القاهرة – محمد البعلي
أكد "لوك واليين" المحامي البلجيكي ممثل ضحايا صبرا و شاتيلا في القضية المرفوعة ضد شارون في مؤتمر صحفي بالقاهرة امس أن الادعاء لديه ما يكفي من الأدلة لإدانة شارون وبعض القادة الإسرائيليين بتهمة الإبادة الجماعية، ولكنه أضاف أن علينا ألا نتوقع إلقاء القبض على شارون خلال السنوات القليلة القادمة.
المؤتمر الصحفي الذي عقد بالقاهرة ظهر امس الجمعة شارك فيه إضافة إلى المحامي البلجيكي الشاب الفلسطيني "محمد أبو ردينة" أحد الناجين من مذبحة صبرا وشاتيلا، وبهي الدين حسن مدير مركز القاهرة لحقوق الإنسان منظم المؤتمر.
تحدث لوك واليين شاكرا منظمي المؤتمر التحضيري العربي ضد العنصرية الذي يعقد في القاهرة حاليا والذين قاموا بدعوته للقاهرة، وحول قضية صبرا وشاتيلا أكد أن تقديره أنها لم تكن جريمة حرب ولم تكن جريمة ذات دوافع سياسية ولكنها كانت جريمة إبادة جماعية حركتها دوافع عنصرية، وأضاف أن مبادرة رفع الدعوى ضد مرتكبي الجريمة ليست مبادرة سياسية ولكنها تدخل قانوني حيث أعطى القانون البلجيكي للقضاء في بلاده سلطة تتبع جرائم الإبادة الجماعية في كل بقاع العالم ، و هذا ما تستند إليه القضية إضافة إلي السوابق و الاتفاقات الدولية لمناهضة التعذيب و العنصرية، وحول سير القضية أوضح واليين أن رفع الدعوى تم في 18 حزيران/ يونيو ووافق المدعي العام في بلجيكا عليها في 28 حزيران/يونيو، ومؤخرا رفضت الحكومة البلجيكية بالإجماع تعديل القانون الذي تمت بموجبه رفع القضية حيث كانت عدة أصوات قد ارتفعت أثناء زيارة شارون الأخيرة لأوروبا مطالبة بتعديل القانون بما يمنع القبض على رؤساء الحكومات أو ذوي الحصانة الدبلوماسية.
ثم تحدث الفلسطيني محمد أبو ردينة أحد الناجين من مذبحة صبرا وشاتيلا مشيرا إلي أنه سيدلي بشهادته فقط في القضية و لن يتدخل كمدع فيها لاعتبارات خاصة، ثم بدأ في سرد شهادته عن أحداث المذبحة، مشيرا إلى أنه كان وقتها طفلا يبلغ من العمر 6 سنوات حيث يتذكر أن القوات الإسرائيلية قد قامت بمحاصرة المخيم و وضعت قوات علي المداخل والمخارج لتمنع خروج أو دخول المدنيين، ثم أضيء المخيم كله بالقذائف الفسفورية وانطلقت مكبرات الصوت " سلم ..تسلم"..و ذلك رغم أن المخيم كان أعزلا منذ خروج المقاتلين الفلسطينيين من بيروت، بعد ذلك دخلت "القوات اللبنانية" (يقصد ميليشيا الكتائب المعروفة) وحاصرت المنازل ثم أخرجت السكان منها وفصلت الرجال عن النساء والأطفال، وكنا حتى ذلك الحين - أكمل أبو ردينة- نظن أنهم الإسرائيليون وأنهم قادمون للقيام باعتقالات وتحقيقات، ولكننا اكتشفنا أنهم "القوات اللبنانية" وأنهم أتوا بغرض القتل.
أضاف أبو ردينة ..رأيت عم والدي مقتولا على الطريق وجثث كثيرة في زوايا الطرقات، ثم حملوا النساء والأطفال على عربات وأخرجونا من المخيم إلى المدينة الرياضية، وأخذوا يوقفوننا كل عدة خطوات ويقولون اصطفوا على الحائط ويهددوننا بإطلاق النار علينا، وفي النهاية أوقفنا ضابط إسرائيلي حيث احتجزنا في غرفة طوال الليل وعرفنا بعد ذلك أن كل من بقي في المخيم قد قتل.
وأكد محمد أبو ردينة أن أخته كانت حامل وتم شق بطنها في المجزرة وإخراج الجنين منه وصارت بعدها خرساء وصماء وأن والده قتل وأن أمه أصيبت بفقدان الذاكرة.
تحدث أبو ردينة قائلا "لقد كنت طفلاً وقتها وتوقعت أن يعود الذين قتلوا في المجزرة ولكنني عرفت بعد ذلك أنهم لن يعودوا"، وأكمل … "المجزرة ما زالت موجودة في المخيم وما زلنا نعيشها ونعيش آثارها" وأضاف "شارون لم يسمح بأن يكون لي أب أو أم لذلك أتمنى أن أراه يحاكم كما يحاكم ميلوسوفيتش." كما أضاف أنه يجب محاكمة كل من أساء إلى الشعب الفلسطيني وأن السياسة لو منعت القصاص من شارون أمام القضاء فإن الانتفاضة والأجيال القادمة سيقتصون منه.
وفي إجابته على أسئلة الصحفيين أكد المحامي البلجيكي "لوك واليين" أن الادعاء لديه ما يكفي من الأدلة لإدانة شارون وبعض القادة الإسرائيليين لمسؤوليتهم عن جريمة الإبادة الجماعية في صبرا وشاتيلا وأضاف أن كون المسؤولية مباشرة أو غير مباشرة ليست هي النقطة الجوهرية، فحتى لو كان البعض مسؤولين بشكل غير مباشر فليس معنى ذلك أن نتركهم بدون عقاب وأضاف أنه حسبما أفاد تقرير لجنة كاهانا الإسرائيلية حول المذبحة فإن العملية لم تتم فقط على أيدي الميليشيا اللبنانية ولكن بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، فهو الذي قام بإغلاق المخيم وإضاءته وحفر المقابر الجماعية كما قامت الميليشيات بتحميل عربات بالعشرات من سكان المخيم واصطحبتهم إلى جهات غير معلومة تحت سمع وبصر الإسرائيليين.
أضاف والبين أن المتورطين الإسرائيليين يأخذون القضية بمنتهى الجدية وآخر الدلائل على ذلك أن محامي شارون قد استقال من منصبه كموظف عام بالحكومة الإسرائيلية ليتفرغ للعمل كمحام لشارون في هذه القضية، ولكنه حذر من التفاؤل بإمكانية القبض على شارون خلال السنوات القليلة القادمة. وأوضح أن القضية لا تستهدف شارون وحده ولكن كذلك كل المتورطين في الجريمة سواء كانوا إسرائيليين أو لبنانيين، وأكد أن القضية، وإن كانت لا تحتاج إلى أدلة جديدة، فإن هيئة الادعاء ترحب بكل من يريد التعاون معها أو مع هيئة المحكمة في هذه القضية وخاصة من الدول المعنية، لبنان وإسرائيل، التي يسهل تعاونها الرسمي سير التحقيقات في القضية—(البوابة)