برأت لجنة برلمانية الاثنين الحكومة البريطانية من تهمة تضليل مجلس العموم (البرلمان) لتبرير غزو العراق، لكنها انتقدت بشدة استخدام رئيس الوزراء توني بلير ملفا لا يتمتع بمصداقية كبيرة حول التهديد العراقي.
وبرأت لجنة الشؤون الخارجية التي كانت تحقق في اتهام مسؤولين بالمبالغة في معلومات سرية حول اسلحة العراق لتسويغ شن الحرب ساحة بلير واحد مساعديه الكبار ووزراء من تلك المزاعم التي وردت في تقرير لهيئة الاذاعة البريطانية.
لكن اللجنة اخذت على الحكومة اعطاء اهمية غير مناسبة لمعلومات مخابرات محل شك في ملف ايلول/سبتمبر بشان اسلحة العراق وانتحال معلومات من بحث طالب ضمن تقرير اخر نشر في فبراير شباط.
ويمثل تقرير اللجنة الذي رفضه نواب الاقلية المعارضة في اللجنة احدث تطور في النزاع الحاد بين الحكومة وهيئة الاذاعة البريطانية بشان اسلحة العراق.
ونقل احد التقارير التي بثتها الهيئة عن مسؤول في المخابرات لم يذكر اسمه اتهامه لمساعد بارز لبلير بانه عمد الى "زيادة اثارة" ملف اسلحة العراق
وقال مصدر هيئة الاذاعة البريطانية ان اليستر كامبل مدير الاتصالات في مكتب رئيس الوزراء اضاف زعما لملف العراق يفيد ان بغداد يمكنها نشر اسلحة خطيرة في ٤٥ دقيقة.
وقوض هذا الخلاف الذي تفاقم بعد الفشل في العثور على اي اسلحة دمار شامل في العراق عقب اكثر من شهرين من اعلان الرئيس الامريكي جورج بوش انتهاء المعركة الرئيسية مصداقية حزب العمال الحاكم وشعبية بلير.
ومع صدور التقرير فمن المتوقع ان تقوم الحكومة بشن هجوم على هيئة الاذاعة البريطانية التي تمسكت بموقفها.
وقال تقرير اللجنة "خلصنا الى ان اليستر كامبل لم يلعب اي دور في وضع الزعم الخاص (بامكانية نشر اسلحة العراق الخطيرة في ) ٤٥ دقيقة في ملف سبتمبر (ايلول)".
وتابع التقرير "خلصنا الى ان الوزراء لم يضللوا البرلمان."
لكن اللجنة انتقدت الحكومة لانتحالها مقتطفات من بحث طالب في ملف فبراير شباط.
وقال المشرعون ايضا ان الزعم بقدرة العراق على نشر اسلحته في ٤٥ دقيقة "لم يكن يستحق ما حظى به من الاهمية" في تقرير سبتمبر ايلول.
وسيظهر بلير نفسه امام لجنة برلمانية منفصلة غدا الثلاثاء حيث يتوقع ان يتعرض لمواجهة عنيفة بشان الملف الذي نشر في ايلول/سبتمبر وفيما يتعلق بملف عراقي ثان نشر في شباط/فبراير. الصحافة البريطانية تتوج كامبل استاذا في التلاعب
وقد توجت الصحافة البريطانية اليستر كامبل، استاذا في فن التلاعب بالمعلومات، بعد ان برأته اللجنة البرلمانية من شبهات التضليل بشان الملف العراقي.
وكان كامبل الذي يلقبه البعض "نائب رئيس الوزراء حقيقة" خاض اختبار قوة فعليا مع هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي)، التي اتهمته باضافة فقرة الى ملف العراق، تؤكد ان في وسع نظام بغداد نشر اسلحته الكيميائية والبيولوجية في مهلة "45 دقيقة".
والحقيقة ان كامبل البالغ من العمر 46 عاما يمكنه الاطلاع على جميع الملفات الحساسة في مقر رئاسة الحكومة حيث بات شخصية اساسية لا يمكن الالتفاف عليها.
وهو يتابع عبر الفيديو اجتماعات "مكتب الاتصالات الدولية" الذي انشأته الولايات المتحدة في كانون الثاني/يناير 2002 من اجل نشر وجهات نظر الولايات المتحدة بين الرأي العام العالمي.
غير ان براعته في التهرب وتجنب الضربات لم تمكنه من تفادي جلسة مساءلة امام اللجنة البرلمانية الخاصة المكلفة النظر في الملفات ضد العراق، بتهمة التلاعب بها لتبرير تدخل عسكري في هذا البلد.
وينتقد الصحافيون باشد الكلمات اليستر كامبل وينعتونه بكل الصفات من التلاعب والكذب وممارسة الترهيب ضد الافراد والضغط على هيئات التحرير في الصحف والمجلات.
ويبقى ان كامبل شخصية متعددة الاوجه، وبعض هذه الاوجه طريف وبعضها الاخر قد يثير التعاطف، مثل الانهيار العصبي الذي عانى منه حين كان صحافيا او ميله السابق الى الكحول، او حتى المقالات الاباحية التي كتبها هذا الرجل الفاتن الطويل القامة في ما مضى باسم "ريفييرا جيغولو".
وكامبل مولع ايضا بكرة القدم، وهو من المعجبين بنادي بورنلي (شمال).
وعمل كامبل صحافيا ثم رئيسا لقسم السياسة في صحيفة ميرور الشعبية اليسارية.
والتحق منذ 1994 بفريق توني بلير حين تولى هذا الاخير رئاسة حزب العمال المعارض آنذاك.
وكان في بادئ الامر الناطق الرسمي باسم بلير خلال الانتصار الساحق الذي حققه العماليون في الانتخابات عام 1997، ثم اصبح مديرا اعلاميا بعد اعادة انتخاب بلير في حزيران/يونيو 2001، فعمل على بناء آلة اعلامية مخيفة.
غير ان منتقديه اتهموه باستخدام هذه الآلة الاعلامية للتضليل الاعلامي ايضا، معتبرين انه حول بعض الوزراء الى مجرد دمى.
وتوجت الصحافة اليستر كامبل استاذا في التضليل الاعلامي.
ورجحت بعض الصحف ان تكلفه مسألة "الملف المشبوه" حول الاسلحة العراقية هذه المرة منصبه، في حين يشير بعض الصحافيين الى ان علاقاته مع توني بلير شهدت فتورا بعد ان كانت وثيقة للغاية.
ويقول البعض كذلك ان رفيقته فيونا ميلار التي انجبت منه ثلاثة اولاد والتي تعمل هي نفسها مستشارة لزوجة توني بلير، فقدت من تأثيرها على شيري بلير.
واثار كامبل ازمة مع قصر باكنغهام في ربيع العام 2002، حين حاول ابراز رئيس الوزراء في تأبين الملكة الام.
وطالب عدد من نواب اليسار آنذاك برحيله.
واختصر تام داليال احد ابرز شخصيات اليسار البريطاني الاحساس العام لدى منتقديه قائلا "طالما انه هنا، فان اي حكومة تحاول الابتعاد عن التلاعب بالمعلومات ستتهم بممارسته".—(البوابة)—(مصادر متعددة)