لندن تشترط اعلان صدام تخليه عن الاسلحة عبر شاشة التلفزيون

منشور 12 آذار / مارس 2003 - 02:00

المحت واشنطن الى استعدادها للقبول باقتراح بريطاني يقضي بالتمديد عشرة ايام اضافية للمهلة الممنوحة لبغداد، والمحددة بالسابع عشر من الشهر الجاري، وفقا لمشروع القرار الذي اعدته بالتعاون مع لندن ومدريد. وفي غضون ذلك، بدات الولايات المتحدة وتركيا محادثات تستهدف فتح المجال الجوي التركي امام الطائرات الاميركية، فيما سحب المفتشون طائرتي استطلاع بعد شكاوى عراقية.  

وكانت مصادر دبلوماسية في الامم المتحدة قالت ان لندن أقترحت تمديد المهلة النهائية عشرة ايام، وذلك كحل وسط بين اقتراحين تقدمت بهما كندا، والدول الست غير الدائمة العضوية في مجلس الامن. 

ويتحدث الاقتراح الاول المقدم من كندا عن مهلة 3 اسابيع، فيما يذهب بها الثاني المقدم من باكستان وتشيلي والمكسيك وغينيا وانغولا والكاميرون عن ما بين 30 الى 45 يوما. 

غير ان السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة جيرمي غرينستوك لم يؤكد او ينف المعلومات حول المدة التي تقترحها بلاده، واعلن بدلا من ذلك ان لندن ما زالت تتفاوض بشأن هذه الاقتراحات. 

واعلن وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية مايك اوبراين ان بريطانيا تريد ان تحدد للرئيس العراقي صدام حسين "ستة شروط" من اجل تفادي الحرب تدرج في مشروع القرار المعدل.  

واعلن انه يجب على الرئيس العراقي صدام حسين ان يعلن من على شاشة التلفزيون العراقي انه يتخلى عن اسلحته "للدمار الشامل"، وهو ما يشكل احد الشروط المطلوبة لتجنب الحرب. 

ونقلت وكالة انباء الاسوشييتد برس عن مسؤول اميركي اشترط عدم ذكر اسمه ان واشنطن ما تزال تريد مهلة نهائية قصيرة تتراوح بين اسبوع الى عشرة ايام اعتبارا من تاريخ اعتماد القرار في مجلس الامن. 

وكان المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر اعلن للصحفيين ان بوش سيعارض أي جهود لتمديد المهلة المقترحة التي تنتهي في ١٧ اذار/مارس. 

وعقب سفير انغولا في الامم المتحدة اسماعيل غاسبر مارتينز على المطلب الاميركي قائلا "الاسبوع غير جيد، وهو مثل العشرة ايام"، مضيفا "نفضل 45 يوما كما طلبنا، واذا كانت المدة طويلة جدا، فدعونا نرى ما هو المقبول 

وفي وقت سابق اعتبر المتحدث باسم الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر ان اعطاء مهلة 30 الى 45 يوما، "طويلة جدا"، وذلك في اشارة الى اقتراح دول الوسط الست. 

وقال باوتشر "نحن مرنون ما دام القرار الجديد يستجيب في النهاية لهدفنا. يجب ان يعزز الحاجات الاساسية.. من اجل انصياع العراق بشكل كامل لنزع اسلحته". 

قلق اميركي على دور البريطانيين 

في غضون ذلك، ذكرت الصحف البريطانية اليوم الاربعاء، ان تصريحات وزير الدفاع الاميركي دونالد رامفسلد حول الدور الذي يمكن ان تلعبه او لا تلعبه بريطانيا في الحرب في العراق يدل على ان الاميركيين يأخذون في الاعتبار المشاكل السياسية التي يواجهها رئيس الوزراء توني بلير.  

وكتبت صحيفة "الغارديان" اليسارية ان "واشنطن اضطرت للاعتراف للمرة الاولى بانها يمكن ان تبدأ الحرب بدون القوات البريطانية بسبب المشاكل السياسية الداخلية التي يواجهها بلير" الحليف الوفي للرئيس الاميركي جورج بوش. 

