مجلس الامن يفشل مجددا في التوصل الى قرار بشأن العراق

تاريخ النشر: 26 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أرجأ مجلس الامن اجتماعاته غير الرسمية حول العراق حتى يوم الاثنين المقبل بعد فشل جلسة عقدها الليلة وزادت واشنطن من ضغوطها على اعضاء المجلس وقالت انها تريد إجراء تصويت في الاسبوع المقبل وحبذ الامين العام للامم المتحدة اخذ القرار بالاجماع. 

زادت واشنطن الجمعة من ضغوطها على باريس وموسكو عبر عرض صيغة نهائية لمشروع قرارها حول العراق في حين دعا الامين العام للامم المتحدة كوفي انان مجلس الامن الى اصدار قرار بالاجماع. 

واوضح انان "اتوقع ان يصدر قرار عن مجلس الامن بالاجماع". 

وبطلب من السفير الاميركي في الامم المتحدة جون نيغروبونتي نشرت الامانة العامة للمجلس مشروع القرار الاميركي في وقت كان اعضاء المجلس يعقدون جلسة ثانية من المشاورات انتهت من دون تقدم ظاهر. 

وافاد دبلوماسي ان القرار الاميركي "فاجأ وخيب امال" سفير فرنسا جان دافيد ليفيت ونظيره الروسي سيرغي لافروف اللذين حصلا على تنازلات كبيرة من نيغروبونتي خلال مفاوضات جرت بين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي. 

وكان ليفيت وزع الخميس صيغة معدلة جدا للمشروع الاميركي. ووزع لافروف صيغة اخرى الجمعة. وافاد دبلوماسيون ان نيغروبونتي كان يخشى ان يتم طرح هذين النصين على التصويت. 

ونشر الامانة العامة للمجلس نص المشروع يعتبر مرحلة تسبق التصويت عادة ويفترض ان يأتي بعد انتهاء المفاوضات. 

لكن دبلوماسيين افادوا ان الامر يتعلق هنا بمجرد اجراء يهدف الى منع تقديم مشروع منافس وانه لا يزال بالامكان تعديل المشروع الاميركي.. 

وقال المسؤول الثاني في في الممثلية الاميركي ةفي الامم المتحدة جيمس كانينغهام "لقد بحثنا في مشروعنا مع اعضاء اخرين في مجلس الامن. لقد استمعنا الى مواقفهم وسنأخذها في الاعتبار". 

وقال دبلوماسيون ان التصويت على المشروع الاميركي لن يحصل على الارجح قبل نهاية الاسبوع المقبل. واوضح دبلوماسي "لا احد يمكنه بخصوص موضوع كهذا ان يأخذ المبادرة من دون حصوله على تعليمات من سلطات بلاده". 

وابلغت الولايات المتحدة مجلس الامن برغبتها في اجراء تصويت بنهاية الاسبوع المقبل على مشروع قرار يحذر العراق من "عواقب وخيمة" رغم اعتراضات من روسيا وفرنسا. 

وما اذا كانت واشنطن تحظى بتأييد عدد كاف من الاصوات في المجلس دون تقديم مزيد من التنازلات امر موضع نقاش. لكن اعضاء المجلس الذين حضروا جلسة مغلقة قالوا ان جيمس كننجهام نائب مندوب اميركا لدى الامم المتحدة اوضح انه ينوي اغلاق باب النقاش الاسبوع المقبل. 

وقال كننجهام للصحفيين لاحقا "نحن لا نعد الاصوات.. نتطلع للحصول على اكبر موافقة ممكنة في المجلس. لا يمكنك معرفة كيف سيصوت الناس حتى يحين وقت التصويت". 

وفي تحرك مفاجيء وزع الدبلوماسيون الفرنسيون والروس مشروعين منافسين فيما وصفه مندوبون بانه موقف تفاوضي لارغام الولايات المتحدة على اجراء تعديلات رئيسية على نص مشروعها الذي تشارك بريطانيا في رعايته. 

لكن كننجهام رغبة منه في ان يكون مشروع القرار الاميركي محور مناقشات اعضاء مجلس الامن الخمسة عشر طرح يوم الجمعة مشروع القرار الاميركي رسميا. 

