لوس أنجلوس تايمز: المعارضة العراقية فشلت في تحقيق التوقعات الأميركية

تاريخ النشر: 23 يناير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يقول المسؤولون في إدارة بوش إن المعارضة العراقية فشلت في تشكيل قوة لطرح نفسها كبديل للرئيس العراقي صدام حسين.  

فبعد أن أغدقت عليها ملايين الدولارات، تحاول الولايات المتحدة بهدوء لجم الجماعات العراقية المتباينة خشية أن تصبح نشاطاتها الطموحة مسؤولية سياسية أو عسكرية.  

وبحسب مسؤولين أميركيين، قالت إدارة بوش لزعماء المعارضة العراقية مؤخراً وبشكل فظ إن تشكيل حكومة في المنفى سيجعل ملايين العراقيين يخشون من عدم توفر دور لهم بعد انتقال السلطة.  

كذلك حذر مسؤولون من داخل الإدارة الأميركية بأن المؤتمر المقرر عقده في شمال العراق الذي يسيطر عليه الأكراد في شهر شباط/فبراير القادم يمكن أن يغضب الرئيس صدام حسين ويثيره ضد الأكراد أو يؤدي إلى حرب مبكرة.  

ويقول المسؤولون إن الإدارة بصفة عامة محبطة من المعارضة العراقية وتتهمها بالفشل في الجعل من نفسها قوة لها قضية ضد صدام حسين أمام الدول الإسلامية وأعضاء مجلس الأمن الدولي.  

وبعد أن نجحت الولايات المتحدة في إعادة توحيد ست جماعات من المعارضة العراقية في آب/أغسطس الماضي، كانت الولايات المتحدة تأمل بأن تلعب هذه الجماعات دورا فاعلا في مجابهة صدام حسين وبناء سلطة بديلة لنظام حكمه.  

وبدلا في ذلك انشغلت المعارضة في الشجار في ما بينها مما تسبب في تأخير انعقاد القمة الأولى حتى كانون الأول/ديسمبر الماضي وجعلها غير معروفة كقوة سياسية.  

ولذا توصلت إدارة بوش إلى نتيجة مفادها أن أية قيادة عراقية جديدة يحتمل أن تظهر من داخل العراق وليس من المنشقين في الخارج والذين مولتهم ودعمتهم لعقد من الزمن.  

قال مسؤول أميركي رفيع ، طلب عدم الكشف عن اسمه، "ذهبنا إلى ابعد شوط ممكن مع المعارضة وحققنا الكثير معاً. ولكن هؤلاء الناس خطرون ولا يمكن السيطرة علي أجندتهم.  

فهم يريدون التخطيط قبل كل شيء لمصلحتهم الخاصة. وهناك اختلاف حقيقي بين إجراء الاستعدادات لسلطة انتقالية وتجاهل من لا يزالون داخل العراق".  

وتبقى علاقة الإدارة الأميركية حاليا مع المعارضة حجر الزاوية بالنسبة للولايات المتحدة ولكن التوقعات انخفضت وتتحرك العلاقات بين الطرفين بشكل سريع بعيداً عن قضايا السياسة، حسبما يقول المسؤولون الأميركيون، ويقول المطلعون على خفايا السياسة لإدارة بوش إنه حتى نائب الرئيس، ديك تشيني، الذي يعتبر حليفا مخلصاً لكافة فصائل المعارضة يبدي قلقه بشكل متزايد مما أدى إلى تأثير سلبي على الدعم الذي يقدمه البنتاغون.  

قال مسؤول أميركي، طلب عدم الكشف عن اسمه، "عندما نظر تشيني إلى الصرح الذي تقوم الولايات المتحدة ببنائه، قرر على ما يبدو أن هذا الصرح لا يستطيع تحمل عبء المراقبة الدولية الدقيقة ".  

وأضاف المسؤول أن "نائب الرئيس غير مرتاح وحذر من الحاجة المتنامية للجمع بين زعيم المؤتمر الوطني العراقي، أحمد الجلبي، وتحالف يضم الأكراد والشيعة. إن هذه التحالفات مشحونة بكافة أشكال التعقيدات الدولية. فالدعم للأكراد يغضب الأتراك، كما أن الجماعات الشيعية الرئيسية لها علاقات مع إيران".  

دأب الجلبي، شخصية مثيرة للجدل حتى داخل المعارضة، على البقاء كقوة بارزة خلف تشكيل حكومة في المنفى وعقد مؤتمر للجنة التنفيذية للمعارضة العراقية في شمال البلاد.  

وتشرف الولايات المتحدة حاليا على 15 جماعة عراقية عاملة تتألف من أعضاء الأحزاب المستقلة والمعارضة من أجل تطوير أفكار للقيام بكل شيء من إدارة الصناعة النفطية وإصلاح التعليم إلى إرساء نظام قضائي.  

كذلك بدأت قوة صغيرة من العراقيين أيضاً بالتدريب لمساعدة القوات الأميركية كمترجمين ومرشدين إذا اندلعت الحرب.  

ويقول المسؤولون الأميركيون إن إدارة بوش لا تزال تدعم الفصائل السياسية من خلال مبعوث خاص وهو زلماي خليلزاد الذي لعب دورا مماثلا مع المعارضة الأفغانية. ويمكن أن يحضر المبعوث مؤتمر المعارضة في شباط/فبراير القادم إذا لم يتم تأجيله ثانية بسبب الخلافات بين الفصائل المختلفة.  

قال مسؤول رفيع في إدارة بوش إن الستة ملايين عراقي الذين يسمون بالعراقيين الأحرار والذين يعيشون في الخارج أو في شمال العراق تحت حماية الطائرات الأميركية والبريطانية يمكن أن يلعبوا أدوارا مهمة في الفترة الانتقالية.  

ويقول محللون أميركيون إن القرار مرتبط بأسباب أخرى.  

قال أنطوني كوردسمان، محلل استراتيجي وخبير في شؤون الشرق الأوسط لدى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، "هناك اعتقاد ضئيل لدى وزارة الخارجية الأميركية، وكالات المخابرات والقوات المسلحة بأن المعارضة العراقية قادرة على لعب دور مهم".  

ووفقا لروبرت مولي، موظف في مجلس الأمن القومي في إدارة كلينتون، فإن المعارضة العراقية لم تعد في وضع يمكن فيه مقارنتها بتحالف الشمال في أفغانستان والذي أسقط حكم طالبان بمساعدة الولايات المتحدة.  

ومن جانب آخر أدى قرار الولايات المتحدة التخلي عن المعارضة العراقية إلى توتر بين واشنطن والعديد من المنفيين العراقيين وكذلك الأسف على فرص ضائعة.  

يقول ليث كبه، أحد مؤسسي المؤتمر الوطني العراقي، "يركز 95% من كافة فصائل المعارضة العراقية على السلطة وتقاسمها دون أن يبذلوا جهوداً للاستفادة من عقول ومواهب آلاف العراقيين اللازمين لإعادة صياغة العراق".  

"إن من المؤسف أن المؤسسات العراقية سواء كانت سياسية أو غير ذلك أهدرت الوقت والموارد ولم تعالج القضايا الحقيقية التي تواجهنا".