحدة وسيلتزم بقرار مجلس الأمن بشان التثبت من الحدود". لكنه أضاف انه "اخذ علما بان لبنان يصر على أن مزارع شبعا لبنانية".
وتقضي مهمة رود-لارس "بالتأكيد ان الانسحاب الإسرائيلي شامل طبقا للقرار 425" الصادر عن مجلس الأمن الدولي في 1978.
وكررت الأمم المتحدة امس الخميس القول أن مزارع شبعا لا يشملها الانسحاب الإسرائيلي.
واكد حزب الله امس أن "المقاومة لن تتوقف الا بعد التحرير التام لمزارع شبعا".
وقال رود-لارسن من جهة أخرى أن الأمم المتحدة ستساهم في الإفراج عن المعتقلين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية وأنها ستقوم بكل ما في وسعها لهذه الغاية.
واوضح مصدر قريب من مسألة المعتقلين ان رود-لارسن طلب خلال محادثاته في بيروت لائحة بأسماء اللبنانيين المعتقلين في إسرائيل الذين لم يحاكم بعض منهم كالشيخ عبد الكريم عبيد ومصطفى الديراني اللذين خطفتهما في لبنان مجموعة إسرائيلية مجوقلة في 1989 وفي 1994.
من ناحية أخرى أكد المتحدث باسم المنظمة الدولية فرد ايكهارد ان "مزارع شبعا ليست جزءا من الأراضي الخاضعة لعمليات قوات الطوارئ الدولية" (فينول) التي يفترض ان تنتشر في جنوب لبنان.
يشار إلى ان مجلس الأمن الدولي انشأ قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان في 1978 على اثر الاجتياح الإسرائيلي للبنان وفقا لقراريه 425 و426 اللذين ينصان على انسحاب إسرائيلي كامل.
واوضح ايكهارد انه "أثناء اتخاذ هذين القرارين، لم تعتبر (مزارع شبعا) جزءا من الأراضي اللبنانية".
وتعتبر إسرائيل المزارع التي احتلت معظمها عند احتلالها هضبة الجولان السورية عام 1967 ارضا سورية فيما يؤكد لبنان سيادته عليها.
وكان الأمين العام لحزب الله الشيخ حسن نصر الله أكد الثلاثاء ان "المقاومة العسكرية ضد إسرائيل" ستتواصل طالما لا تزال مزارع شبعا تحت الاحتلال.
وفي التقرير الذي رفعه إلى مجلس الأمن الاثنين حول دور الأمم المتحدة بعد الانسحاب الإسرائيلي، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان ان مزارع شبعا غير معنية بالقرار 425.
وقال ان "الأراضي المعنية تقع في منطقة تحتلها إسرائيل منذ 1967 ويشملها بالتالي القراران 242 و338" المتعلقان بانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة.
وذكر انان "انه لا يوجد اي وثيقة رسمية عن اتفاق لترسيم الحدود الدولية موقعة طبقا للأصول المرعية".
واوضح ان لبنان أرسل الى الأمم المتحدة خريطة من العام 1966 دعما لمطالبه وان سوريا أبلغته بدعمها للموقف اللبناني.
وقال "لكن الأمم المتحدة في حوزتها عشر خرائط أخرى نشرتها بعد عام 1966 مختلف المؤسسات الحكومية اللبنانية بما فيها وزارة الدفاع والجيش وتقع فيها جميع هذه المزارع في أراضي الجمهورية العربية السورية". واضاف ان الأمم المتحدة لديها أيضا ست خرائط سورية في المعنى نفسه.
واشار كوفي انان من جهة أخرى الى ان في الاتفاق الذي وقعته إسرائيل وسوريا في 1974 حول انتشار قوة الأمم المتحدة في الجولان (فينود) "تدخل مزارع شبعا في منطقة عمليات القوة".
واضاف ان هذه المنطقة لم تعدل حتى الان.
لذلك أوصى انان مجلس الأمن بتبني "حل (...) يقضي بالتصرف استنادا الى قاعدة الخط الذي يفصل منطقة عمليات قوة (فينول) عن منطقة قوة (فينود)".
وعلى نفس الصعيد أعلن قصر الاليزيه أن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان اطلع الرئيس الفرنسي جاك شيراك في اتصال هاتفي مساء اليوم الخميس على سير مهمة
موفده الخاص تيري رود-لارسن في الشرق الأوسط وخصوصا في ما يتعلق بجنوب لبنان.
واضاف أن شيراك وانان أكدا أن الوضع في جنوب لبنان استمر اليوم الخميس "يتطور في طريقة إيجابية".
ويجري الرئيس الفرنسي اتصالات مستمرة بجميع المسؤولين المعنيين بالوضع في الشرق الأوسط منذ الانسحاب المفاجئ للإسرائيليين من جنوب لبنان.
ويطلب جميع الأطراف من فرنسا المساهمة في تعزيز قوة الأمم المتحدة في جنوب لبنان بعد الانسحاب الإسرائيلي
الاتحاد الأوروبي يرحب بانسحاب إسرائيل
رحب الاتحاد الأوروبي اليوم الخميس بانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان و"أعرب عن الأمل في أن تسهل هذه المبادرة المصالحة واعادة الاعمار في المنطقة".
وفي بيان للرئاسة، جدد الاتحاد الأوروبي "دعمه الكامل" لجهود الأمين العام للأمم المتحدة و"طلب من جميع الأطراف المعنية ضبط النفس والتعاون مع الأمم المتحدة وقواتها (فينول) والامتناع عن القيام بأعمال والإدلاء بتصريحات يمكن أن تعرض جهودهم للخطر".
وذكر الاتحاد الأوروبي انه يأمل في أن يتمكن الأمين العام من التأكد أن الانسحاب "مطابق تماما" للقرار 425 ويشكل "بذلك خطوة مهمة نحو سلام عادل ودائم وشامل في المنطقة".
ويعتزم الاتحاد الأوروبي "بسط السلطة الفعلية للحكومة اللبنانية في جنوب لبنان" و"يبقى مصمما على المساعدة والمساهمة في الجهود التي يبذلها لبنان من اجل المصالحة واعادة الاعمار".
وسيتوجه الموفد الخاص للاتحاد الأوروبي إلى الشرق الأوسط ميغل انخل موراتينوس إلى لبنان لتقويم الوضع على أن يعد تقريرا للمجلس المقبل لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي كما جاء أيضا في بيان الرئاسة.
ايران تتعهد بدعم اللبنانيين والفلسطينيين
أعلن مسؤولون إيرانيون أن ايران التي أرسلت اليوم الخميس إلى بيروت وزير خارجيتها كمال خرازي تعتزم دعم اللبنانيين والفلسطينيين حتى تحرير "جميع الأراضي التي تحتلها" إسرائيل.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن الرئيس محمد خاتمي قوله ان "انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان وانتصار اللبنانيين على الصهاينة هما نتيجة سنوات من المقاومة التي خاضها المقاتلون الإسلاميون". واعرب خاتمي عن الأمل "في تحرير جميع الأراضي" التي تحتلها إسرائيل—(أ.ف.ب)