عقدت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي جلسة لمناقشة الهجوم على العراق. وميدانيا تصدت المدفعية العراقية للطيران التحالف.
أبلغ مفتش أسلحة سابق للأمم المتحدة لجنة بمجلس الشيوخ الأميركي إن برنامج العراق للأسلحة يشكل تهديدا نشطا لكن ينبغي للمجتمع الدولي أن يمنح الرئيس العراقي صدام حسين فرصة أخرى لقبول عودة المفتشين: "قبل اتخاذ إجراءات أخرى".
وأدلى مفتش الأسلحة السابق ريتشارد باتلر بشهادته في افتتاح جلسات استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ يراد بها أن تكون بداية لمناقشات قومية بشأن نية الرئيس جورج بوش المعلنة للإطاحة بالرئيس العراقي.
ورأس باتلر وكالة تفتيش للأمم المتحدة (يونيسكوم) التي أنشئت للإشراف على تجريد العراق من أسلحة الدمار الشامل بعد حرب الخليج عام 1991 لكن المفتشين غادروا البلاد في كانون الأول / ديسمبر 1998. وقال إن من المهم القيام بمسعى آخر لاستئناف عمليات التفتيش.
وقال باتلر انه اذا كان يتعين اتخاذ قرار لازاحة الرئيس العراقي صدام حسين عن السلطة "فيجب القيام بذلك لاسباب صحيحة واقعية".
واقترح باتلر "مناقشة القضية العراقية بتمعن والتأكيد للعالم بان الهدف الرئيسي وراء شن اي هجوم على العراق يكمن في مسألة القضاء على مخزونه من اسلحة الدمارالشامل". الا انه استطرد قائلا ان ذلك "لا يعني غض النظر عن سجل صدام حسين المشين في ما يتعلق بانتهاك حقوق الانسان لذلك يجب ان يلاقي الرئيس العراقي مصير مشابه للزعيم اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسفيتش".
كما طالب بتلر بوضع حد للانتهاكات المستمر لعناصر النظام العراقي للقانون الدولي مضيفا أنه "اذا لم تتوقف فانها ستؤدي فى نهاية المطاف الى الاخلال بمقومات النظام الدولي". وقال ان "كبح جماح نظام بغداد لا يكمن في اعادة مفتشي الامم المتحدة الى العراق وفق الاليات القديمة التي اثبتت التجارب عدم جدوها".
واضاف "اذا كان ذلك يعني الحلقة المفرغة القديمة وعمليات التفتيش الواهية ومزيد من المراوغةالعراقية فهذا يعني حسب ما اظن مزيدا من الخطر اذ اننا سنتوصل الى أمن خادع وغير واقعي".
واكد باتلر ان "ادعاء العراق بخلو ترسانته العسكرية من اسلحة الدمار الشامل باطلة". واكد ان "النظام العراقي مصمم على امتلاك هذه القدرة تحت اي ظرف وباي ثمن" مضيفا أن تقرير وكالة الطاقة الذرية اشار الى امكانية امتلاك العراق لمفاعل نووى في غضون سنتين.
وحول مقدرة العراق على تصنيع الاسلحة الكيميائية والبيولوجية وبخاصة بعداكتشاف برنامج (فى اكس) العراقي الخاصة بتطوير جرثومة الجمرة الخبيثة (الانثراكس) قال المسوءول الدولي السابق ان "قيام العراق بتسليح روءوس صواريخه تحمل هذه النوعية من الاسلحة يوءكد انه صار قاب قوسين او ادنى من استعادة مقدرته السابقة".
واكد ان نجاح الفريق الدولي فى ابطال فعالية 20 صاروخا من طراز سكود لا يعد انجاز كبيرا مشيرا الى ان العراق قام بتطوير صواريخ مداها 160 كيلومترا في الوقت الذي كان يدعي التعاون مع فريق اليونيسكوم وانهى باتلر شهادته في جلسة الاستماع التى خصصها مجلس الشيوخ لمناقشة مسألة العراق بسرد ستة نقاط رئيسية تتعلق الاولى بسياسة التكتم العراقية التي قال انها تؤكد "اننا لا نعلم ولم نعلم ابدا كمية وكفاءة ما يمتلكه العراق من اسلحة الدمار الشامل والثانية ان "العراق يمتلك هذه الاسلحة وقد استخدمها فى السابق ولا يوجد ما يردعه عن استخدامها مجددا".
واوضح فى نقطته الثالثة ان "العراق حقق الكثير من الانجازات خلال الاربعة سنوات الماضية وهى فترة غياب مفتشى الامم المتحدة عن العراق" والرابعة فتخص مسألة استمرارية رفض النظام العراقى عودة المفتشين الدوليين الى اراضيه وهو ما يوءكد "تكتمه على برنامج ما خاص بتطوير اسلحة الدمار الشامل ".
