من المنتظر ان تقوم ليبيا اليوم او غدا بتسليم مجلس الامن الدولي رسالة تقر فيها بمسؤوليتها عن الاعتداء الذي وقع على طائرة البان ام في رحلتها رقم 103 فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية عام واودى بحياة 270 شخصا.
وقال ميخائيل وهبة مندوب سوريا الدائم لدى الامم المتحدة ورئيس مجلس الامن في دورته الحالية خلال الشهر الحالي للصحفيين قبل اجتماع مغلق لمجلس الامن "نتوقع رسالة اليوم او غدا واتوقع في نفس الوقت اجتماعا مع الاطراف الثلاثة ... الليبيين والبريطانيين والاميركيين".
ويأتي التسليم المتوقع للرسالة بعد اتفاق جرى التوصل اليه يوم الاربعاء بين ليبيا واسر ضحايا التفجير لفتح حساب للتعويضات قيمته 2.7 مليار دولار.
ومن المتوقع ان يتبع الاعتراف الليبي الذي طالما طالبت به بريطانيا والولايات المتحدة ودفع مبلغ 2.7 مليار دولار بتحرك من قبل مجلس الامن في مطلع الاسبوع المقبل لرفع عقوبات الامم المتحدة عن ليبيا.
وفي ظل الاتفاق مع اسر ضحايا التفجير يمكن ان تدفع ليبيا ما يصل الى عشرة ملايين دولار كتعويض عن كل ضحية من الضحايا.
وستدفع ليبيا اربعة ملايين بمجرد رفع عقوبات الامم المتحدة التي فرضت عليها عام 1992 وعلقت في عام 1999 بعد ان سلمت ليبيا الليبيين المشتبه فيهما للمحاكمة.
وتمت ادانة احد الليبيين كما تمت تبرئة الاخر في عام 2001 بعد محاكمة في هولندا جرت بموجب القانون الاسكتلندي.
وقال المسؤولون الاميركيون انه حتى لو تم رفع عقوبات الامم المتحدة فسوف تظل العقوبات الاميركية كما هي في الوقت الحالي بالرغم من تطلع شركات النفط الامريكية للعمل مع طرابلس ثانية.
وكانت بعض العقوبات الاميركية قد فرضت قبل تفجير لوكربي وتعكس غضب اميركا الراسخ مما تنظر اليه على انه دعم ليبي لافعال من قبيل تفجير مرقص في برلين في عام 1986 ادى الى توجيه ضربات جوية اميركية لليبيا.
وستتبع اول دفعة لاسر الضحايا باربعة ملايين اخرى اذا ما رفعت الولايات المتحدة عقوباتها. وسوف يتم دفع مليونين اخرين اذا حذف اسم ليبيا من القائمة الاميركية للدول الراعية للارهاب.
من ناحية اخرى، اكدت متحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية الخميس ان وزير الخارجية دومينيك دو فيلبان اتصل امس الاربعاء بنظيره الليبي عبد الرحمن شلقم وبحث معه مسالة التعويض عن عائلات ضحايا الاعتداء على طائرة اوتا الذي نسب الى ليبيا.
وقالت المتحدثة سيسيل بوزو دي بورغو خلال لقاء مع الصحافيين ان "الوزير (دو فيلبان) اتصل بنظيره الليبي امس (الاربعاء) لهذه الغاية" مضيفة ان "اتصالات اجريت ايضا في واشنطن ولندن".
واضاف "نجري اتصالات وثيقة مع مجمل شركائنا المعنيين الذين ذكرناهم بوضوح بموقفنا وعزمنا".
وكانت باريس ذكرت في السابع من اب/اغسطس برغبتها في ان تحصل عائلات ضحايا اعتداءي لوكربي وطائرة اوتا التي كانت تقوم بالرحلة 772 على تعويضات عادلة قبل اي رفع للعقوبات الدولية المفروضة على ليبيا.
واعلنت وزارة الخارجية الفرنسية في حينه ان "فرنسا تعتبر ان التعويض عن عائلات ضحايا هذين الاعتداءين الشنيعين هو عمل اساسي لتسوية الملف الليبي في الامم المتحدة" مضيفة ان "فرنسا ليست مستعدة للتساهل حول هذه النقطة. ان هذا الامر يتطلب ان تكون خصوصا التعويضات التي ستدفع في قضية اوتا متوازية بالنسبة للتعويضات التي ستحصل عليها عائلات ضحايا لوكربي".
وكان السفير الليبي في لندن محمد الزوي اكد اليوم الخميس التوصل الى اتفاق تعوض بموجبه بلاده عائلات ضحايا طائرة البان ام التي انفجرت فوق لوكربي متهما فرنسا بعرقلة الاتفاق عبر التهديد بالحؤول دون رفع العقوبات عن ليبيا في الامم المتحدة.
وقال السفير لوكالة فرانس برس ان وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان اتصل امس (الاربعاء) بنظيره الليبي عبد الرحمن شلقم و"هدد بان فرنسا ستعرقل رفع العقوبات عن ليبيا اذا لم تحصل على تعويضات في قضية طائرة اوتا" التي انفجرت اثناء قيامها برحلة بين برازافيل وباريس فوق صحراء تينيري في النيجر في 19 ايلول/سبتمبر 1989.
واسفر الانفجار عن مقتل 170 شخصا من 17 جنسية مختلفة. فيما توصل التحقيق القضائي في فرنسا في اذار/مارس 1999 الى ادانة غيابية لستة اعضاء ذكر انهم عناصر في اجهزة الاستخبارات الليبية.