ومن مزرعته في تكساس اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش انه يرفض اي قرار يمنعه من شن عمل عسكري لنزع اسلحة العراق في حال فشلت الامم المتحدة في ذلك. 

وفي رسالة واضحة الى فرنسا وروسيا شدد بوش على ان صيغة القرار يجب ان تتضمن اشارة الى العواقب التي قد تترتب على العراق بما في ذلك عواقب عسكرية. وقال بوش "دعوني اقول ذلك بفصيح العبارة: يجب ان ينص القرار على عواقب حتى يكون فعالا" في اشارة الى انه يرفض اي تسوية على تخفيف لهجة القرار. 

كما طلب الرئيس الاميركي من الرئيس الصيني جيانج زيمين تأييد مشروع القرار. 

وقال بوش بعد اجتماعه مع الرئيس الصيني في مزرعته بولاية تكساس "الصين تؤيد ضرورة امتثال العراق بشدة لقرارات مجلس الامن التابع للامم المتحدة". واضاف "واليوم ... دعوت الرئيس جيانج الى تأييد قرار جديد من مجلس الامن يطالب العراق بأن يجرد نفسه تماما من اسلحة الدمار الشامل". 

وكانت الصين ابدت تحفظها على المشروع الاميركي، وقال سفير الصين لدى الامم المتحدة يوم الجمعة ان بلاده ما زالت لها تحفظات على مسودة مشروع القرار الأميركي بشأن العراق خاصة فيما يتعلق بعبارات يمكن تفسيرها خطأ على انها مسوغات لتوجيه ضربة عسكرية. 

وقال السفير وانج ينجفان ردا على أسئلة صحفية انه لا يوافق على العبارة التي تقول ان العراق ارتكب "انتهاكا ماديا" لقرارات الامم المتحدة وهو ما إعترضت عليه كل من روسيا وفرنسا على أساس انه قد يصبح بمثابة ضوء أخضر للحرب. 

وقال وانج للصحفيين في تصريحات علنية نادرة حول النص المثير للخلاف "لا تعجبني الكلمات لأنها قد تحتمل تفسيرات مختلفة." 

وقال انه بدلا من ذلك يوافق على اقتراح فرنسا بأن يقدم مفتشو الأسلحة تقريرا اولا عن أي انتهاك عراقي قبل ان تواجه بغداد "عواقب خطيرة". 

وقال ردا على سؤال عما اذا كانت بلاده ستمتنع عن التصويت اذا طرح مشروع القرار الامريكي لأخذ الأصوات عليه ان بكين لم تتخذ قرارا في هذا الشأن. لكنه أعرب عن أمله في التصويت بالموافقة على قرار "يمكن ان يكون مقبولا للجميع." 

 

وقرر مجلس الامن الاجتماع الاثنين مجددا للاستماع الى رئيس مفتشي الامم المتحدة لنزع اسلحة العراق هانس بليكس. 

وينص مشروع القرار الاميركي على السماح للمفتشي ببدء عملهم بعد 45 يوما على تقديم العراق معلومات كاملة حول برامج التسلح التي يطورها ومنحهم صلاحيات اوسع في مجال التحقيق الامر. واعتبر السفير الروسي ان هذه شروط "غير واقعية وغير قابلة للتطبيق". 

وقال دبلوماسيون ان المشاورات دارت الجمعة حول عبارة "انتهاك مادي" لالتزامات العراق بموجب القرار 687 الذي حدد ترتيبات وقف اطلاق النار بعد حرب الخليج. 

ويرى خبراء قانون ان هذه العبارة في حال الابقاء عليها تعني في اللغة الدبلوماسية ان الاطراف الاخرى المعنية بوقف اطلاق النار لا تعود ملزمة بالتزاماتها الامر الذي قد يفسر على انه ضوء اخضر لهجوم عسكري على العراق. 

وخلال المشاورات وزعت الممثلية الاميركية في الامم المتحدة وثيقة على الصحافيين تتضمن ثمانية قرارات اعتمدها مجلس الامن بين آب/اغسطس 1991 وحزيران/يونيو 1993 واعتبرت ان العراق يقوم ب "انتهاك مادي" لالتزاماته—(البوابة)—(مصادر متعددة)