يأمل الرئيس المصري محمد حسني مبارك من خلال جولته الاوروبية وخاصة إلى العاصمة موسكو على خلق التوازن السياسي الغربي في المنطقة، من خلال حث اوروبا على وخاصة روسيا الراعي الثاني لعملية السلام على تفعيل دورها في عملية السلام.
على الرغم من أن وسائل الإعلام الروسية وصفت زيارة الرئيس المصري حسنى مبارك بـ "الزيارة المرتقبة" إلا أنها لم تتناول على الإطلاق أي بعد سياسي.
وفي تصريح لنائب رئيس الديوان الرئاسي سيرجى بريخودكو أعلن أن الرئيسين سيبحثان مجموعة من المشروعات الاقتصادية الأخرى التي يمكن أن تنتهي بتوقيع اتفاقية لشراء مصر مجموعة طائرات روسية من طراز ( توبول ـ 204 ) .
وعلى الرغم من ان زيارة مبارك تطمح لتفعيل الدور الموازي الا ان ثمة من يعتقد بانها ليست سياسية بقدر ما تنطوي على جانب اقتصادي ـ تجاري وهو ما يمثل الجانب الأهم لدى موسكو، في إشارة واضحة إلى أن زيارة مبارك لموسكو عام 1997م كانت ترتكز إلى نفس ذلك الهدف، إلا أنها لم تحقق النتائج المرجوة على الرغم من العدد الهائل من رجال الأعمال المصريين الذين رافقوا مبارك في رحلته السابقة .
وفي هذا الصدد نقلت صحيفة الوطن السعودية عن مصدر عسكري روسي أن زيارة مبارك سوف تتضمن التوقيع على اتفاقيات لتزويد مصر بأسلحة معينة، ومن المتوقع أن تربح روسيا مناقصة لتحديث 600 دبابة مصرية تصل تكاليفها إلى 135 مليون دولار .
وصرح نفس المصدر أنه من المتوقع أيضا أن تطلب مصر الاستعانة بالخبرات الروسية في تطوير طائرات ( ميج ـ 29 ) التي تمتلكها وذلك على غرار التطويرات التي أجرتها إسرائيل والصين على نفس الطائرات .
ويرى المحللون السياسيون الروس أن مجموعة الزيارات العربية خلال شهر نيسان/ أبريل تؤكد على الرغبة العربية في عودة موسكو إلى منطقة الشرق الأوسط بشروط جديدة تتناسب مع المستجدات والظروف العالمية. ولهذا تحديدا يتصدر الجانب الاقتصادي قائمة العلاقات الجديدة التي ترسيها موسكو مع الدول العربية، والتي يمكن أن تنعكس إيجابيا على قضية الشرق الأوسط والتسوية السلمية
ويؤكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على إن العلاقات الروسية المصرية التي تملك جذورا عميقة تكتسب في الوقت الراهن ديناميكية عالية.
وأوضح بوتين خلال جلسة المباحثات الروسية المصرية الموسعة التي جرت في الكرملين أن موسكو تعتز "بالصداقة مع مصر التي ولدت ابان حكم الابن العظيم للشعب المصري الرئيس السابق جمال عبد الناصر".
وأضاف أن الاعلان الروسي المصري المشترك الذي سيوقع في ختام المباحثات يشكل قاعدة جيدة لتطوير العلاقات بين البلدين وتعاونهما على الساحة الدولية.
وأعرب بوتين عن أمله في أن تشكل زيارة الرئيس حسني مبارك لموسكو مؤشرا جيدا لدوائر الأعمال في كلا البلدين وتساهم في تطوير الروابط الثنائية.
في المقابل يؤكد بدوره الرئيس المصري حسني مبارك عن رغبة بلاده في تعزيز العلاقات المصرية الروسية التي قال انها علاقات قديمة صمدت أمام امتحان الزمن.ويقول مصدر مطلع انها تناولت الوضع في الشرق الأوسط وغيره من المسائل الهامة.
