ارجأ مجلس الحكم العراقي انتخاب رئيس للمجلس وصوت بدلا من ذلك لصالح انتداب وفد رسمي الى مجلس الامن، فيما قتل جندي اميركي وجرح 7 اخرون في هجومين جديدين في بغداد، وذلك غداة تكثيف الاحتلال حملته العسكرية في اطار عملية "افعى اللبلاب" التي شنها بهدف احباط هجمات متوقعة للمقاومة.
واعلن المتحدث باسم المجلس، هوشيار زيباري ان المجلس الذي عقد اجتماعا في بغداد اليوم الاثنين، قرر تشكيل ثلاث لجان للاشراف على وضع نظامه الداخلي وخطة عمله للاسابيع المقبلة.
وكان مقررا ان ينتخب المجلس رئيسا له خلال الاجتماع، غير انه ارجأ هذه الخطوة الى وقت لاحق بحسب ما يوضحه زيباري.
واكد الأعضاء الخمسة والعشرون الذين يشكلون المؤتمر للصحفيين اجتماعهم الأول أمس ضرورة السعي لإكمال مهمات المرحلة الانتقالية من خلال صياغة دستور جديد للبلاد وتشكيل حكومة فاعلة تهيئ الأجواء لإجراء انتخابات عامة.
واوضح القيادي في حركة الوفاق العراقية ابراهم الجنابي للبوابة ان المؤسسات الدستورية ستكون جاهزة للحكم خلال 18 شهرا كحد أقصى.
وقرر المجلس في أول خطوة اعتبار يوم التاسع من نيسان/أبريل وهو يوم سقوط بغداد، عيدا وطنيا للعراق، كما قرر إلغاء جميع الأعياد والعطلات الرسمية المرتبطة بالنظام العراقي وحزب البعث السابقين.
وأكد عضو المجلس عدنان الباجه جي أن مصير البلاد لن يقرره المجلس بل سيقرره الدستور الذي سيضعه عراقيون وسيطرح للاستفتاء.
من جهته نفى عبد العزيز الحكيم وهو عضو في المجلس أن يؤدي وجود أغلبية شيعية في المجلس إلى تسلط مجموعة على أخرى. وقال إن تشكيلة المجلس روعي فيها أن تعبر عن واقع مكونات الشعب العراقي.
ويضم مجلس الحكم الانتقالي العراقي 25 عضوا، 13 شيعيا وخمسة من السنة إضافة إلى خمسة أكراد ومسيحي وتركماني.
ويعد المجلس الجديد أول سلطة تنفيذية عراقية منذ سقوط حكم الرئيس السابق صدام حسين.
وسيكون لإدارة الاحتلال الأميركية القول الفصل في قرارات المجلس الذي سيقدم المشورة لهذه الإدارة في القضايا الرئيسية، كما سيتمتع بحق ترشيح الوزراء وصياغة دستور جديد للبلاد تمهيدا لإجراء انتخابات عامة.
مقتل جندي وجرح اخرين في هجومين ببغداد
هذا، وكان اجتماع مجلس الحكم قد ترافق مع مقتل جندي اميركي وجرح سبعة اخرين في هجومين منفصلين في بغداد.
افادت ناطقة اميركية ان جنديا اميركيا من فرقة المشاة الثالثة قتل وجرح ستة اخرون صباح اليوم الاثنين في هجوم في بغداد.
واضافت ان القافلة التي كانت تضم عدة عربات عسكرية تعرضت لهجوم في منطقة المنصور نحو الساعة السادسة صباحا (بالتوقيت المحلي).
وافاد شهود ان جنديا امريكيا واحدا على الاقل اصيب في هجوم منفصل بعد ذلك بنحو ساعتين قرب مطار بغداد حين اصابت قذيفة صاروخية سيارته العسكرية.
وقال شهود ان الهجوم وقع قبيل الساعة الثامنة صباحا بينما كانت العربة تسير على طريق يؤدي إلى مطار بغداد.
وكان عراقي قتل وجرح اخر مساء امس عندما انفجرت قنبلة انفجرت بالقرب من مركز للشرطة في احدى ضواحي بغداد.
وقال ضابط اميركي بضاحية ميسلون بغرب بغداد حيث وقع الانفجار انه كانت على جانب الطريق قنبلة وانفجرت... قتل مواطن عراقي وجرح اخر."
وتعرضت القوات الاميركية التي تلقي بمسؤولية الهجمات التي قتل فيها ٣١ جنديا اميركيا منذ بداية ايار/مايو على عاتق انصار صدام لهجمات متصاعدة في الفلوجة وغيرها من المدن التي تقطنها غالبية من المسلمين السنة في شمال وغرب بغداد.
