مؤتمر دولي للثقافات: انتشار الإسلام في أوروبا لا يشكل خطرا على الديانات الأخرى

تاريخ النشر: 29 أغسطس 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أجمع باحثون دوليون وأوروبيون على أن الإسلام لا يشكل أي تهديد للديانات السماوية الأخرى في أوروبا رغم اتساع انتشاره وبلوغه المرتبة الثانية بعد الديانة الكاثوليكية. 

وقال هؤلاء الباحثون خلال مداخلات ومحاضرات القوها أمام منتدى آلباخ الأوروبي الثقافي الذي يعقد كل عام في مدينة آلباخ الواقعة غرب النمسا ان الإسلام أصبح جزءا‏ من أوروبا ومصدر إغناء لثقافتها. 

وذكرت وكالة الأنباء الكويتية "كونا" أن رئيس معهد الشرق في مدينة هامبورغ الألمانية البروفيسور اودو شتايتباخ قال أن الإسلام أصبح قوة سياسية في ضوء أنه (الإسلام) أصبح ثاني أكبر ديانة في أوروبا وألمانيا بالذات نظرا إلى عدد أعضائه المتنامي خلال السنوات الأخيرة. 

لكنه قال ان الوضع الحالي لم يعد يسمح بنشوب صراع بين الثقافات نظرا لزوال إمكانية سيادة دين واحد على باقي الأديان الأمر الذي يجعل أوروبا أكثر إنسانية. 

وأوضح أن ضمان حرية الأديان في ألمانيا سمح للمسلمين بممارسة شعائرهم، مضيفا أن مشكلة الحجاب وغطاء الرأس تم تجاوزها كما ان بناء المساجد لم يعد له ثقل أيديولوجي كما كانت الحال في الماضي. 

من جهته قال البروفيسور في مركز الدراسات الألمانية في جامعة نهرو بالهند انتيل باهاني ان ثقافة المجتمع لم تعد تفسر كأيديولوجية للأفراد بل يتعين التفكير بها كثقافة للجميع في ظل تعدد الثقافات وتنوع المجتمعات بحيث تكون شبيهة ‏بما كان سائدا أيام حكم أسرة هابسبورغ النمساوية الملكية. 

وأشار إلى أنه في عهد الملك النمساوي رودولف فون هابسيورغ توحدت بوهيميا والمجر والنمسا بشكل رغم اختلاف لغات وثقافات شعوبها. 

ومن هذا المنطلق يرى البروفيسور باهاتى وجود فرصة لكي تتطور أوروبا كمجتمع متعدد الثقافات واللغات في إطار ديمقراطي. 

أما البروفيسور اندريس غينفريج من معهد دراسات الشعوب البدائية في جامعة فيينا فأكد أهمية ما وصفه بالسلوك الديمقراطي فيما يتصل بالدين واللغة. 

وأورد الباحث النمساوي مثالين متضاربين حول مسألة تعايش وتأقلم الأجانب في المجتمعات الأوروبية مشيرا في هذا الصدد إلى إقدام شاب صومالي كان يقيم بشكل قانوني في النمسا على الانتحار عام 1997 بسبب معاناته من العزلة ومرض الكآبة وعدم ‏قدرته على العيش في الغربة. 

أما المثال الثاني الذي يتناقض مع الأول الذي أورده البروفيسور غينفريج فيتعلق بمواطن آشوري تمكن من فتح محل ناجح للأحذية في أحد أحياء العاصمة فيينا ويرغب بالاستقرار وقضاء حياته في النمسا. 

وكشف البروفيسور النمساوي انه تم إجراء دراسة مفصلة حول أسباب الحالتين الأنفتين وتبين ان المسلمين من ذوى البشرة السوداء الذين يعرفون لغة واحدة فقط ‏يجدون صعوبة في التأقلم داخل المجتمعات الجديدة التي ينتقلون إليها. 

وأضاف ان الاتصالات بين هؤلاء تظل محدودة جدا بسبب قلة عددهم فضلا عن تلقيهم مساعدات اقل من أقرانهم المسيحيين الذين يزداد عددهم باطراد ويتكلمون عدة لغات ‏ويختلطون مع بعضهم بعضا في الوقت الذي تسهر فيه الكنائس على رعايتهم وإيجاد الحلول لمشكلاتهم. 

وفيما يتصل بالقوميين الجدد (الجماعات العنصرية في ألمانيا بشكل خاص وأوروبا بشكل عام) فإن البروفيسور النمساوي حذر من أخطار ما اسماه بالمواجهة في الدول الأوروبية الكبيرة والصغيرة على السواء مع هذه العناصر. 

وعزا أسباب نجاح الحركات القومية المتشددة وتنامي نشاطها إلى عدم الاستفادة من دروس وعبر الماضي.—(البوابة)