ووصف مبارك خلال الجلسة نهج الرئيس الروسي بوتين بأنه "يعكس سياسة حكيمة لخدمة مصالح روسيا" معربا عن اهتمام بلاده في أن تلعب روسيا دورا كبيرا في القضايا العالمية. وقال بوتين في مستهل المباحثات التي جرت في الكرملين ان العلاقات بين البلدين شهدت تطورا ملحوظا في الآونة الأخيرة، وأن روسيا تعتز كثيرا بعلاقاتها مع مصر التي تعتبر واحدة من أبرز دول المنطقة معربا عن ثقته بأن زيارة الرئيس مبارك ستعطي دفعة جديدة لتطوير الصلات اللاحق بين البلدين.
ويقول مصدر دبلوماسي روسي أن مصر تعتبر واحدة من الدول الأساسية المشاركة في عملية التسوية في الشرق الأوسط، مشيرا إلى ان روسيا قطعت شوطا الى الأمام منذ الزيارة التي قام بها لموسكو في عام 1997 مضيفا أنه سمع الكثير عن الرئيس بوتين حتى قبل أن يصبح الأخير رئيسا لروسيا. وأعرب مبارك باسم الشعب المصري عن الارتياح للتحولات الجارية في روسيا قائلا "اننا ما نزال نستخدم السلاح الروسي ونطوره". وكان مبارك قد اجتمع في وقت سابق مع رئيس مجلس الدوما (المجلس الأدنى في البرلمان الروسي) غينادي سيليزنيوف. وقال الرئيس مبارك في تصريح للصحفيين ان مصر ترتبط بروسيا بعلاقات صداقة تقليدية وتعاون في مختلف المجالات وان القاهرة لن تنسى المساعدة التي قدمتها روسيا لمصر في الأوقات العصيبة
وأضاف أن المباحثات مع سيليزنيوف تناولت تطورات الوضع في الشرق الأوسط وسبل اقامة سلام في المنطقة وخاصة تسوية الوضع بين الفلسطينيين والاسرائيليين مشيرا الى انه اطلع الجانب الروسي على المقترحات المصرية في هذا الخصوص. ووصف مبارك المباحثات بأنها جرت في أجواء ودية قائلا انه كان لقاء بين أصدقاء مؤكدا على وجود امكانيات كبيرة لتطوير التعاون الثنائي بين البلدين. من جانبه قال رئيس مجلس الدوما غينادي سيليزنيوف أن الرئيس المصري اقترح خطة واقعية لتسوية الوضع في منطقة الشرق الأوسط. وقال ان الرئيس مبارك على قناعة تامة بضرورة أن تقوم السلطات الاسرائيلية بوقف الحصار المفروض حول الأراضي الفلسطينية. وأضاف أن روسيا ومصر تعتقدان بضرورة التوصل الى حل للنزاع في الأراضي الفلسطينية عن طريق المباحثات السلمية وليس عن طريق الدبابات والطائرات والبوخر التي تدك المدن الفلسطينية في الوقت الراهن. واكد سيليزنيوف عدم وجود بديل آخر عن تحقيق التسوية السياسية للنزاع في الشرق الاوسط مهما كان طريق المفاوضات صعبا وشاقا. وشارك سيلزنيوف الرئيس المصري قناعته بأنه كلما كان الحصار الاسرائيلي ضد الفلسطنيين متشددا كلما كان رد الفعل قاسيا وسيتوالى وقوع الانفجارات في الشرق الأوسط. وأكد سيليزنيوف على عدم وجود خلافات في المواقف الروسية والمصرية ازاء سبل التوصل الى تسوية للوضع في الشرق الأوسط معيدا الى الأذهان أن روسيا تعتبر راعيا مناوبا لعملية السلام في الشرق الأوسط.—(البوابة)—(مصادر متعددة)