طلب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون من السلطات الاميركية ترتيب لقاء "سري او علني" بينه والمسؤولين السعوديين وذلك لمناقشة خطة السلام التي اقترحها ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز، وذلك في وقت شكلت فيه الخطة محورا لمحادثات مكثفة يجريها مستشار الامير السعودي مع كبار المسؤولين الاميركيين، والذين ابدوا رغبة في ان يتم طرحها على القمة العربية المقبلة في بيروت.
طلب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون من السلطات الاميركية ترتيب لقاء "سري او علني" بينه والمسؤولين السعوديين وذلك لمناقشة خطة السلام التي اقترحها ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز، وذلك وفقا لما نقلته صحيفة جيروساليم بوست اليوم الاثنين، عن مسؤولين اسرائيليين.
وتقترح الخطة انسحاب اسرائيل من كافة المناطق التي احتلتها عقب الرابع من حزيران عام 1967، وذلك في مقابل ان تلتزم الدول العربية باقامة علاقات دبلوماسية كاملة معها، الى جانب تطبيع العلاقات وابرام معاهدات امنية مشتركة.
وقالت جيروساليم بوست ان شارون تطرق الى الخطة اول مرة امس الاحد خلال اجتماع لمجلس الوزراء، والذي تخلله طلب من وزير العدل مائير شتريت بان يقوم رئيس الوزراء بعقد لقاء مع ولي العهد السعودي.
وقد رد شارون على طلب شتريت خلال الاجتماع بقوله انه قد قام بالفعل بعدة خطوات ازاء المبادرة السعودية، ولكنها لم تثمر بعد.
وكانت القناة 12 في التلفزيون الاسرائيلي قالت امس ان شارون ابلغ الجانب الاميركي انه "اذا كان السعوديون جادين"، فسوف يكون مستعدا للسماح لمسؤولين سعوديين بطرحها (المبادرة) عليه.
وقد عقب المتحدث باسم شارون على هذه الانباء، بقوله انه "ما زال مبكرا التعليق على طبيعة الخطوات التي يمكن ان يتخذها شارون"، ولكنه اعلن ان الحكومة الاسرائيلية مستعدة ل "التحقق من النوايا السعودية".
ومن ناحيته، كان وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر عقب على المبادرة بتاكيده على "اننا (الاسرائيليون) يجب ان نقول نعم اولا، ثم بعده نصغي".
وقال عقب لقائه النائبة الاميركية هيلاري كلينتون في القدس " اذا كنا نتعامل مع عملية جديدة قد تغير من تشكيلة الشرق الاوسط، فاننا لا نستطيع ان نقول لا".
وفي جانبهم، يرى الفلسطينيون انه اذا كان هناك أي امل بنجاح المبادرة السعودية، فانه "ضاع بعد قرار المجلس الوزاري الاسرائيلي الامني مواصلة منع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من مغادرة رام الله".
ونقلت صحيفة جيروساليم بوست عن بسام ابو شريف مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، قوله انه "اذا كان شارون مستعدا لمناقشة مقترح السلام السعودي، فاننا نعتقد ان هذا قد يكون بمثابة بداية مسؤولة لعملية سلمية"، ولكنه اردف ان "الفلسطينيين لم يعودوا يثقون بشارون بعد ان نكث بوعوده برفع قيود التنقل المفروضة على عرفات".
وقال "ان قرار المجلس الوزاري الامني جعل مصداقية شارون تصل الى الصفر في نظر الفلسطينيين".
ومع ذلك فقد اعرب ابو شريف عن الامل في ان يكون شارون جادا في استعداده لمنافشة المقترح السعودي، الذي يمكن ان يشكل طريقا للخروج من المازق، وفرصة للاسرائيليين لاحلال السلام مع جيرانهم، من خلال منح الفلسطينيين دولتهم المستقلة.
مباحثات مستشار الامير عبدالله والمسؤولين الاميركيين
الى ذلك، اعلن مستشار لولي العهد السعودي في مقابلة مع شبكة "فوكس الاميركية امس ان الخطة ما زالت قائمة، وان معظم العرب متفقون على محتواها.
وكانت مواقف الامير عبد الله محور المحادثات التي اجراها المستشار عادل جبير مع مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط وليام بيرنز يوم الجمعة، وفي لقاءات سيعقدها في الايام المقبلة مع نائب وزير الخارجية ريتشارد ارميتاج ومسؤولين في مجلس الامن القومي، ومع قيادات الكونغرس.
وتأتي هذه التطورات، وسط مؤشرات بتزايد مشاعر الاحباط والاستياء في الاوساط السياسية والاعلامية الاميركية من سياسات رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، الذي تعرض في الاسبوع الماضي الى انتقادات قاسية من كبريات الصحف الاميركية.
وكان الجبير اعتبر في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" الاميركية ان "أهميتها (الخطة) تكمن في انها ترسل اشارة الى الشعب الاسرائيلي ان السلام مع العالم العربي ممكن اذا اراد اقامة سلام مع جيرانه (...) انها ترسل أيضاً رسالة الى معسكرات السلام في اسرائيل والولايات المتحدة ألا تفقد الأمل وان السلام ممكن".
لكنه أضاف ان بدء المفاوضات يجب الا يكون مرهوناً بوقف النار تماماً أولاً كما يطالب رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون.
