اتهمت بريطانيا الرئيس العراقي صدام حسين اليوم الاربعاء بانه يطور برنامجا نوويا ويمتلك اسلحة كيمائية وبيولوجية، وفيما شددت واشنطن على ضرورة اقامة ائتلاف دولي لتسوية الازمة العراقية، فقد حذر الاتحاد الاوروبي من عملية اميركية احادية الجانب، وبينما نبهت برلين واشنطن بان عليها ان تتوقع احتلالا طويلا للعراق، فقد دعت الجامعة العربية الى تحرك سريع لتفادي ضربة ضد هذا البلد.
اتهم وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية مايك اوبراين اليوم الاربعاء الرئيس العراقي صدام حسين بانه يطور برنامجا نوويا وانه يملك اسلحة كيميائية وجرثومية.
وصرح اوبراين لاذاعة بي.بي.سي "فيما يخص الاسلحة النووية نعتقد انه في صدد تطوير برنامج في هذا المجال وان ليس لديه اسلحة نووية فحسب بل ايضا تكنولوجيا الصواريخ الباليستية التي تتيح استخدامها".
وشدد وزير الدولة على انه "فيما يخص الاسلحة الكيميائية والجرثومية نعتقد انه يملك قدرة في هذا المجال".
وخلص الى القول ان الملف البريطاني حول الخطر العراقي الذي اعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الثلاثاء انه سينشر خلال الاسابيع المقبلة، سيقدم تفاصيل "مقنعة جدا" في هاتين النقطتين.
باول يشدد على ضرورة اقامة ائتلاف دولي
الى ذلك، شدد وزير الخارجية الاميركي جولن باول لدى الاتحاد الاوروبي اليوم الاربعاء على ضرورة "اقامة ائتلاف دولي" لتسوية الازمة العراقية حسب ما افاد ممثلون عن الاتحاد الاوروبي.
واعلن رئيس الوزراء الدنماركي اندرس فوغ راسموسن الذي تتولى بلاده حاليا رئاسة الاتحاد الاوروبي ان وزير الخارجية الاميركي "شدد على اهمية اقامة ائتلاف دولي واشار الى ان الولايات المتحدة تعلق اهمية كبيرة على دور المجتمع الدولي" في القضية العراقية.
وقال راسموسن للصحافيين اثر لقاء على هامش قمة الارض في جوهانسبورغ "انا اتفق بالكامل" (مع وجهة نظر باول).
وقال "الولايات المتحدة واوروبا متفقتان على ان علينا ان نركز جهودنا من اجل ضمان وصول المفتشين الدوليين بحرية الى العراق".
وكرر راسموسن الموقف الاوروبي ومفاده ان كل الاعمال التي يمكن ان تتخذ ضد العراق يجب ان تقرر في اطار الامم المتحدة.
الاتحاد الاوروبي يحذر
في هذه الغضون، حذر المسؤولون في ابرز المجموعات السياسية في البرلمان الاوروبي اليوم الاربعاء في ستراسبورغ من عملية عسكرية اميركية ضد العراق خارج اطار الامم المتحدة.
وقال رئيس مجموعة الاشتراكيين الديموقراطيين انريكي بارون كرسبو "ان عملية احادية الجانب من دون دعم الامم المتحدة سيكون لها انعكاسات سلبية في كل الشرق الاوسط".
وايد موقفه رئيس كتلة الليبراليين في البرلمان غراهام واتسون قائلا "اذا اندلعت الحرب، يجب ان يتولى مسؤوليتها المجتمع الدولي والامم المتحدة كما يجب اشراك العالم العربي".
كما قال هانس-غيرت بوترينغ رئيس مجموعة اليمين الوسط الكبرى في البرلمان "اطلب من اصدقائنا الاميركيين ان يتخلوا عن محاولة التفرد بالراي ليس فقط في العراق ولكن ايضا في ما يتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية".
وقال ان "العنف لا يبرر الا في حال نفاد الوسائل الاخرى" ودعا، الى جانب عناصر اخرين في مجموعته، الولايات المتحدة الى تقديم المعلومات التي في حوزتهم حول حيازة العراق لاسلحة الدمار الشامل.
وقال النائب الفرنسي شارل باسكوا (يمين) ان "اي رئيس دولة عربي لن يكون بمقدوره ان يواجه تفجر الغضب" الذي سينجم عن تنفيذ عملية اميركية احادية الجانب ضد العراق.
ومن جانبهم، دعا النواب الخضر الاتحاد الاوروبي الى ايجاد اساليب بديلة للعملية العسكرية لمواجهة نظام صدام حسين.
فيشر: على الولايات المتحدة ان تتوقع احتلالا طويلا
وفي سياق متصل، فقد حذرت المانيا الولايات المتحدة من تبعات قيامها بشن عمل عسكري ضد العراق، واعتبر وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر ان على واشنطن ان تتوقع احتلالا طويلا للعراق في حال تدخل عسكري.
ونبه فيشر واشنطن من انها مقدمة على "عملية ضخمة"، وقال في مقابلة مع صحيفة "ميتلبايريش تسايتونغ" الاقليمية "ان القضية الاساسية حسب رايي هي التالية: هل الولايات المتحدة مستعدة حقا، بعد تدخل عسكري محتمل، لدعم النظام الجديد والاستقرار والامن في العراق وبالتالي الاستقرار والسلام في كامل الشرق الاوسط؟ انها عملية ضخمة".
واوضح "اذا اردنا اقصاء صدام حسين من البلد فسيتعين احتلاله لفترة طويلة. ان الرئيس (الاميركي جورج) بوش (الاب) تراجع في 1991 امام ضخامة هذه العملية" معتبرا "ان افضل شروط للمزيد في عزل صدام حسين هي التوصل الى تغيير ايجابي يكون تقدما حاسما في عملية السلام في الشرق الاوسط".
وخلص الى القول "اذا حصلت الولايات المتحدة على تغيير النظام واحتلت بغداد عن طريق عمل عسكري فانها ستكون البداية فحسب. هذه هي المشكلة الاساسية وفي هذا الصدد لم احصل على اي رد مرض حتى الان مع انني اناقش ذلك مع الطرف الاميركي منذ نهاية السنة. ادعو بالحاح الى التفكير في ذلك حتى النهاية
موسى يدعو لتحرك سريع
وعلى المستوى العربي، فقد دعا امين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى اليوم الاربعاء الى تحرك سريع لتفادي توجيه ضربة عسكرية للعراق وذلك في خطاب القاه خلال افتتاح اجتماع وزراء خارجية البلدان العربية في القاهرة.
واتهم عمرو موسى في خطابه لدى افتتاح هذا الاجتماع الذي يستغرق يومين، اسرائيل بالتصدي لكل مبادرات السلام ودعا الى وقف اطلاق النار بين الحكومة السودانية والمتمردين الجنوبيين.
وقال موسى "ان التحدي الخطير الذي يواجهنا حاليا هو التهديد باستعمال القوة العسكرية لضرب العراق خارج اطار مجلس الامن خارج اطار الشرعية الدولية وما قد يترتب على هذا العمل من خطورة بالغة على العراق وعلى جواره الاقليمي وعلى الاستقرار في المنطقة".
واضاف "ان اصرارنا واصرار المجتمع الدولي معا ينصب على التحرك السريع لتفادي ضربة عسكرية (ضد العراق) والعمل مع القوى الفاعلة في العالم على تشجيع مواصلة الحوار القائم بين العراق والامم المتحدة وتنفيذ قرارات مجلس الامن وتسوية المشاكل العالقة وعلى راسها موضوع عودة المفتشين" لنزع الاسلحة العراقية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)