بدأت في بروكسل محاكمة أربع رعايا رواندين بتهمة ارتكاب عمليات ابادة وجرائم حرب ضد الانسانية خلال الحرب الاهلية بين قبائل الهوتو والتوتسي في رواندا عام 1994 واعتبرت هذه المحاكمة المثيرة سياسيا ، وقانونيا الاولى من نوعها في العالم نظرا لان القضاء البلجيكي الفريد من نوعه ايضا يحاكم رعايا الاجانب بتهمة ارتكاب جرائم وقعت خارج الاراضي البلجيكية.
والمتهمون الروانديون الاربعة الذين يمثلون أمام المحكمة الجنائية في بروكسل والذين يتوقع أن تستمر محاكماتهم خمسة اسابيع على الاقل قبل النطق بالاحكام هم استاذ جامعي سابق ورجل اعمال في القطاع الصناعى مقرب من النظام السابق في رواندا وامرأتان قسيستان في احدى المدارس التبشيرية الكاثوليكية في مدينة سوفو برواندا.
وستستمع المحكمة برئاسة القاضى البلجيكى لوك مايس والمحامى العام الين فيناتس خلال المداولات في هذه القضية المثيرة الى شهادات 171 شخصا من بينهم 50 مواطنا روانديا من مختلف الفئات المهنية والاجتماعية تم احضارهم خصيصا من رواندا الى بروكسل على نفقة الدولة البلجيكية بتكاليف تقدر بنحو 360 الف دولار لتذاكر السفر ذهابا وايابا ونفقات الاقامة في الكلية العسكرية الملكية قرب بروكسل طوال فترة المحاكمة.
وتعد هذه المحاكمة الاولى من نوعها في العالم حتى الان لان مجلسا قضائيا مكون من 12 محلف «7 رجال و 5 نساء» و من 12 اخرين احتياطيين هو الذى سيصدر الاحكام في هذه القضية وذلك خلافا لمحاكمات نورمبيرغ العسكرية للنظام الالمانى النازى السابق بعد الحرب العالمية الثانية او محكمة لاهاى لمجرمى الحرب فى يوغوسلافيا السابقة ومحكمة «عروشا» لمجرمى الحرب فى رواندا حيث يشرف فيهما على المحاكمات قضاة دوليون مختصون في القانون الدولي وهذا النوع من القضايا.
يذكر ان بلجيكا هي الدولة الوحيدة في العالم التي سنت قانونا ينص على محاكمة المتهمين الاجانب بارتكاب جرائم حرب او ابادة امام قضائها حتى ولو تم ارتكاب هذه الجرائم خارج اراضيها في حالة قيام مواطن بلجيكي برفع دعوى ضد المتهمين الاجانب