وفي اشارة الى ربطه الخطة بتقرير اللجنة الدولية لتقصي الحقائق برئاسة السناتور الاميركي السابق جورج ميتشل الذي يدعو الى معاودة المفاوضات وتجميد البناء في المستوطنات اليهودية، قال ان الامير عبد الله يؤمن "بقوة بضرورة التطبيق الكامل والفوري لخطة تينيت وتوصيات ميتشل من دون أي تحفظات".
وعلى رغم ان الامير عبدالله لم يقرر ما اذا كان سيطرح خطته رسمياً، فقد حظيت هذه الخطة فعلاً بتأييد رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات. لكن رد اسرائيل لم يكن واضحاً. وقال الجبير: "من سوء الحظ ان وزير الخارجية الاسرائيلي رحب بها ورئيس الوزراء الاسرائيلي التزم الصمت حيالها"، موضحاً ان "ما دفع ولي العهد الى ذلك رغبة صادقة في انهاء اراقة الدماء على الجانبين. لدينا أناس ابرياء يقتلون بين الفلسطينيين وبين الاسرائيليين.
وقد اجرى وزير الخارجية كولن باول بعد عودته الى واشنطن اتصالات هاتفية مع كل من الرئيس ياسر عرفات وأرييل شارون، تطرق فيها، وفقا لمصادر مطلعة، الى وقف اطلاق النار والتحرك في اتجاه تنفيذ توصيات لجنة ميتشل، وحث فيها شارون على رفع الحصار عن ياسر عرفات في رام الله.
وكانت هذه المسألة محور النقاش بين جبير وكل من وليام بيرنز ونائبه السفير دافيد ساترفيلد يوم الجمعة الماضي.
ونقلت صحيفة "السفير" عن مصادر دبلوماسية قولها ان بيرنز وساترفيلد، اللذين رحبا بمقترحات الامير عبد الله، أثارا مسألة كيفية التحرك باتجاه التطبيق، وتم الاتفاق على ربط خطتي تينيت وميتشل برؤية الامير عبد الله للسلام.
وحول ما اذا كان الامير عبد الله سيعلن عن الخطة في قمة بيروت أم لا، قال جبير لشبكة "فوكس" ان الخطاب معد وجاهز، وتابع "معظم القادة العرب أيدوا الاقتراح، بغض النظر عما اذا كان سيطرح امام الجامعة العربية أم لا، فهو أصبح أمرا واقعا..".
وقالت مصادر مطلعة على محادثات جبير مع المسؤولين الاميركيين ان واشنطن تريد ان تبني على "رؤية" الامير عبد الله، وتمنت ان يكرر تمسكه بهذه الرؤية علنا في قمة بيروت. وكان السعوديون يتفادون الزام انفسهم بتطبيع العلاقات مع اسرائيل بعد السلام مع الدول المحيطة بها، ولكنهم هذه المرة ومن خلال مقابلة الامير عبدالله مع صحيفة <<نيويورك تايمز>> قد الزموا انفسهم بشكل واضح بالتطبيع المشروط مع اسرائيل، أي بعد انسحابها من جميع الاراضي المحتلة في 1967. كما لاحظ المراقبون أهمية توقيت الموقف السعودي، وخصوصا لجهة تعزيز الضغوط على شارون، من داخل المجتمع الاسرائيلي ومن الولايات المتحدة
لقاءات سيغمان لتحريك الخطة
وكان مدير معهد العلاقات الخارجية الاميركي، هينرى سيغمان (وهو يهودي اميركي) التقى امس مع بيريز، ودوري جولد، مستشار شارون، ومبعوث الاتحاد الاوروبي ميغيل موراتنيوس، وذلك لبحث دفع خطة السلام السعودية.
ومن المقرر ان يلتقي سيغمان مع عرفات اليوم الاثنين، فيما ينتظر ان يلتقي ولي العهد السعودي الاسبوع المقبل.
وكان سيغمان، كتب في مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الخميس، ارسله من اسرائيل خلال زيارة له، ان المسؤولين السعوديين اكدوا له ان تطبيع العلاقات مع اسرائيل لا يتناقض مع السيادة الاسرائيلية على "الحائط الغربي" (حائط المبكى) في القدس وعلى الاحياء اليهودية في المدينة القديمة.
واضاف ان السعوديين لن يعترضوا على نقل "مناطق صغيرة" من الضفة الغربية لاسرائيل مقابل مناطق اسرائيلية متساوية من ناحيتي المساحة والنوعية لوضعها تحت السيطرة الفلسطينية، بشرط ان يكون ذلك نتيجة لتسوية بين الطرفين في المفاوضات.
ونسبت جيروساليم بوست الى سيغمان قوله امس ان قرار مجلس الوزراء الاسرائيلي تعامل مع ما يمكن ان يكون ضربة قاضية ليس لفرص الخطة السعودية فحسب، وانما ايضا لخطة بيريز- ابو علاء ايضا.
واضاف ان "الولايات المتحدة كانت شجعت السعوديين لطرح الخطة امام القمة العربية المقررة في بيروت في السابع والعشرين من الشهر المقبل".
وتابع ان " السعوديين ليس من المحتمل ان يقوموا بذلك، في ضوء القرار الذي اتخذه المجلس الوزاري الامني، بتاييد من المشاركين في المجلس من حزب العمل، وهو القرار الذي يشكل اذلالا للفلسطينيين ولعرفات".
وقال سيغمان ان السعوديين على الارجح "لا يعتقدون ان الحكومة الاسرائيلية قد تتبنى الخطة، ولكنهم ياملون في ان تعيد الامل الى الشعب الاسرائيلي في الجهود الدبلوماسية مع الفلسطينيين.–(البوابة)—(مصادر متعددة)