بات في شبهه المؤكد ان يقر مجلس الامن الدولي اليوم مشروع القرار الاميركي البريطاني الخاص برفع العقوبات عن العراق بعد ان اعلنت باريس وموسكو وبرلين موافقتها على القرار وذلك بعد التعديلات التي ادخلتها واشنطن على القرار واصرارها على عدم وجود مجال لتعديلات اخرى.
يصوت مجلس الامن الدولي اليوم الخميس على مشروع القرار الاميركي البريطاني الذي يحدد اطار العمل في مرحلة ما بعد الحرب في العراق وذلك بعد ان اعرب المعارضون الاساسيون فرنسا وروسيا والمانيا عن انهم سيصوتون الى جانب القرار. وقدمت واشنطن التى تسعى جاهدة لاضفاء الشرعية على وجودها وعملها في العراق، المزيد من التنازلات على امل الوصول الى الاجماع داخل مجلس الامن كما كان الامر في القرار رقم 1441 بشان نزع اسلحة العراق والذي اعتبرته واشنطن كافيا لتبرير حملتها العسكرية.
الا ان موقف سوريا وهي العضو العربي الوحيد في مجلس الامن ما زال حتى الان غامضا. يشار الى ان غالبية تسعة اعضاء من اصل 15 تكفي لاعتماد اي قرار ان لم يستخدم اي من الاعضاء الخمسة الدائمين حق النقض.
وسيتيح اعتماد القرار رفع العقوبات المفروضة على العراق منذ 1990 ويضع العائدات النفطية في صندوق للتنمية يشرف عليه البنك المركزي العراقي تحت اشراف قوات الاحتلال من اجل اعادة اعمار البلاد وتلبية الحاجات الانسانية.
وينص المشروع على ان يعين الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ممثلا خاصا له في العراق يكلف العمل مع قوات الاحتلال "لتسهيل قيام حكومة لها صفة تمثيلية وتحظى باعتراف دولي".
ويدعو المشروع في صيغتها الرابعة منذ تقديمه في التاسع من ايار/مايو مجلس الامن الى "متابعة تطبيق القرار في الاثني عشر شهرا التي تلي اعتماده وبحث الاجراءات التى تبدو ضرورية".
وكان دومينيك دو فيلبان وزير الخارجية الفرنسي قال امس ان فرنسا والمانيا وروسيا قررت تاييد احدث صيغة لمشروع القرار الاميركي لرفع عقوبات الامم المتحدة المفروضة على العراق.
واضاف في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيريه الالماني يوشكا فيشر والروسي ايجور ايفانوف "حتى لو لم يرق هذا النص الى الصيغة التي نودها . قررنا التصويت تاييدا لهذا القرار
وفي مؤتمر صحفي سبق هذا الاعلان جمع وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف ونظيره الفرنسي دومينيك دي فيلبان قال المسؤول الروسي "ما تزال هناك بعض القضايا المعلقة التي سنبحثها اليوم." كما قال فيلبان " نحن بحاجة لتوضيح بعض النقاط."
ويقضي مشروع القرار الامريكي برفع العقوبات الدولية المفروضة على العراق منذ الغزو العراقي للكويت في عام 1990 .
كما يقضي بمنح الولايات المتحدة وبريطانيا صلاحيات واسعة النطاق في ادارة العراق واستغلال عائداته النفطية في اعادة بناء بنيته الاساسية المحطمة.
وفي الامم المتحدة عدل مبعوثو الولايات المتحدة يوم الثلاثاء مجددا صياغة مسودة هذا القرار في مسعى للفوز بتأييد واسع في مجلس الامن المؤلف من 15 دولة.
ومن المستبعد ان يجري تصويت على مشروع القرار حتى يوم الخميس على أقرب تقرير.
وتتمتع كل من فرنسا وروسيا والولايات المتحدة وبريطانيا والصين بحق النقض (الفيتو) في مجلس الامن.
من جهته، اعلن السفير البريطاني جيريمي غرينستوك ان "بعض الاقتراحات المعقولة قد طرحت لتوضيح مشروع القرار".
واوضح ان "بعض الوفود طلبت تنازلات لا اعتقد ان الدول الراعية للقرار مستعدة لقبولها".
وقال ديبلوماسي ان بعض الدول الاعضاء في المجلس طلبت من الولايات المتحدة تحديد مهلة لاحتلالها العراق مقابل موافقة هذه البلدان على القرار.
وكانت الولايات المتحدة ترغب اولا في تحديد مدة وجودها في العراق بـ12 شهرا قابلة للتمديد آليا ما لم يقرر مجلس الامن الدولي غير ذلك، مما كان سيعطي واشنطن ولندن فعليا حق التصدي لاي محاولة لانهاء هذه المهمة.
ورأى مسؤولون اميركيون ان التعديل الذي ادخل حتى الآن في هذا الشأن يشكل تنازلا مهما للدول التي عارضت الحرب على العراق.
واتصل باول مرتين بوزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف ومرة بكل من الفرنسي دومينيك دو فيلبان والالماني يوشكا فيشر.
وعلى صعيد متصل بحث وزير الخارجية السوري فاروق الشرع هاتفيا مع نظيره الروسي ايغور ايفانوف في مشروع القرار الاميركي كما افادت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا).
واوضحت سانا ان الشرع "تلقى اتصالا هاتفيا من ايفانوف تم خلاله التشاور وتبادل الرأي حول مشروع القرار الاميركي -البريطاني-الاسباني المقدم الى مجلس الامن بشأن رفع العقوبات المفروضة على العراق" من دون ان تورد الوكالة اي تفاصيل اخرى.
وسوريا عضو غير دائم في مجلس الامن الدولي منذ كانون الثاني /يناير 2002.ويهدف مشروع القرار الى رفع العقوبات الاقتصادية عن العراق فورا وعلى وضع العائدات النفطية للبلاد في صندوق للتنمية يتولى ادارته البنك المركزي العراقي باشراف القوى المحتلة
لكن في المقابل اكد المتحدث باسم السفير الاميركي لدى الامم المتحدة جون نغروبونتي ان الولايات المتحدة ستطرح غدا الخميس على التصويت مشروع القرار والذي لم يعد من الممكن ادخال تعديلات اضافية عليه بعد تعديلات طفيفة جديدة. وقال المتحدث ريك غرينيل "نعتقد اننا ادخلنا تعديلات مهمة (..) النص نهائي وسيتم التصويت صباح غد (الخميس)".—(البوابة)—(مصادر متعددة)
