ماذا يقول الفلسطينيون ''العاديون'' بعد ستة اشهر على الانتفاضة

منشور 08 نيسان / أبريل 2001 - 02:00

هم تجار ورجال شرطة وصيادو سمك او عاطلون عن العمل في قطاع غزة، وليسوا مقاتلين بكل معنى الكلمة، ونادرا ما كانوا رماة حجارة. لكن بعد ستة اشهر على اندلاع الانتفاضة، وعلى رغم سقوط القتلى والتصعيد العسكري، فانهم لا يريدون التوقف في منتصف الطريق، ولا يخفون في الوقت نفسه شكوكهم في قياداتهم. 

وفي لقاءات عرضية، تحدث كل واحد منهم لوكالة فرانس برس، بتعابيره الخاصة ومشاعره، عن الانتفاضة الثانية. ولم يعرب اي منهم عن قرفه او استسلامه للامر الواقع. 

فالبعض، كمحمد (31 عاما) صاحب مختبر للتصوير في غزة، يخالجهم الحنين الى الانتفاضة الاولى (1987 - 1993). ويتذكر تلك الفترة بقوله ان "الانتفاضة كانت شعبية وتخللتها مواجهات. الجنود كانوا في قلب المدينة. اما اليوم، فكيف نواجه المروحيات والدبابات؟. ونتخوف من إلحاق مزيد من الخسائر والتدمير بنا، لكن اسرائيل لن تنجو ايضا من مثل هذه الخسائر والتدمير". 

فالرفض الاسرائيلي العنيف لاتفاقات اوسلو في 1993 حول الحكم الذاتي الفلسطيني، اعاد اللحمة الى صفوف الشعب حتى لو لم يكن في الخطوط الامامية واحتكاكه المباشر بالجنود الاسرائيليين بات اقل. 

سائق سيارة الأجرة، غسان (50 عاما) قال ان "الانتفاضة الاولى لم توهن عزائمنا". وبغضب اعلن محمود (32 عاما) الحرفي العاطل عن العمل ويجد صعوبة في شراء حليب لطفله "اقبل بأن اتضور جوعا ولا اقبل ان تتوقف الانتفاضة. ولا نستطيع ان ننسى شهداءنا الـ 400 وجرحانا الـ 21 الفا". 

وقال مدرس للغة الفرنسية ان "اتفاقات اوسلو ملأتني بالأمل. لكن جميع احلامي قد تبخرت في الانتفاضة الثانية. وتأكدت من ان السلام مع اسرائيل امر مستحيل". 

ومع لوائح القتلى التي تطول والالام المستمرة، تخرج الكلمات قاسية ضد اسرائيل. فالتاجر نبيل (45 عاما) قال "يجب ألا تذهب الامنا هباء. ومن الضروري ان يسقط من الاسرائيليين قتلى بعدد قتلانا. لا حدود خلال الحرب. انها غالبا ما تكون قذرة. وانا مقتنع بان تصعيد العنف يسرع المفاوضات، اي التوصل الى حلول". 

وبحدة قال عادل صياد السمك في مخيم الشاطىء للاجئين الذي يعيش على البطاقات الغذائية من الاونروا، لأن الاسرائيليين وضعوا شروطا قاسية حتى على مهنة الصيد "يجب وقف عملية السلام واستخدام جميع الوسائل لطرد الاسرائيليين: انتحاريون وقنابل واطلاق نار على المستوطنين". 

و"لأنهم لا يخشون خسارة شيء"، يواصل هؤلاء الفلسطينيون معركتهم ويطالبون قياداتهم بمزيد من الدعم. وقال ناصر (37 عاما) العاطل عن العمل "اريد قيادة تخصص وقتها ومالها وجهدها للشعب الفلسطيني". 

ولا يخفي رجال الشرطة الذين كانوا هدف عمليات القصف الاخيرة معاناتهم اليومية. وتساءل شرطي في الثامنة والعشرين من عمره "ثمة ازمة ثقة كبيرة على رأس القيادة الفلسطينية. واشعر بأن قادتي تخلوا عني وخانوني. اين كرامتهم عندما يتفاوضون سرا مع اسرائيل؟". 

واضاف "اتقاضى 1300 شيكل (320 دولارا) في الشهر. ويقتطعون منها 15 شيكلا للتضامن مع العاطلين عن العمل والشهداء. لكني اعرف ان هؤلاء لا يتسلمون شيئا. اين يذهب المال؟. الله اعلم".  

وحذر الطبيب الشاب غسان "من وقف الانتفاضة اليوم، لأن وقفها سيكون خطوة تعاون مع العدو ونصبح عبيدا". وقال محمود ان "رجال السلطة الفلسطينية هم وحدهم ربما الذين يتمنون وقف الانتفاضة للحفاظ على مناصبهم في الحكم"—(أ.ف.ب) 

 

مواضيع ممكن أن تعجبك