وفي ما يتعلق بالنقطة الخامسة فتخص ما حصل عليه العراق من دول اخرى من تقنيات لتطوير هذا البرنامج "وهل عمل هذا النظام في السنوات الاخيرة على تعزيز علاقاته التجارية مع بعض الدول لتطوير اسلحة الدمار الشامل لديه".
اما النقطة السادسة فهى تساؤلات وصفها بتلر بانها تبعث على القلق الشديد و"هل نجح صدام حسين فى الحصول على التقنية النووية من احد جمهوريات الاتحاد السوفيتى السابق وهل يعمل حاليا على تطوير اسلحة بيولوجية تحتوى على جراثيم امراض مثل الطاعون والجدري".
من ناحية اخرى، قال متحدث باسم البيت الابيض اليوم ان الولايات المتحدة ستواصل التشاور مع حلفائها بشان ما ينبغي القيام به بالنسبة للتعامل مع العراق سياسيا ودبلوماسيا وماليا و عسكريا.
وردا على سؤال عن السبب الذي يجعل الرئيس بوش ينظر الى العراق كمشكلة ثنائية تتعامل الولايات المتحدة معها بصورة منفردة قال المتحدث آري فلايشر ان "بوش لا ينظر الى العراق بصفته مشكلة ثنائية (اميركية عراقية) وانه يعتبر ان العراق يشكل عائقا امام السلام على نطاق عالمي". وتابع فلايشر قائلا ان الرئيس الامريكي "يتحرك من خلال الامم المتحدة كما حصل بشان العقوبات الذكية التي اعتمدتها الامم المتحدة في وقت مبكر من الصيف الحالي واقرتها روسيا". وقال ان الادارة الامريكية تعمل ايضا عبر الامم المتحدة في ما يخص برنامج المفتشين الدوليين عن اسلحة الدمار الشامل العراقية وهو برنامج يتحدى العراق من خلاله قرارات الامم المتحدة.
من جهة اخرى، قال فلايشر ان الرئيس بوش لديه شكوك كبيرة في احتمال ان يتقبل الرئيس العراقي صدام حسين جهودا شاملة للبحث عن الاسلحة في العراق مضيفا انه سبق لصدام حسين ان قال انه سيفتح كل مصانعه امام المفتشين الدوليين عن الاسلحة وسيقدم لهم كل التسهيلات "ولكن التاريخ برهن انه حتى عندما كان مفتشو الاسلحة في العراق فان صدام حسين لم يحترم كلمته وخرق الاتفاقات التي عقدها". واوضح فلايشر ان الامر الاهم بالنسبة للرئيس بوش هو ان يتاكد العالم من ان العراق لا يواصل تطوير اسلحة الدمار الشامل "لان صدام حسين اثبت انه عندما يمتلك تلك الاسلحة فانه مستعد لاستعمالها ضد شعبه حتى لو كانت اسلحة دمار كيماوية".
الى ذلك، أعلن ناطق عسكري عراقي في بغداد ان القوة الصاروخية والمقاومات الارضية العراقية تصدت امس لطائرات امريكية وبريطانية كانت تحلق فوق شمال العراق وجنوبه و"اجبرتها على الفرار".
واوضح الناطق الذي اوردت تصريحه وكالة الانباء العراقية الرسمية ان "عددا من التشكيلات المعادية (الاميركية والبريطانية) القادمة من الاجواء التركية تساندها طائرة اواكس من داخل الاجواء التركية قامت اليوم بخرق حرمة اجوائنا وطارت فوق عدة مناطق " في شمال العارق.
واضاف ان "القوة الصاروخية والمقاومات الارضية العراقية تصدت لها واجبرتها على الفرار الى قواعدها في تركيا".
وتابع الناطق العسكري ان "عددا اخر من التشكيلات المعادية (الاميركية والبريطانية) القادمة من الاجواء الكويتية تساندها طائرة اواكس من داخل الاجواء السعودية قامت هذا اليوم بخرق حرمة اجوائنا وطارت فوق مناطق عدة" في جنوب ابلاد.
واشار الى ان "القوة الصاروخية والمقاومات الارضية العراقية تصدت لها واجبرتها على الفرار الى قواعدها في السعودية والكويت".
واكد الناطق ان "مجموع الطلعات الجوية للطائرات الاميركية والبريطانية فوق شمال العراق وجنوبه بات 40876 طلعة جوية مسلحة منذ عملية +ثعلب الصحراء+ الامريكية البريطانية ضد العراق في كانون الاول/ديسمبر 1998".
ومنذ ذلك التاريخ ، تدور مواجهات شبه يومية بين العراق والطيران الاميركي والبريطاني الذي يتولى مراقبة منطقتي الحظر الجوي في شمال العراق وجنوبه.
ولا تعترف بغداد بمنطقتي الحظر الجوي اللتين لم يصدر بشأنهما اي قرار دولي—(البوابة)—(مصادر متعددة)