جماعة تدعي انتماءها للقاعدة تتبنى الهجمات
وادعت جماعة تزعم انها جناح من القاعدة في تسجيل صوتي اذاعته قناة العربية التلفزيونية الاحد انها هي المسؤولة عن الهجمات على القوات الاميركية في العراق وليس انصار صدام حسين.
وقال متحدث مجهول في شريط صوتي اذاعته القناة التلفزيونية انه يقسم بالله انه لم ينفذ اي من اتباع صدام حسين اي عمليات جهادية كما يزعم وان الهجمات "من عمل اخوتنا في الجهاد".
وحذر التسجيل ايضا من هجمات جديدة ضد الولايات المتحدة في الايام القادمة قال انها ستقصم ظهر اميركا.ولم يتضح ما اذا كان يشير الى هجوم في العراق او الى مكان اخر.
وقال المتحدث ان الحركة الاسلامية المسلحة للقاعدة فرع الفلوجة وهو اسم لم يسمع عنه من قبل وراء الهجمات وان اعضاءها منتشرون في مختلف انحاء العراق.
وفي وقت سابق من هذا الشهر حث شريط منسوب لصدام العراقيين على محاربة الاحتلال الاميركي البريطاني للدولة العربية محذرا الاميركيين من ان هناك المزيد من اراقة الدماء في الطريق.
وفي مطالبة للقوات الاميركية بمغادرة العراق حذر المتحدث في الشريط الصوتي بان نهاية امريكا ستكون على يد الاسلام.
ودعا الله ان يوفق "الاخوة" المنتشرين في المحافظات العراقية وفي دول العالم خصوصا "الشيخ اسامة بن لادن والملا عمر" زعيم طالبان الافغانية.
وانهى المتحدث التسجيل موضحا انه سجله بتاريخ ١٠ تموز/يوليو ٢٠٠٣.
عملية "افعى اللبلاب" تتواصل
وقد واصلت القوات الاميركية عملية واسعة في وسط العراق، اطلقت عليها "افعى اللبلاب"، من اجل احباط ما تصفه بانه استعدادات يجريها انصار صدام حسين لشن سلسلة هجمات الاسبوع المقبل، وذلك بالتزامن مع ثلاث مناسبات وطنية مرتبطة بحزب البعث.
واعلنت القوات الأميركية إنها اعتقلت أكثر من 200 عراقي وصادرت كمية من الأسلحة خلال الحملة التي بداتها مساء السبت وقتلت خلالها اربعة عراقيين.
وقال بيان للجيش الأميركي إن عملية "افعى اللبلاب" اسفرت الى الان عن اعتقال 226 شخصا ومصادرة 800 قذيفة هاون وأسلحة هجومية وقاذفات آر بي جي.
وجاءت عملية "افعى اللبلاب" في اعقاب تحذيرات وكالات المخابرات الاميركية السبت من موجة هجمات جديدة على القوات الاميركية في العراق خلال الاسبوع المقبل الذي يشهد مناسبات تتعلق بالرئيس المخلوع صدام حسين ونظام حزب البعث.
والمناسبات هي ذكرى الانقلاب الذي وقع في الرابع عشر من تموز/يوليو عام 1958 ضد نظام الحكم الملكي، والذي يتم الاحتفال به كيوم وطني في العراق، ويوم السادس عشر من تموز/يوليو، وهو اليوم الذي تولى فيه صدام حسين السلطة في عام 1979، بالاضافة الى يوم السابع عشر من الشهر نفسه، والذي شهد الثورة التي قام بها حزب البعث عام 1968.
وفيما تتواصل هجمات المقاومة في العراق، فقد حذر وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد من ان صيفا صعبا ينتظر القوات الاميركية التي بلغت كلفة احتلالها لهذا البلد الى الان نحو خمسين مليار دولار يتوقع ان ترتفع الى مائة مليار دولار بنهاية العام 2004.
وقالت صحيفة "واشنطن بوست" الاحد ان رقم الخمسين مليار دولار يمثل زيادة بمعدل 14% من مصاريف ميزانية الدفاع القومي المرصودة لهذا العام.
وكان المسؤول المالي في البنتاغون دوف زخايم اوضح عشية الحرب للصحيفة ان العمليات في المرحلة التي سبقت الحرب في العراق كلفت حوالى 2،2 مليار دولار شهريا. وفي مطلع حزيران/يونيو قال ان هذا الرقم وصل الى ثلاثة مليارات دولار وان التكاليف قد ترتفع اكثر ايضا حسب ما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست"—(البوابة)—(مصادر متعددة)