وعنونت صحيفة "التايمز" ان "الولايات المتحدة يمكن ان تشن الحرب بدون القوات البريطانية". ورأت صحيفة "ديلي تلغراف" ان "الحرب حتمية لكن بلير يمكن ان يضطر للعودة الى اوروبا القديمة حتى لا يدمر رأسماله السياسي". 

فتح المجال الجوي التركي أمام الطائرات الاميركية  

ومن جهة ثانية، فقد اطلقت واشنطن وانقرة محادثات تستهدف فتح المجال الجوي التركي امام الطائرات الاميركية وذلك بعد رفض البرلمان التركي مذكرة من الحكومة من اجل فتح الاراضي التركية امام القوات الاميركية التي تستعد لغزو العراق. 

وقال فاروق لوجوغلو سفير تركيا لدى واشنطن ان الولايات المتحدة وتركيا تجريان محادثات أولية بهذا الشأن. 

ومن شأن تأمين حقوق الطيران فوق تركيا تسهيل نقل القوات والمعدات الاميركية جوا إلى شمال العراق لتكون قاعدة انطلاق للغزو رغم ان واشنطن مازالت تأمل ان يؤيد البرلمان التركي اتفاقا أوسع نطاقا يسمح لنحو 62 الف جندي اميركي باستخدام القواعد التركية. 

وقال لوجاوغلو ان الاتفاق القائم الذي يسمح للطائرات الاميركية باستخدام قاعدة انجرليك الجوية في تركيا لمراقبة منطقة حظر الطيران في شمال العراق لا يمكن ان تكون جزءا في أي هجوم على العراق. 

سحب طائرتي استطلاع بعد شكاوى عراقية  

الى هنا، واعلن مفتشو الأسلحة الدوليون انهم سحبوا طائرتي استطلاع من طراز يو 2 كانتا تقومان بطلعات فوق العراق بعدما شكا العراق من تحليقهما معا في نفس الوقت.  

وقال ايوين بوكانان المتحدث باسم لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة انه لا يعرف شيئا عما اذا كانت طائرات سلاح الجو العراقي قد اعترضت الطائرتين. 

لكن مسؤولا اميركيا قال ان العراق "أبلغنا عندما كانت الطائرتان في الجو ان واحدة فقط هي المقبولة وان الاخرى ستعتبر معادية."وقال ان المفتشين طلبوا من واشنطن وقف طلعات هذه الطائرات مؤقتا حتى يجتمع مسؤولو الأمم المتحدة والمسؤولون الامريكيون في نيويورك لبحث الحادث. 

وقال المسؤول الاميركي انه كان قد تم ابلاغ العراق مسبقا بتحليق الطائرتين قبل 48 ساعة.  

الا ان مصادر اخرى قالت ان ذلك لم يكن واضحا وان العراق توقع طائرة واحدة يو 2 من واقع التجارب السابقة. 

وقال مصدر بالأمم المتحدة "ربما كان الأمر نتيجة سوء تفاهم بسبب الموقف المتوتر." مضيفا ان العراق لا يمكنه تقييد عدد طائرات يو 2 لكنه شعر بالقلق فورا عندما وجد ان هناك أكثر من طائرة. 

واذا ما تبين ان العراق تدخل لمنع تحليق الطائرات فسيتعين على هانز بليكس رئيس لجنة المراقبة ان يرفع تقريرا بالحادث إلى مجلس الأمن فورا. 

غير ان السفير الروسي لدى الامم المتحدة سيرجي لافروف الذي تعارض بلاده القيام بعمل عسكري ضد العراق قال ان لجنة المراقبة "لا تعتبره استفزازا". وقال ان الحادث مجرد "سوء تفاهم" جرى المبالغة فيه. 

وقال بوكانان "أستطيع ان أؤكد ان طائرتي استطلاع يو 2 تعملان لحساب لجنة المراقبة حلقتا في المجال الجوي العراقي صباح اليوم." 

واستطرد قائلا "ورغم ابلاغ العراق بافساح المجال لطلعة جوية فقد عبروا عن دهشتهم وانزعاجهم لحدوث طلعتين في الوقت نفسه.  

ومن أجل السلامة فقد طلبت لجنة المراقبة من الطائرتين الانسحاب."وأضاف انه لم يزل من المقرر القيام بطلعات اخرى بطائرات يو 2 وميراج. 

