لقاء امني سري فلسطيني-اسرائيلي: تل ابيب تسمح بعودة عمال فلسطينيين والقاهرة تطالبها بتنفيذ 'خارطة الطريق'

تاريخ النشر: 11 مايو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

كشفت اسرائيل عن ان مسؤولين فلسطينيين واسرائيليين عقدوا اجتماعا امنيا سريا غداة بدء وزير الخارجية الاميركي كولن باول محادثات بشان خطة "خارطة الطريق".واعلنت اسرائيل انها ستسمح لـ25 الف فلسطيني بالعودة للعمل فيها في بادرة حسن نية بعد هذه المحادثات، الا ان مصر اعتبرت انه لا معنى لمثل هذه المبادرات وطالبت اسرائيل بدلا من ذلك بقبول الخطة وتنفيذها.  

وقالت الاذاعة الاسرائيلية العامة نقلا عن مسؤولين سياسيين كبارا في القدس ان اسرائيل تمثلت في الاجتماع الامني السري الذي لم يكشف عن مكانه ونتائجه، بالجنرال اموس جلعاد، منسق الانشطة الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية. 

واضافت ان الجانب الفلسطيني تمثل بوزير الدولة لشؤون الامن محمد دحلان. 

وانعقد هذا الاجتماع في وقت بدأ فيه وزير الخارجية الاميركي كولن باول زيارة للمنطقة تهدف الى البدء بتنفيذ "خريطة الطريق" التي اعدتها اللجنة الرباعية الدولية (الولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا) والتي تنص على قيام دولة فلسطينية على مراحل بحلول العام 2005. 

ويعود اخر اجتماع امني اسرائيلي فلسطيني بهدف وقف العنف الى 27 اذار/مارس حسب الصحف الاسرائيلية.  

ولكن لم يؤكد اي مصدر رسمي اسرائيلي او فلسطيني هذا اللقاء. 

واوضحت الصحف انه عقد في اطار المشاورات التي اجراها عباس لتشكيل حكومة فلسطينية جديدة. 

ويعود اخر اجتماع امني علني بين الاسرائيليين والفلسطينيين الى 26 اب/اغسطس 2002. 

وقد خصص هذا الاجتماع لتطبيق الاتفاق الذي كان يعرف باسم "غزة - بيت لحم اولا" والذي نص على انسحاب الجيش الاسرائيلي تدريجا من مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني التي اعاد احتلالها وقيام السلطة الفلسطينية بمنع الهجمات على اسرائيل انطلاقا من هذه المناطق. 

ولكن هذا الاتفاق اعتبر لاغيا بفعل سرعة تطور الاحداث. 

اسرائيل ستعيد عمالا فلسطينيين 

في غضون ذلك، اعلنت اسرائيل انها ستعيد نحو 25 الفا من العمال الفلسطينيين الى العمل في بادرة لفتة حسن نية بعد محادثات بخصوص خطة "خارطة الطريق". 

وكانت مصادر دبلوماسية اسرائيلية قالت في البداية ان نحو 120 الف عامل فلسطيني ممن يحملون تصاريح عمل سيكون بمقدورهم دخول اسرائيل بدءا من اليوم الاثنين.  

الا ان المصادر الامنية الاسرائيلية قالت في وقت لاحق ان العدد الأولي سيكون نحو 25 الفا. 

وقال مسؤولون اسرائيليون ان وزارة الدفاع اتخذت القرارين بعد مباحثات مع وزير الخارجية الاميركي كولن باول بخصوص سبل بدء تنفيذ اجراءات بناء الثقة التي تدعو اليها خطة "خارطة الطريق". 

واضافوا انه تم يوم الاحد الافراج عن 63 سجينا وسيفرج عن زهاء 120 آخرين اليوم الاثنين.  

وتحتجز اسرائيل الافا من الفلسطينيين في سجونها لشنهم هجمات مزعومة بالقنابل والاسلحة النارية على اسرائيليين خلال الانتفاضة الفلسطينية من اجل الاستقلال المستمرة منذ 31 شهرا. 

ومنعت اسرائيل عشرات الالوف من الفلسطينيين من دخول اسرائيل للعمل في اطار حملات امنية منذ تفجر الانتفاضة في سبتمبر ايلول عام 2000. 

وقال المسؤولون ان اسرائيل قررت ايضا السماح بتدفق السلع بين الاراضي الفلسطينية والدول المجاورة وخصوصا عبر نقاط العبور من قطاع غزة الى مصر ومن الضفة الغربية الى الاردن. 

ووصف المسؤولون قرار اعادة حقوق العمل في اسرائيل للعمال الفلسطينيين بانه "لم يسبق له مثيل" خلال الانتفاضة. ولم يتسن الاطلاع على تفاصيل بخصوص الجوانب العملية لهذا القرار. 

وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي اشار الى احتمال القيام بمبادرات انسانية مثل اعادة حقوق العمل والافراج عن بعض السجناء لكن الفلسطينيين قالوا ان مثل هذه الخطوات غير كافية لان حواجز الجيش الاسرائيلي ما زالت تطوق المدن الفلسطينية. 

مصر تطالب بتطبيق خارطة الطريق 

واعتبرت مصر ان اللفتات الانسانية الاسرائيلية تجاه الفلسطينيين لا معنى لها وانه يتعين على اسرائيل ان تقبل "خارطة الطريق" وتبدأ في تنفيذها. 

وقلل أحمد ماهر وزير الخارجية المصري بعد محادثات مع خافيير سولانا منسق الشؤون الخارجية في الاتحاد الاوروبي في القاهرة من شأن ما أعلنه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون عن اتخاذ اجراءات انسانية لتخفيف معاناة الفلسطينيين ووصفها بانها ليست ذات شأن كبير. 

وقال ماهر ان المطلوب هو ان تتخذ اسرائيل اجراءات جادة بما في ذلك وقف الاغتيالات للفلسطينيين ووقف عمليات الاستيطان مشيرا إلى ضرورة اتخاذ اسرائيل كثيرا من الاجراءات لاثبات حسن النية. 

واضاف انه يجب على اسرائيل وقف "عمليات الاستفزاز المتواصلة والتى تقوم بها كل يوم وكل  

لحظة وتتسبب فى سقوط الضحايا من الفلسطينيين وباسلوب غير حضارى لايتفق مع أى رغبة حقيقية  

لتحقيق السلام ." 

وحث ماهر اسرائيل على الالتزام بوقف "هذه الممارسات حتى يمكن البدء فى تنفيذ خارطة الطريق  

التى تعتبر وثيقة هامة وتفتح أمام الجميع فرصة للتوصل إلى سلام مستقر ودائم وشامل فى المنطقة ." 

وقال ماهر "اننا مصممون على التزام الطرفين بتنفيذ ما عليهما من التزامات بشكل متوازى حتى يمكن تحقيق تقدم على أرض الواقع" منبها إلى انه بدون ذلك فسوف يكون من الصعب التحرك من مرحلة  

إلى اخرى ثم إلى المرحلة الأخيرة التى تقضى باقامة دولة فلسطينية مستقلة. 

ورهن ماهر التزام الفلسطينيين "بوقف اطلاق النار ووقف العمليات الاستشهادية بتوقف اسرائيل فى المقابل عن عمليات الاستفزاز التى تقوم بها يوميا ضد الشعب الفلسطينى"—(البوابة)—(مصادر متعددة)