لم تمر الزيارة التي يقوم بها الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة إلى العاصمة الامريكية دون مظاهرات حاشدة قام بها الجزائريون من اصل امازيغي في الولايات المتحدة وعلى الرغم من ذلك كان لبوتفليقة نشاط سياسي حافل مع كبار رجال الادارة الامريكية.
وتركزت المباحثات العلاقات الثنائية بين البلدين، والوضع في الجزائر وتطوراته او القضايا الاقليمية واولها قضية الصحراء الغربية، الى الوضع والمواجهة الدائرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وما يمكن ان تقوم به الجزائر من دور مساعد في الجهود الرامية الى التسوية السلمية واحلال السلام الشامل في المنطقة.
وقالت وكالة الانباء تالجزائرية ان رئيس الجمهورية، عقد ثلاث لقاءات اقتصادية و مالية هامة مما ينم، حسب الملاحظين، عن إرادة مشتركة للطرفين في تعزيز العلاقات و إعادة تنشيط تعاونهما و الارتقاء به إلى أعلى مستوى.
ففي مجال الطاقة، أجرى الرئيس بوتفليقة محادثات مع دافيد ليزار، رئيس شركة "هاليبورتون" المختصة في الهندسة النفطية و المتواجدة في الجزائر من خلال عدة عقود تعاون مع سوناطراك و شركات جزائرية شبه نفطية. و يعتبر هذا اللقاء الثاني من نوعه بعد اللقاء الذي عقد في السنة الماضية بالجزائر بين رئيس الدولة و نائب الرئيس الأمريكي الحالي، السيد ديك شيني، الذي كان آنذاك رئيس هذه الشركة ذات السمعة العالمية.
و كانت المؤسسة الوطنية للخدمات في الآبار قد أنشأت سنة 1999 بالجزائر مع "هاليبورتون" شركة مختلطة للخدمات النفطية لمدة 99 سنة. و في نفس السنة، وقعت الشراكة سوناطراك-أناداركو في العاصمة الجزائرية عقدا تقوم بموجبه الشركة المختلطة بين مؤسسة الخدمات في الآبار و "هاليبورتون" بأشغال إنجاز المرحلة الثانية من حقل حاسى بركين جنوب.
و قصد ترقية العلاقات المالية الثنائية، تتضمن رزنامة مواعيد رئيس الجمهورية لقاءا مع جون روبسون، رئيس "إيكزيم بنك"، المتخصص في ضمان القروض الموجهة للتصدير. و لقد قرر هذا البنك عقب زيارة رئيسه السابق، السيد جيمس هارمون، الجزائر سنة 1999 ضمان قروض للجزائر على المدى الطويل دون رفع قيمة القرض التي حددت من قبل لمدة سنتين و التي وسعت لجميع قطاعات النشاط. و يرى الخبراء الماليون بأن هذا القرار كان مؤشرا جد إيجابي و عاملا إضافيا مكن من تحسين صورة الجزائر في الأسواق المالية الدولية. و إلى جانب ذلك منح هذا البنك مؤخرا قروضا لشركة الخطوط الجوية الجزائرية مكنتها من اقتناء طائرات من صانع الطائرات الأمريكي "بووينغ". و سيتوج نشاط رئيس الجمهورية في هذا اليوم بإقامة مأدبة عشاء تجمعه و الوفد المرافق له برواد الصناعة سيما لقطاع النفط بحيث ينتظر حضور 150 شخصا. و ستتواصل زيارة رئيس الجمهورية يوم الجمعة بعقد لقاء مع السيد سبنسر ابراهام، الكاتب الأمريكي للطاقة.
و بما أن الولايات المتحدة تعتبر ممول الجزائر الأول بالعملة الصعبة من جهة و أكبر مستهلك للطاقة من جهة أخرى، فإن العلاقات في مجال المحروقات بينها و بين الولايات المتحدة تعرف توسعا متزايدا. و لقد تضاعفت قيمة الاستثمارات الأمريكية في مجال المحروقات بثلاث مرات منذ سنة 1996 بحيث بلغت حاليا 3 ملايير دولار و هذا بالنسبة لرؤوس الأموال المستثمرة في هذا القطاع.
أما فيما يخص المشاريع التي تنوي الشركات النفطية الأمريكية إنجازها في الجزائر في مجال المحروقات على المدى المتوسط و البعيد، فقد بلغت التمويلات المنتظرة نسبة هامة. و تفيد الأرقام التي قدمتها سوناطرك لوأج بأن رؤوس الأموال التي ينوي صناعيو البترول استثمارها في الجزائر بلغت أكثر من 7 مليار دولار و ذلك إلى ما بعد سنة 2003. و تساهم في هذه التمويلات التي سخر 4ر1 مليار منها لسنة 2001 خمس شركات بترولية أمريكية ("بي.بي. أموكو" و "أركو" و "اميرادا" و "هاس" و "ياند أو" و "أ.أ.سي").
و بالإضافة إلى قطاع الطاقة، ينوي الطرفان الأمريكي و الجزائري فتح آفاق جديدة في مجال التعاون و الشراكة في كافة الميادين. و في هذا الصدد، سيوقع الطرفان يوم الجمعة اتفاق-إطار حول التجارة و الاستثمار. و أشار عضو من الوفد الجزائري إلى أن هذا الاتفاق سيفتح طريقا جديدا أمام اتفاقات قطاعية أخرى و سيكون المرجع الذي تخضع له اتفاقات عدم الازدواج الضريبي و الحماية المتبادلة للاستثمارات بين الطرفين—(البوابة)—(مصادر متعددة)