تحذير أميركي 

إلى ذلك، حذر السفير الأميركي في موسكو الكسندر فيرشبو في حوار نشرته صحيفة "ازفيستيا" اليومية الروسية من خسارة اقتصادية وجيوسياسية كبيرة قد تمنى بها روسيا إذا ما استخدمت حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي ضد مشروع قرار يجيز اللجوء إلى القوة ضد العراق. 

وبين السفير الأميركي ان استخدام روسيا حق النقض سيؤثر سلبا على التعاون المتوقع بين البلدين في مجال الطاقة وخصوصا الاستثمارات الأميركية الكبيرة في مجال الصناعة النفطية الروسية. 

وأوضح فيرشبو أن الشراكة الاسترتيجية لروسيا مع الولايات المتحدة التي أنشئت بعد هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001، قد تتأثر وكذلك التعاون في مجال الدفاع المضاد للصواريخ . 

وقال إذا ما استخدمت موسكو الفيتو "أخشى من عواقب في المستقبل القريب على الأقل". 

واشار "ان هذا سيكون بالتأكيد مؤسفا، لان بإمكاننا توسيع تعاوننا بصورة فعلية في مجال الطاقة وتعزيز مجالات التعاون في مجال الأمن والعمل معا في مجال الدفاعات المضادة للصواريخ ونستطيع ان نطور تعاوننا في مجال مكافحة الإرهاب". 

وأضاف الدبلوماسي الأميركي ان الولايات المتحدة تريد أيضا أن تعزز تعاونها في البرنامج الفضائي الروسي، الذي يفتقد إلى التمويل، بعد كارثة مكوك الفضاء كولومبيا. 

ورأى المسؤول الأميركي انه سيكون "من المؤسف جدا أن يتم وقف التقدم في كل هذه المجالات أو حتى حصل تراجع، بسبب خلافات في وجهات النظر حول العراق". 

واشار إلى ان علاقات روسيا بحلف شمال الأطلسي كانت قد بدأت للتو تحرز تقدما مع دخول موسكو في مجلس العشرين الجديد الذي يناقش قضايا كالإرهاب ونشر أسلحة الدمار الشامل والسيطرة على الأسلحة وادارة الأزمات والتعاون العسكري. 

واشار فيرشبو خصوصا الى الاختلاف الكبير ما بين الفيتو والامتناع عن التصويت خلال عملية التصويت في مجلس الأمن الدولي. 

وقال إن "الإجراء الأول أو الثاني سيتم تفسيره بصورة مختلفة من قبل الشعب الأميركي ومجلس الشيوخ الأميركي وعلى روسيا أن تقيس العواقب بصورة متأنية". 

انان يحذر 

وكرر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان اليوم تحذيره من أن شن حرب على العراق دون مساندة الأمم المتحدة سيثير شكوكا بشأن شرعية هذا العمل. وقال عنان بمقال في صحيفة لوموند الفرنسية إن التحرك ضد العراق دون مساندة الدول الأخرى في مجلس الأمن يعني نقصا في الدعم السياسي وهو ما ينذر بفشل مرحلة ما بعد الحرب.  

واعتبر انان في تصريح آخر عقب محادثات مع رئيس الوزراء الهولندي أن استخدام فرنسا أو روسيا حق النقض (الفيتو) لن يؤدي لانهيار المنظمة الدولية مشيرا إلى أن الأمم المتحدة ستبقى كما هي الآن. 

المفوضية الأوروبية 

وهددت المفوضية الأوروبية مجددا من أن الاتحاد الأوروبي قد لا يشارك في إعادة إعمار العراق إذا ما شنت الولايات المتحدة الحرب عليه دون تفويض من الأمم المتحدة. 

وأبلغ مفوض العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كريس باتن البرلمان الأوروبي أن شن حرب دون دعم الأمم المتحدة سيلحق ضررا كبيرا بالعلاقات الدولية.  

وحذر باتن واشنطن من أنه لا يمكن فرض الديمقراطية بفوهة المدفع وأشار إلى أن حربا على العراق ستأتي بمزيد من التأييد لما أسماه الإرهاب خاصة إذا فشلت الولايات المتحدة في العمل بجدية على تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين –(البوابة)—(مصادر متعددة) 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك